اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 23:19:00
حنان الخلفان هذه الأيام، كل ما عليك فعله هو الجلوس في اجتماع أو الدخول إلى مجموعة واتساب لتسمع نفس السؤال يتكرر: «وين مسافرة؟» لا أحد يسأل أولاً عن الميزانية، ولا عن التزامات المنزل، ولا عن درجة حرارة الوجهة التي اختارتها الأسرة. المهم أن يكون اسم الدولة جاهزًا للإجابة وتاريخ السفر وصورة الحقيبة قبل الوصول إلى المطار. ستجد الأب يدقق في أسعار التذاكر على هاتفه أكثر من تدقيقه في فواتير المنزل، والأم تبحث عن فندق مناسب، والأطفال ينتظرون اسم البلد قبل أن يسألوا عن عدد الأيام. وفي النهاية، قد يتحول الأمر برمته إلى رحلة لا يعرف أحد على وجه التحديد ما إذا كان يحتاج إليها فعلاً، أم أنه فقط لا يريد أن يقول للناس: (هذه السنة لم نسافر). لا أحد ضد السفر، ولا أحد ينكر أن الإنسان يحتاج إلى تغيير المناخ، خاصة في صيف البحرين الطويل. هناك عائلات تدخر العام بأكمله لقضاء إجازتها، بينما يسافر آخرون لزيارة أقاربهم أو اختيار مكان يناسب ميزانيتهم. وهذا أمر مفهوم وممتع ولا يحتاج إلى مبرر. لكن هناك سفر من نوع آخر، سفر لا يبدأ بالرغبة، بل بالسؤال الذي يؤرق الناس كل صيف. وسبب هذا السفر هو أن العائلة لا تريد أن تظهر وكأنها الوحيدة المتبقية في البحرين. وكأن الإجازة لا تحتسب إلا إذا مرت بالمطار، وكأن من لم ينشر صورة بوابة المغادرة لم يأخذ إجازة على الإطلاق. هنا لا يهرب البعض من الحر فحسب، بل أيضًا من فكرة مزعجة: ماذا سيقول الناس؟ ربما من شعور لا يعترفون به، بأنهم أقل من غيرهم إذا لم يكن لديهم صور في شوارع أوروبا أو أمام مبنى قديم أو فنجان قهوة لا يشربه أحد حتى يبرد، لأن التصوير الفوتوغرافي أهم. وبهذه الطريقة، لا تسافر بعض العائلات إلى بلد ما بقدر ما تسافر إلى ألبوم الصور. تبدأ الرحلة بحجز ثم حقائب جديدة ثم مطار ثم فنادق ومطاعم ورحلات طويلة، وتنتهي بفواتير لا تظهر في «القصة». والسؤال الذي لا يظهر في الصور هو: هل استراحنا حقاً؟ والمفارقة أن الكثيرين يفرون من حرارة الصيف البحريني إلى أوروبا، في وقت تعلن بعض المدن الأوروبية عن موجات حارة وتحذيرات للسكان والسياح من الخروج بعد الظهر والمشي لمسافات طويلة والإرهاق الحراري. ومع ذلك، يحزم بعض الناس حقائبهم ويقولون بثقة: «الطقس أجمل هناك». أجمل من ماذا؟ من حرارة البحرين أم من حرارة الفاتورة؟ في بعض الرحلات، لا يكون الفرق بين هنا وهناك كبيرًا. هنا شمس قاسية، وهناك أيضاً شمس قاسية، لكن يضاف إليها الزحام والمشي الطويل والبحث عن مطعم مناسب للعائلة، وطفل متعب، والوقت الضائع في قراءة قوائم الأسعار وتحويل العملات. ثم يعود الجميع إلى البحرين، وقد يكتشفون أن المشكلة لم تكن في الشمس، بل في الفكرة التي أقنعتهم بأن الراحة لا توجد إلا خلف ختم في جواز السفر. ربما المشكلة ليست في السفر، بل في تحوله إلى واجب اجتماعي. أن يصبح رب الأسرة مسؤولاً عن الحفاظ على صورة الأسرة الصيفية، حتى لو دفع ثمنها بعد أشهر من العودة. الإجازة التي تخلف وراءها المشاكل والهموم ليست دائما إجازة، حتى لو كانت صورها جميلة. بصراحة، ليس كل من أقام في البحرين خسر إجازته، وليس كل من سافر نال راحته. يعود البعض من أوروبا بذكريات جميلة، والبعض الآخر يعود بصداع وحروق شمس وصور كثيرة وقسط جديد ينتظرهم نهاية الشهر.



