اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-30 01:04:00
زهراء حبيب – تصوير : حذيفة الجابر
يعد النقص في المسارح الكبيرة مشكلة عالمية
“ألبوم العودة إلى الحياة” فن يحمل رسالة أمل في عصر اليأس
شريحة كبيرة من البحرينيين تعشق فن الأوركسترا
نحن نعيد بناء معهد الموسيقى إلى مبنى متخصص
أكد المايسترو البحريني المعروف وحيد الخان، أن شريحة كبيرة من البحرينيين لديهم ذوق عالي في فن “الأوركسترا”، والدليل الحضور الملحوظ للجالية البحرينية في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة، لافتاً إلى أن عدم وجود مسارح كبيرة يمثل مشكلة عالمية.
وأضاف في حديث لـ«الوطن» أنه رغم أن البعض قد يرى الموسيقى مجرد ترفيه، إلا أنها في الواقع لديها قدرة كبيرة على التأثير على العواطف والمشاعر، لافتاً إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لا يحل محل لمسة الإبداع والحنين. من قبل فنان الإنسان. بفرشاته يظل استبدال الآلات بالبشر في مجال الفن أمرا مستحيلا. وأوضح الخان أن إظهار البحرين للعالم بموسيقاها يبقى هدفاً أساسياً عند البدء في التأليف باستخدام مقطوعات من الألحان العربية في أعماله، مشيراً إلى أنه يستخدم أنماطاً مختلفة من المقامات الشرقية التي يمكن أن تحظى بقبول أوسع، متحدثاً عن حلمه إنشاء أكاديمية للفنون والتراث الشعبي في البحرين. وفيما يلي نص المقابلة:
العودة إلى الحياة.. ما قصتها؟
ويأتي ألبوم «العودة إلى الحياة» بفكرة جديدة وملهمة، خاصة بعد الظروف الصعبة التي مر بها العالم سواء بسبب جائحة كورونا أو الصراعات والحروب. تم طرح الألبوم لأول مرة في مهرجان الموسيقى العربية في مصر، لكن المهرجان ألغي بسبب الأحداث الجارية، ليتم عرضه. في وقت لاحق في روسيا.
ويتميز الألبوم بجو من البهجة والسعادة، وهو محاولة لإعادة البهجة والإيجابية للناس في زمن يسوده اليأس والانكسار.
وأسعى من خلال هذا العمل إلى توفير العلاج للمجتمعات المتضررة من الحروب والصراعات والأوبئة. الموسيقى والفن قادران على إثارة المشاعر وتعزيز الأمل والتفاؤل، ويعتبر الألبوم خطوة نحو تحقيق هذا الهدف الإنساني.
ورغم أن البعض قد يرى أن الموسيقى مجرد ترفيه، إلا أنها في الواقع لها قدرة كبيرة على التأثير على العواطف والمشاعر. تعبر المقطوعات الموسيقية عن عوالم خيالية وإبداعية تتفاعل معها العقول بطريقة فريدة، وهو ما يميز الفن الموسيقي عن الرقص. الموسيقى تحفز الخيال وتجعلك تشعر بالجمال. بطرق مختلفة عن الرقص.
فهل يمتلك المجتمع البحريني الذائقة الموسيقية لهذا النوع من الفن؟
– شريحة كبيرة من البحرينيين لديهم ذوق عالي في هذا النوع من الفنون التشكيلية، والدليل الحضور الملحوظ للجالية البحرينية في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة، وهو أكبر مجتمع يحضر هذا النوع من الفعاليات الثقافية وهو مكونة من شخصيات معروفة في البحرين.
هل من الممكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المايسترو؟
– على الرغم من تطور التكنولوجيا وظهور الذكاء الاصطناعي، إلا أن الفن لا يمكن أن يخلو من العنصر البشري، إذ ينبع الفن من المشاعر والأحاسيس التي يعبر عنها الإنسان، ورغم أنه من الممكن إنتاج لوحة فنية عن طريق الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن أن تحمل هذه اللوحة لمسة الإبداع والحنين التي تضيفها. فنان إنسان بفرشاة، وبالتالي يبقى العنصر البشري أساسيا في التعبير الفني والموسيقى والثقافة، ويبقى استبدال البشر بالآلات في مجال الفن أمرا مستحيلا”.
هل يقتصر عملك على فئة معينة؟
يتعاون عملي مع فرق أوركسترا مختلفة حول العالم، دون أن يكون حكراً على فئة معينة. يتطلب عملي التعاون مع أوركسترا محترفة قادرة على قراءة النوتات الموسيقية بدقة، وأحرص على كتابة كل التفاصيل في النوتة الموسيقية، بما في ذلك المشاعر، حيث يقدم العازفون المحترفون الأداء بمشاعر عميقة، مما يجعل النوتات تتلألأ كالألماس.
يختلف تكوين الأوركسترا في كل حفل، باستثناء عازفي الإيقاع البحرينيين الذين يشاركون معي في جميع الحفلات التي أقيمها، وذلك لندرة تواجدهم في الدول الأوروبية.
هل نجحت موسيقى المايسترو وحيد الخان في الوصول بالبحرين إلى العالمية؟
– عندما أبدأ في التأليف، أضع هدفًا أساسيًا أمامي، وهو إظهار البحرين للعالم بموسيقاها. وأسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال استخدام المقطوعات اللحنية العربية في أعمالي، ولكن دون الاقتصار على استخدام النغمات الشرقية التقليدية ذات الثلاثة أرباع.
أدرك أن الأذن الغربية والعالمية قد لا تستقبل هذا النوع من الموسيقى بسهولة، لذلك أستخدم أنماطًا مختلفة من المقامات الشرقية التي قد تكون مقبولة على نطاق أوسع.
قررت أن أبدأ مسيرتي الفنية في الخارج، حيث لم أقم بتنظيم سوى حفلتين في البحرين، وهو ما يعكس هدفي العالمي. وعلى الرغم من توجيهات اللجنة الاستشارية بالبدء على المستويين المحلي والإقليمي أولاً، إلا أن رؤيتي كانت مختلفة، لذلك قررت الانطلاق عالميًا.
على عكس المطربين، لا يحتاج الموسيقيون بالضرورة إلى الشهرة. بل تتميز أعمالهم بالجودة والتميز، ويجد الجمهور العالمي الفرصة للتعرف على موسيقاهم بغض النظر عن طول خبرتهم في المجال.
تجربتي في المجر كانت مثيرة للإعجاب، حيث جذبت موسيقاي اهتمامًا كبيرًا من أشخاص لم يعرفوا حتى مكان البحرين على الخريطة. وتكررت هذه التجربة في باريس وروسيا، حيث أظهرت روح الابتكار والتنوع في الموسيقى تفاعلاً إيجابياً من الجمهور. أنا خبير في هذا الفن، ولست هاويًا، لأنني أفهم كيفية تأليف موسيقى تلهم الآخرين.
لماذا تحرصين على قيادة الأوركسترا؟
– لم أقود الأوركسترا في أولى الحفلات التي أقمتها، فأنا ملحن ولست قائدا، لكن الجمهور العربي أراد التعرف على مؤلف هذه المقطوعات ومشاهدته وهو “المايسترو”. اليوم أقود أعمالي لأن الجمهور يريد مشاهدتي، وفي الحفل القادم الذي سيقام الخميس المقبل سيكون مايسترو الأوركسترا فتاة. الروسية لبضعة مقطوعات، ثم سأتولى القيادة لإكمال الحفل.
هل العنصر النسائي موجود في هذا النوع من الفن؟
– نعم الأوركسترا الروسية تتكون من 80% فتيات، أربعة منهم رجال والباقي شابات.
هل لديكم مساهمات على المستوى الخليجي؟
وللأسف تعاني دول الخليج من نقص المسارح الكبيرة، ولا تقتصر هذه المشكلة على منطقة الخليج فقط، بل انعكست على العالم أجمع.
وأصبحت الفعاليات الثقافية والفنية تركز بشكل رئيسي على تحقيق الأرباح المالية وبيع التذاكر، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالثقافة والفن.
واعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية ترفيهية، حيث تسعى إلى استقطاب المشاهير في مختلف المجالات، ومن بينهم لاعبي كرة القدم، وتركز الفترة المقبلة على تحسين جودة الأحداث.
وللأسف لم أتلق دعوة من دول الخليج حتى الآن.
هل لا يزال حلم كلية الموسيقى قائما؟
وفي عام 1986 افتتحت معهداً خاصاً للموسيقى ونجحت في تخريج عدد من الفنانين المحترفين. ومنذ ذلك الحين، كان حلمي هو إنشاء أكاديمية للفنون. تقدمت بطلب رسمي إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد، لإنشاء أكاديمية تضم فنون الموسيقى والفولكلور والسينما والمسرح. وقمت بالتواصل مع هيئات كبيرة في باريس للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، حيث أن لديهم أساليب جديدة ومبتكرة.
ونعمل حالياً على إعادة بناء المعهد في مبنى متخصص بعد أن منحتنا الدولة قطعة أرض لهذا الغرض.
هل الفن وراثة في حياة وحيد الخان؟
– أنتمي إلى عائلة فنية عريقة، حيث كان جدي وجدتي وأعمامهم مشهورين في الفنون التشكيلية. كان جدي كفيفاً ويعمل شيخاً يأتي المرضى ليقرأ لهم القرآن ويغني ويقرأ الشعر. كان يعلم بموهبة جدتي في عزف الموسيقى.
نشأت في هذا الجو الفني وبدأت الموسيقى كهواية، لكني درست هندسة الكمبيوتر تحقيقاً لرغبة والدي الذي لم يذكر دراستي للفن علناً.
ولدت وترعرعت في محافظة المحرق في البحرين، ورغم أنني أمضيت فترات في دبي، إلا أن مخيلتي ومخيلتي كانت دائما في المحرق، حيث تجسدت لي كل رموز الثقافة والفن والرياضة.
متى كانت المرة الأولى التي تقود فيها أوركسترا؟
المرة الأولى التي قمت فيها بقيادة الأوركسترا بشكل رسمي كانت خلال زيارة السلطان قابوس رحمه الله إلى مملكة البحرين في الثمانينات بتكليف من وزارة الإعلام.
ماذا بعد العودة للحياة؟
الخطوة التالية هي العودة لممارسة الفن والموسيقى بشكل جدي، بعد انقطاع دام قرابة 15 عاماً بسبب التفرغ للعمل التجاري.
حلمي أن أحقق مسرحاً موسيقياً يُعرض على مدى 50 عاماً، مستوحى من حياة أم كلثوم ومترجماً إلى عدة لغات، مما يشكل مصدراً ضخماً للاقتصاد، خاصة في بريطانيا. ومع ذلك، تحتاج هذه المشاريع إلى تمويل ضخم ومسارح خاصة، إلا أن تأثيرها كبير على السياحة.
