البحرين – مهارات لا تدرس في المناهج… وتصقل أثناء الإجازة

اخبار البحرين1 فبراير 2026آخر تحديث :
البحرين – مهارات لا تدرس في المناهج… وتصقل أثناء الإجازة

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 23:31:00

منال الكويت عندما تغلق كتب الدراسة لا تغلق أبواب التعلم. الإجازة ليست مساحة بيضاء في رزنامة العام الدراسي، بل هي مساحة واسعة تتنفس فيها النفوس المتعبة، وتتشكل فيها الملامح الخفية لشخصية الطالب، بعيدا عن ضجيج الفصول والاختبارات. وفي هذا الوقت الهادئ تتعلم النفس قبل العقل، وتنمي مهارات لا تكتب في المناهج الدراسية، ولكنها تكتب مستقبل الإنسان. وفي أيام الإجازة يتعلم الطالب أولى دروس إدارة الوقت دون أن يدق جرس أو تذكير المعلم. يستيقظ متأخرا في يوم ما، ويضبط ساعته في يوم آخر. ويدرك من خلال التجربة أنه إذا لم يتم التحكم في الوقت بشكل جيد، فسوف يفلت من بين أصابعه. هذه المهارة البسيطة التي تبدو عابرة، هي في الحقيقة حجر الأساس لكل نجاح لاحق، وقد أثبتت الحياة أن الكثير ممن تفوقوا أكاديميا تعثروا فيما بعد، ليس بسبب ضعف قدراتهم، بل بسبب سوء إدارة وقتهم. المسؤولية تأتي كالزهرة التي تنبت في تربة الثقة. عندما يُكلف الطالب بواجب منزلي، أو يُمنح الفرصة لاتخاذ قرار بسيط، مثل تنظيم يومه أو المشاركة في عمل تطوعي، فإنه يشعر لأول مرة أنه ليس متلقيًا فحسب، بل فاعلًا ومؤثرًا. فكم من طلاب تغير سلوكهم بعد تجربة تطوعية قصيرة خلال الإجازة، وأصبحوا أكثر وعياً بقيمة الجهد، وأكثر تقديراً لما بين أيديهم، لأن الحياة هي أعظم معلم عندما نسمح لها بذلك. أما المهارات الاجتماعية، فتصقل في التجمعات العائلية، وفي السفر، وفي الحوار اليومي البسيط. وهناك يتعلم الطالب كيف يستمع قبل أن يتكلم، وكيف يختلف دون تشاجر، وكيف يعبر عن رأيه دون أن يؤذي الآخرين. هذه المهارات التي لا تقاس بالدرجات ولا تسجل بالشهادات، هي التي تصنع فيما بعد الموظف الناجح، والقائد المتوازن، والإنسان القادر على التعايش مع الآخرين. خلال فترة الإجازة يقترب الطالب من نفسه. يحاول الرسم أو الكتابة أو التصوير الفوتوغرافي أو الرياضة، وربما يكتشف موهبة كانت مخبأة وراء شدة الواجبات. كم من المشاعر ولدت في الإجازة، وكم من المسارات المهنية بدأت كهواية بريئة في أوقات الفراغ! الإجازة ليست رفاهية، بل هي مختبر صامت لاكتشاف الذات. ولا يمكن إغفال الدور العميق للإجازة في دعم الصحة النفسية للطالب. العقل المتعب لا يخلق، والنفس المثقلة لا تتعلم. عندما يعطى الطالب فرصة للراحة والضحك والتواصل الإنساني، فإنه يعود إلى المدرسة أكثر استعدادا، وأكثر توازنا، وأكثر قدرة على العطاء. وكما يتم شحذ الأدوات بعد استخدام طويل، فإن الطموحات يتم شحذها من خلال الراحة الواعية، وليس الضغط المستمر. إلا أن الإجازة، رغم كل ما تحمله من فرص، قد تتحول إلى فراغ قاتل إذا تركت دون توجيه. وهنا تتجلى مسؤولية الأسرة، ليس في فرض جداول صارمة على غرار أيام الدراسة، ولا في ترك الحبال للريح، بل في تحقيق توازن ذكي بين الحرية والمتابعة، بين الثقة والتوجيه. التعليم الحقيقي لا يتوقف عند باب المدرسة، بل يبدأ بغياب المشرف الخارجي. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف الإجازة في وعينا التربوي؛ إنه ليس انسحابًا مؤقتًا من التعليم، بل هو انتقال إلى تعلم أعمق، وتعلم الحياة نفسها. خلال الإجازة، قد لا يحفظ الطالب درسًا جديدًا، لكنه يتعلم كيف يكون شخصًا أكثر وعيًا، وأكثر نضجًا، وأكثر استعدادًا لمواجهة العالم. المناهج تعلم كيف تنجح في الاختبار، أما الإجازة… فهي تعلم كيف تنجح في الحياة. – مستشار تربوي

اخبار الخليج

مهارات لا تدرس في المناهج… وتصقل أثناء الإجازة

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#مهارات #لا #تدرس #في #المناهج.. #وتصقل #أثناء #الإجازة

المصدر – https://alwatannews.net