اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 00:09:00
تتناول القصص الـ 13 التي تتألف منها المجموعة القصصية «مسحات مظلمة» للكاتب السعودي موسى الثنيان، الصادرة عن الدار العربية للنشر عام 2021، مشكلة عدم رضا الشخصيات عن أحوالهم وأوضاعهم، وكيف يرون أنفسهم مكبلين بقيود داخلية وخارجية تجعلهم غير قادرين على الفعل وغير قادرين على تغيير أوضاعهم، بل وتمنعهم أحيانًا من التعبير عن رغباتهم ومساعيهم وأحلام يقظتهم، و تمنع الشخصيات من تحويلها إلى أفعال تهرب من سلطة سيطرتها. تمكن موسى الثنيان من رسم شخصيات خيالية تجد نفسها تعيش في أوضاع وجودية صعبة تحد من كل محاولاتها لتغيير واقعها. يشعرون بالعجز وأن حريتهم غير مكتملة، وحتى لو تحققت بعض رغباتهم، فهم في نظرها عديمة الفائدة، وغير راضين عنها. تظل كل جهودهم من أجل التحرر حبيسة أحلام يقظتهم، فيتصالحون مع أوضاعهم ويخضعون لسلطتهم، كما يظهر ذلك في قصة «دارك سوابيتس» وهي أول قصة في المجموعة وأطولها، والتي جعلها الكاتب عنوانًا للمجموعة. ومن أجل التوسع في الإكراهات التي تعاني منها شخصياته الروائية، ومن أجل جعل الأخيرة عالما روائيا يؤطر عوالم مجموعته، تنوع الكاتب في شخصياته، فتراوحت بين شخصيات بشرية وأخرى حيوانية، وتحديدا الطيور، التي كان لها حضور كبير في معظم قصص المجموعة. كما ظهرت الجمادات كشخصيات أسند لها البشر بعض الأدوار، مثل الفزاعة وطائر الساعة، والتي نجحوا في أدائها مؤقتًا، ثم تتوقف سريعًا لأسباب خارجة عن إرادتهم، دون أن ننسى استخدامها لشخصيات من عالم الجن. تتماثل شخصيات المجموعة مع المواقف التي يعيشونها (الخضوع لإكراهات داخلية وخارجية، عجز، ضائقة…) ولا تريدهم أن يستمروا ويحاولوا بكل رغباتهم تجاوزها، مما يؤدي إلى تقاطع طموحاتهم التي تتمثل في غالبها في رفضهم لواقعهم وحالهم، وعملهم على التعايش معه عندما يدركون فشل جهودهم في تغييره، ويدركون أن أي محاولة من جانبهم لتغييره فهي تتجاوز إرادتها، بحيث أن ويؤكد الراوي أن ما يهمه ليس نجاح الشخصيات أو فشلها بقدر ما يهمه الوصول إلى أزمتها النفسية والوجودية. في كثير من الأحيان تخيب مساعي الشخصيات وطموحاتها ويعجزون عن الوصول إلى ما يريدون، أو الوصول إلى ما لم يريدوه، وإذا حققوا هدفهم يكون الأوان قد فات ويصبح تحقيقهم له سدى. تجد الشخصيات نفسها عموماً غير قادرة على التحرر (فيروز، الفزاعة، السمكة…)، أو يدركون أنهم وقعوا ضحية الخداع ويكتفون بحالهم ويتقبلون وضعهم. وبهذا المعنى ترصد قصص المجموعة حجم آمال الشخصيات وقوة الإكراهات التي تواجهها. لكن ما تريد قصص مجموعة “دارك سوابيت” التأكيد عليه هو أن الشخصيات المحركة لأحداثها، حتى وإن كانت غير قادرة على تغيير أوضاعها بسبب قوة الإكراه التي تستخف برغباتها وتحد من طموحها، نجد أن هذه الشخصيات على الأقل تدرك هذا الإكراه وخطورته وصعوبة حله، ولهم الفضل في محاولة رفعه والتعمق فيه، أو على الأقل يبدو لنا أن الشخصيات لديها القدرة على الإمساك بما يجعلها سعيدًا، حتى للحظات مسروقة من الزمن، رغمًا عن تلك الإكراهات. وقصص هذه المجموعة قريبة من عوالم الحكاية الشعبية، من حيث تقديم الكاتب لعوالم القرى كفضاءات لأحداث قصصه، ومن حيث وجود شخصيات بشرية من الطبقات الاجتماعية الدنيا، يعيش معظمها في قصة الصحراء وتشكل مكونا أساسيا من ثقافتها ونظرتها لنفسها وللعالم من حولها. كما تضم شخصيات حيوانية تؤكد ارتباط الإنسان بالطبيعة، بالإضافة إلى شخصيات أخرى هي جمادات خلقها الإنسان لاستخدامها في احتياجاته، وشخصيات أخرى من القصص الخيالية التي تؤسس لعالم روائي يتميز بالواقعية السحرية. تتداخل بعض قصص المجموعة مع عوالم الحكاية الشعبية عبر جسر الحلم بأحداثه وشخصياته وتحولاته المفاجئة التي تمتد من الممكن إلى العجيب والخوارق، وحتى في بعض الأحيان تصبح القصة إعادة كتابة للحكاية الشعبية، وبالتالي فهي امتداد لها ولكن بشكل جديد يناسب عوالم القصة التي أبدعها الكاتب، كما هو الحال في قصة “سمكة البدحة”. كيف يرون أنفسهم مهزوزين بقيود داخلية وخارجية تجعلهم غير قادرين على الفعل وغير قادرين على تغيير ظروفهم. وفي الواقع، تمنعهم هذه القيود أحيانًا من التعبير عن رغباتهم وتطلعاتهم وأحلام اليقظة، مما يعيق قدرتهم على تحويلها إلى أفعال متحررة من سلطة تدقيقهم. يصور موسى الثنيان بمهارة شخصيات تجد نفسها تعيش في أوضاع وجودية صعبة تحد من كل محاولاتها لتغيير واقعها. يشعرون بالعجز وأن حريتهم تتضاءل، وحتى عندما تتحقق بعض رغباتهم، فإنهم يعتبرونها عديمة الجدوى ويظلون غير راضين. وتبقى كل جهودهم من أجل التحرر محصورة في أحلام اليقظة، مما يدفعهم إلى التعايش مع ظروفهم والخضوع لسلطتهم، كما يتضح من قصة «المستنقعات المظلمة»، وهي القصة الأولى والأطول في المجموعة، والتي اختارها المؤلف عنوانًا للمجموعة. من القصص. كما تظهر الجمادات كشخصيات تم تعيين أدوارها من قبل البشر، مثل الفزاعة وطائر الساعة، والتي تتمكن من أداء أدوارها بشكل مؤقت، لكنها سرعان ما تتوقف لأسباب خارجة عن إرادتها، ناهيك عن إدراج شخصيات من عالم الجن. تتفاعل شخصيات المجموعة مع المواقف التي تعيشها (الخضوع لقيود داخلية وخارجية، العجز، الضيق…) ولا ترغب في استمرارها، وتحاول بكل رغباتها التغلب عليها. ويؤدي ذلك إلى التقاء طموحاتهم، والتي غالباً ما تتجلى في رفضهم لواقعهم وحالهم، ومحاولاتهم للتعايش معه عندما يدركون أن جهودهم لتغييره قد باءت بالفشل، مدركين أن أي محاولة لتغييره تتجاوز إرادتهم. ويؤكد المؤلف أن ما يهمه ليس نجاح الشخصيات أو فشلها، بل الوصول إلى أزمتها النفسية والوجودية. وفي كثير من الأحيان، تُحبط جهود الشخصيات وطموحاتها، مما يجعلها غير قادرة على تحقيق رغباتها، أو قد تصل إلى شيء لم تكن ترغب فيه. وحتى لو حققوا أهدافهم، فغالبًا ما يكون الوقت قد فات، مما يجعل تحقيقهم بلا معنى. تجد الشخصيات نفسها عمومًا غير قادرة على التحرر (مثل فيروز، الفزاعة، السمكة…)، أو تدرك أنها وقعت ضحية الخداع، مما دفعها إلى تقبل حالها ووضعها. وبهذا المعنى، تعكس قصص المجموعة مدى آمال الشخصيات وصلابة القيود التي تواجهها. لكن ما تهدف قصص مجموعة “مستنقعات الظلام” إلى تأكيده هو أن الشخصيات هي التي تحرك الأحداث، حتى لو كانت عاجزة عن تغيير وضعها بسبب قوة القيود التي تقلل من رغباتها وتحد من طموحاتها، فهي على الأقل تدرك هذا القيد وخطورته وصعوبة حله. إنهم يستحقون الثناء على محاولتهم استفزازه والتعمق فيه، أو على الأقل يبدو أن الشخصيات لديها القدرة على الاستيلاء على ما يجلبهم، حتى لو للحظات مسروقة من الوقت، دفاعًا عن تلك القيود. تقترب القصص في هذه المجموعة من عوالم الحكايات الشعبية، حيث يخلق المؤلف أماكن قروية كمساحات لأحداث قصصه، كما أنها تبرز شخصيات بشرية من الطبقات الاجتماعية الدنيا، يعيش معظمهم في المناطق الريفية حيث يشكل سرد القصص عنصرًا أساسيًا في ثقافتهم ونظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم. وتظهر أيضًا شخصيات حيوانية تؤكد قرب الإنسان من الطبيعة، بالإضافة إلى شخصيات أخرى هي جمادات ابتكرها الإنسان لتلبية احتياجاته، وشخصيات أسطورية أخرى تؤسس لعالم روائي يتسم بالواقعية السحرية. تتشابك بعض القصص في المجموعة مع عوالم الحكايات الشعبية عبر جسر من الأحلام بأحداثها وشخصياتها وتحولاتها المفاجئة التي تمتد من الممكن إلى الغريب والاستثنائي. وفي الواقع، تصبح القصة أحيانًا إعادة كتابة لحكاية شعبية، لتكون امتدادًا لها، ولكن بشكل جديد يناسب عوالم السرد التي ابتكرها المؤلف، كما هو الحال في قصة «سمكة البدحة».

