اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-16 00:58:00
محمد الرشيدات
تستورد البحرين “المطاط المبشور” فقط لأرضيات الملاعب
أصبح التلوث البلاستيكي أحد التحديات الرئيسية التي تواجه جميع دول العالم. وتهدف الجهود الدولية التي تبذل تحت رعاية الأمم المتحدة إلى إنهاء التلوث البلاستيكي، بما في ذلك تلوث البيئة البحرية وغيرها، من أجل الحفاظ على صحة وازدهار الأرض.
في المقابل، تتبنى البحرين حزمة من المبادرات الهادفة الرامية إلى الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن النفايات البلاستيكية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية وأهداف التنمية المستدامة، ومع الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات أيضا، كما أعلنت الحكومة ممثلة بالوزارة. تواصل وزارة النفط والبيئة العمل بالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة، وبالتنسيق مع… جميع الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص لاتخاذ الخطوات اللازمة للحد من استخدام المواد ذات الاستخدام الواحد وغير العبوات والأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل داخل المنازل والمجمعات والأسواق التجارية ومنع استيرادها. أصدر المجلس الأعلى للبيئة دليل تراخيص المنتجات البلاستيكية للمصنعين والموردين حتى تكون الإجراءات سلسة ولا تؤثر عليهم. ولا بالنسبة للمستهلكين، ناهيك عن وضع تشريعات فعالة تعزز مبدأ الاستثمار في إعادة تدوير النفايات البلاستيكية لتقليل كمياتها، حيث تم بالاتفاق مع القطاع الخاص وضع حاويات فرز للنفايات البلاستيكية وغيرها من النفايات القابلة لإعادة التدوير في الجهات الحكومية والخاصة. المباني والمرافق الخاصة أيضاً، في إطار حماية البيئة.
إضافة إلى ذلك، ففي مجال التصدير والاستيراد، تكتفي البحرين باستيراد مادة “المطاط المبشور” التي يتكون منها العشب الصناعي الذي يستخدم لأرضيات الملاعب ومراكز اللياقة البدنية، كما تلتزم البحرين بتنفيذ القوانين والتشريعات وحتى البيئية الدولية. الاتفاقيات.
واستمراراً لما سبق، أظهرت نتائج دراسة أجراها موقع “عالمنا في البيانات” البريطاني، والتي تتناول أبرز القضايا العالمية الكبرى مثل الفقر والمرض والجوع وتغير المناخ وغيرها، أن الحصة الأكبر من البلاستيك الذي يدخل المحيطات يأتي من الأنهار الموجودة في قارة آسيا. بنسبة 80%، و20% منها تأتي من الأنهار عبر أوروبا وأميركا الشمالية، وهذا يدل على أن أغنى دول العالم لا تساهم كثيراً في مشكلة التلوث البلاستيكي.
وفي خضم الاتجاه العالمي الذي يدير الطبيعة الدقيقة للبيئة وينأى بنفسه عن كل الأخطار التي قد تسكن بره وبحره وجواه، تظهر سياسات وبرامج تحاكي كيفية التعامل مع جذور المشاكل البيئية العالقة. في سماء الأرض وما تحتها.
ولعل لهذه السياسات جانبان، أحدهما مفيد، والآخر قد يكون خطيرا، خاصة إذا تم استثمارها والاستفادة منها بشكل علمي ومدروس يدرك أهمية العائد من النفايات البلاستيكية بشكل خاص، ويعرف مدى مساهمتها في اقتصاد أي بلد بعد إعادة تدويرها وتقسيمها ووضعها على مسار خطي. ولا ضرر من الإنسان على البيئة يحرمه من حقوقه، ولا ضرر من مكافأته بأقل مما يستحق.
وعلى نفس المستوى الذي يتم الحديث عنه فإن معظم دول العالم تتجه إلى توظيف المواد البلاستيكية التي يتم استهلاك منتجاتها بعد أن يتم رميها من قبل المقيمين داخل مجتمعاتهم في الأماكن المخصصة لذلك، بهدف إعادة تدويرها واستبدالها بتركيبة جديدة استخدامها في سلع أخرى أو عن طريق تصديرها. ومن الممكن جداً استيراده لتحفيز الصناعات التحويلية إذا اكتشفت نقصاً في مخزونها، مما يضمن فوائد اقتصادية للدول التي تتفوق في التعامل مع أهمية البلاستيك، وهذا غالباً ما يكون أرخص من شراء أو تصنيع المواد البلاستيكية الخام من الصفر.
ويعتبر استغلال البلاستيك وتخصيص رقم صعب له في حسابات الاقتصادات النشطة سببا حقيقيا لتحويله من مصدر تلوث يهدد التوازن البيئي، إلى قدر من الفائدة البيئية والتجارية التي تنتج عن اتباع أفضل الأنظمة في إدارة النفايات التي يختلف مصدرها، وحتى الوجهة التي ستنتهي إليها. يدخل بعضها إلى المحيطات والبحار، مستهدفاً الحياة البحرية المتنوعة، وينتهي الأمر ببعضها إلى اتخاذ مكان في الشوارع الرئيسية والفرعية الواقعة ضمن أكبر الدول كثافة سكانية، مما ينبئ بحدوث مخاطر صحية وتفاعلات كيميائية تستهدف في المقام الأول حياة الكائنات الحية.
ولذلك، لا بد من معالجة معظم نفايات العالم محليا، وهو ما يتطلب توسيع نطاق أنظمة إدارة النفايات في البلدان الغنية، والأهم من ذلك، تحسين البنية التحتية وإدخال ممارسات قابلة للتطبيق لإدارة النفايات البلاستيكية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث ينشأ معظم التلوث. البلاستيك، خاصة بعد استيراد مخلفات هذا النوع بكميات كبيرة دون تحديد آلية معينة للتخلص منها وكيفية استغلالها بالشكل الأمثل. ويتم التخلص من بعضها بنسبة 5%، بينما يتم استخدام البعض الآخر تجارياً.
وفي أفضل السيناريوهات، ينتهي نحو مليون طن من النفايات سيئة الإدارة في المحيطات سنويا، وقد دفع ذلك بعض الدول إلى تقليل أو حظر واردات البلاستيك من الدول المصدرة، لتنخفض الكميات المتبادلة بين الدول بمقدار الثلثين، من أجل إنقاذ المحيطات ومعالجة… التلوث الذي يحدث فيها.
كما أشارت الدراسة إلى أن العالم يولد نحو 350 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويا حول العالم بحلول عام 2022، وأنه تم “تداول” 7 ملايين طن من النفايات البلاستيكية، أي 2%، بينما الـ98% المتبقية يعالج محليا بعد معالجته. ويتم إرسالها إلى مكب النفايات لإعادة تدويرها أو حرقها في البلد الذي ولدت فيه النفايات. وهذا يدل على أن بعض الدول حول العالم تصدر جزءاً بسيطاً من نفاياتها البلاستيكية، بينما تعتبر أخرى أكبر مصدر لها وعبر جميع وسائل النقل، مثل هولندا التي صدرت أكثر من 676 ألف طن في عام 2022، تليها وتأتي اليابان في المركز الثاني على مستوى العالم بكمية صادرات من النفايات تصل إلى 563 ألف طن.
أما عربيا، فجاءت تونس في المركز الأول بـ 39 ألف طن، تليها لبنان بـ 16 ألف طن، ومن ثم موريتانيا والمغرب والإمارات والأردن، وغيرها من الدول العربية.
وسلطت الإحصائيات الأخرى التي تضمنتها الدراسة الضوء على أبرز الدول المستوردة للنفايات البلاستيكية، حيث أظهرت أن هولندا، بالإضافة إلى احتلالها المركز الأول عالمياً في تصدير هذا النوع من النفايات، فهي أيضاً في مقدمة الدول المستوردة له، حيث بلغت 974 ألف طن سنويا أو 18.4% من إجمالي كمية النفايات المتداولة دوليا تجعل الهند الأولى في آسيا بـ 80 ألف طن سنويا.
وبلغت كمية ما تستورده مصر نحو 10.578 ألف طن، تليها المغرب بـ 9.271 ألف طن، والإمارات بـ 2.500 ألف طن، تليها بقية الدول التي تباينت كميات وارداتها من النفايات البلاستيكية عام 2022.


