السعوديه – طارق القرني: النخبوية ليست شعارا لطرد المخالفين – أخبار السعودية

أخبار السعودية30 يناير 2026آخر تحديث :
السعوديه – طارق القرني: النخبوية ليست شعارا لطرد المخالفين – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 01:01:00

وفي المشهد الثقافي السعودي، يبرز طارق بن سعد القرني كصوت يجمع بين الحس الإبداعي والوعي الفكري، ويتنقل بثقة بين فضاءات الكلمة وأسئلتها الكبرى. ولم تكن تجربته وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة عملية طويلة من القراءة والكتابة والانشغال العميق بقضايا الثقافة والإنسانية. في هذا الحوار، نتناول طارق سعيد القرني ليس فقط كاسم في المشهد، بل كتجربة تتشكل ببطء. نحاوره حول علاقته بالقراءة، وتحولاته الفكرية، ورؤيته للمشهد الثقافي، وأسئلته المفتوحة حول المشهد الثقافي. • كيف تشكلت علاقتك الأولى بالقراءة والكتابة؟ •• علاقتي بالقراءة والكتابة بدأت في سن صغيرة، لكنها لم تكن منضبطة ولم يكن لها أي هدف. بعد دخولي الجامعة أصابني مرض صحي/نفسي أجبرني على القراءة لأفهم نفسي وما أشعر به، فأصبحت القراءة حالة وجودية وليست وظيفية، بمعنى آخر؛ بدأت القراءة لأجد نفسي، وليس للحصول على شهادة أو وظيفة. تخصصت في اللغة ثم في المناهج النقدية، ومنها انطلقت إلى بقية العلوم الإنسانية لتوسيع معرفتي باللغة. لم أفكر قط – ولا زلت أفكر – في الحديث عن أي شيء آخر غير اللغة وعوالمها، لكن فهمي للغة قد يختلف عن كثير من العلماء. إنني أنظر إلى اللغة على أنها بيت الوجود -في لغة هايدجر- ومظلة الفهم والإدراك، ومنها يتشكل كل بناء مناسب لفهم الذات والمجتمع والسياسة والتاريخ والدين، فتتحول اللغة إلى نمط من التفكير. لا يبقى خاملاً للحفظ والتداول البارد. وبحسب ما سبق؛ أحب اللغة، ومن خلالها دخلت عالم قراءة الحياة والروح الواسع، وعلى أسلوبها أكتب، ولا أعرف أي وسيلة أخرى للارتباط بالحياة ومن فيها. ماذا عن اللحظة المحورية التي غيرت مسارك الثقافي؟ •• لا أعرف لحظة معينة كانت فارقة في حياتي الشخصية أو الثقافية. حياتي بسيطة لدرجة الروتين البارد، ولست ممن اعتاد الجدل والخلافات لكي أنصدم وأغير رؤيتي، ولكني أتجه حسب ما تقتضيه أنماط الأفكار التي أنتهي إليها، ولا أتكبر إذا وجدت أن التغيير أكثر أماناً، لأنه كما قلت، سابقاً كان العلم يعتبر حالة وجودية وليست وظيفية، وطالما هو وجود فلا بد من تبني الفكرة التي هي الأجدر بها. الحجة وعدم التكبر فيما يعيق تقدمي أو وجودي، وذلك وفق شرط مثالي مهم، وهو أن هذا التغيير لا يبطل أو يتعارض مع المبادئ التي أعدها أصلا. • هل تكتب للتعبير عن الرأي؟ أو لطرح سؤال؟ أم لمقاومة النسيان؟ •• أكتب لأتحرر من فكرة داخلية أريد أن أختبر قوتها أمامي في الواقع. أستفزها بالكتابة لأرى كيف تدافع عن نفسها وعن جدارتها بالوجود والبقاء. أكتبها لأعبر لنفسي وللآخرين عن شوقي للتواصل مع الآخرين. الكتابة هي القدرة على وضع القاعدة العقلية في مكانها الصحيح في الواقع، وهذه اللعبة اللغوية أعتقد أنني أجيدها إلى حد جيد. الكتابة، بخلاف السبب الأول، أعتبرها نوعاً من الترفيه الذهني. • المشهد الثقافي. سعودي كيف تقرأه اليوم؟ ما الذي تغير في الواقع وليس في الشكل؟ •• المشهد الثقافي الحالي جيد، وإن كان يميل أكثر نحو الكم وليس النوع أو النوع، لكنه جيد لأنه مجال يعلم نفسه بنفسه، أو أن المتلقي ينمي عقله ويختار من يبقى معه ويدرس معه. الثقافة بمعناها الواسع جديدة على مجتمعنا، ووجدتها في مفهوم التخصص أو الاحتراف، وليس الأكاديمي أو الخبير، فالمتخصص هو من تشرب ما يتحدث عنه وليس من حصل على شهادة فيها، والتي قد تكون ورقية أكثر من الجدارة المعرفية، وليس الخبير بالمعنى الذي تعودت عليه هو المحترف الذي أصبح يعرف كيفية الجمع بين أجزاء ما يقدمه وأصبح قادراً على ترك بصمته. ولكي ننتقل إلى خلق فضاء ثقافي مميز، نحتاج إلى الوقت والحياة والتربية العقلية التي تمكننا من الإنتاج دون تكلف أو رغبة في النصر والشهرة الشخصية. والنتيجة هي أن المشهد الثقافي جيد وينمو بطريقة صحية. • كثرة المنصات…هل أضعفت القيمة؟ أم أنها وسعت دوائر النفوذ؟ •• كثرة المنصات ظاهرة صحية، والمهم أن يصقلوا أنفسهم واختياراتهم حتى لا تكون مملة أو سطحية وضعيفة، ولكي تتطور هذه المنصات يجب أن تتغير عقول المتلقي والمذيع والمنتج لهذه البرامج. ويدعم هذا البناء الثلاثي تطور كل طرف ونمو الطرف الآخر من خلال المزيد من الحوارات النقدية التي تنمي التصورات وتثير العقول. التطور الحقيقي ليس تكنولوجيا البرامج والمنصات، بل تطور ونمو العقول التي تعمل عليها، وربما من السابق لأوانه الشكوى والتذمر من هذه المنصات وكثرتها. بل أدعوكم إلى أن تفهموا أن المجتمع يريد أن يتكلم، وكل فرد يبحث عن مكانه وسط هذا الزحام حتى يحقق ذاته. ولا حرج في التعاون معًا للوصول إلى نتيجة يقتنع بها الجميع، بعد دراسة استحقاق البقية. • أين أنتم من الجدل الدائم حول نخبوية وشعبوية الثقافة؟ • أؤمن بديمقراطية المعرفة، وأن لكل فرد الحق في أن يتكلم فيما لا يضره أو يخرج عن نطاق القانون والمبادئ العرفية للمجتمع. وعلى هذا فإن النخبوية هي صفة تقال عن صاحبها وليست وظيفة يؤديها. ومع ازدياد وعي المجتمع، حرص على وضع نخبه بعناية وتقديم من يستحقهم. النخب ظاهرة قديمة وصحية، تصف فئة تولت المسؤولية والكفاءة -أركز عليها كثيراً- والتي من شأنها توفير الوعي بما يليق بمكانة المجتمع. النخبوية ليست شعارا لطرد المختلفين، حتى لو كانوا على حق. • أنت مهتم بالفلسفة، وتحاضر فيها وتكتب عنها كثيراً.. هل تراكم المصطلحات والمصطلحات العلمية والفلسفية دليل على أن صاحبها فيلسوف أو مثقف؟ •• التأصيل يقتضي ذكر الأقوال التي قيلت في المسألة محل البحث، فذكرها لا يعني البقاء في ظلالها، بل الانتقال منها إلى رأي الباحث نفسه. فإذا كان رأياً أو اختياراً جديداً فلا بد من دعمه بالحجج التي اعتمد عليها في تكوين رأيه، وهذه الكتابة هي الطريقة المعرفية الصحيحة، ويعتبر صاحبها باحثاً بالمعنى المنهجي وليس مجرد مجموعة من الأقوال، ولكن لأن الناس في مجتمعنا تعودوا على الخطاب الديني والأدبي، فقد أصبحوا حساسين جداً لمسألة النقل لدرجة أنهم يعتقدون أن كل انتقال هو عيب في عقل ومعرفة الناقل، وهذه مغالطة لمن درس والعلوم الإنسانية التي لا تتوقف عن ذكر الأقوال السابقة والبناء عليها. لا يهمني إذا كان شخص ما في هذه الحالة يسمى فيلسوفًا أو أي شخص آخر. والمهم عندي أنه يقيم أحوال المعرفة ويفيد عقل المتلقي بما يقوله. هناك من لا يرى في القراءة والمعرفة ميزة… ما رأيك؟ •• القراءة تختلف عن القراءة؛ الأول هو البحث فيما هو مكتوب، ومواجهة الكاتب بالحجة، وتعلم كيفية تجميع الأفكار في ما يقرأ. أما القراءة فهي نظرة سطحية عملية، وهدف صاحبها الوصول إلى المعلومة الناقصة وليس فهم بنية فكرية. وبناء على ما سبق؛ فالقراءة مهمة، وعليها تبنى المجتمعات والنفوس، وتتطور اللغة والعقول. فالتأملات الشخصية الجادة قد تكون معارضة للقراءة وبالتالي تكون بديلاً لها. القراءة هي عملية الوصول إلى تأملات الكاتب. ومن استطاع أن يخلق عالمه التأملي بالدقة والمعرفة المتعلقة بالأخلاق، فإن القراءة ليست شرطا وجوديا له. فالقراءة إذن هي وسيلة للوصول إلينا، وليس الخروج عن أنفسنا للتباهي أمام الآخرين. • من هو السيد الفيلسوف؟ •• السيد الفيلسوف هو الذي يجعلك تفكر في مواضيع جدية ولكنها مهملة، وتجدها في حياتك وتسكنها في لغتك. هذا هو الفيلسوف الحقيقي الذي يبحث عن الحكمة، وهي وضع الشيء في مكانه الصحيح. ولا يمكن ذلك إلا من خلال البحث في الأطروحات السابقة للقضية، والحوارات المستمرة مع كافة فئات المجتمع، ومن ثم التفكير في أفضل السبل للوصول إلى موقف كل مفهوم في سياقه التداولي الصحيح. • “الاقتناع بالفكرة ليس لذاتها، بل لحضور صاحبها في نفسه”… فهل هذه ظاهرة في ثقافتنا اليوم؟ •• تبدو ظاهرة، وهي طبيعية ما دامت لا تعد تعديا على ما لا يقيم. في النفس، وليس وسيلة للكذب والخداع، والإنسان بطبيعته يخجل ممن يقدم له المعروف ولو قليلاً، لذلك تجده يجامله لكي يبقى مرتاحاً لمكانته في نفسه. ولعل هذا يتنافى كما يظن البعض مع البحث والعلم والتقدم، ولا أرى ذلك إلا إذا خالف ما نصت عليه في بداية جوابي. بالنسبة لي، البقاء ضمن نطاق طبيعتنا البشرية أهم من تنفيذ ما تعلمناه بشكل منهجي. والطريقة، حتى لو رأيناها دقيقة، تبقى عملاً إنسانياً. ليس لدي أي اعتراض على الجمع بين “المجاملة غير الضارة” والنقد الموضوعي. الحجاجي.• هل يضايقك عندما يقال لك متكبر أو تتكلم في كل فن؟•• لا أنزعج من أي نقد أو إهانة يقال لي، فأنا مشغول حقا بمشروعي العلمي وبعيد عن المشاجرات التي تضر مشروعي. أما حديثي فلم يخرج عن نطاق تخصصي في العلوم الإنسانية وفي جانبه النظري تحديدا، ومن يعرف البحث العلمي وشروطه لن يصفني بأني متكلم في كل علم، ولكن الساحة المعرفية والثقافية امتلأت بجماعة اعتادت أسلوب التخصص الجامعي، فظنوا أنها طريقتي في البحث العلمي، وهذا خطأ كبير. ولا يمكن للباحث في اللغة -مثلا- أن يهمل القراءة المتأنية في علم النفس، وعلم الاجتماع، والسياسة، والدين، والتاريخ، والأنثروبولوجيا، والفلسفة. وكذلك يجب على المتخصص في علم النفس أن يبحث في جميع العلوم الإنسانية حتى يجد الفهم الأفضل. بالنسبة للإنسان، كل أحاديثي وكتاباتي تنطلق من هذه المقدمة المنهجية التي اتبعها الفلاسفة والباحثون عبر التاريخ إلى يومنا هذا. • لماذا أنتم ضد النقد الثقافي؟ •• لا يوجد شيء اسمه “النقد الثقافي” بل “الدراسات الثقافية”. فالنقد علم منطقي له منهجية وسلم هرمي يتبعه للوصول إلى هدفه الموضوعي. أما ما يسمى بالنقد الثقافي، فهو ربط للحديث أو «انتهاك» قضية لا يحبها «الناقد الثقافي». فهو يبدأ من البديهية للوصول إلى هدفه. اختيارات معينة لغرضها، فهذا هو جوهر الأيديولوجيا، وأساس البحث -إذا قلنا أنه بحث- في هذا المجال هو البحث في الأنماط الضمنية، والحقيقة أن جميع العلوم تبحث في الأنماط الضمنية، وتحديداً علم النفس التحليلي الذي أسسه كارل يونغ، والبحث في الأنماط الضمنية لا يمكن أن يختتم بحكم عاطفي مثل («المتنبي متسول»، «المرأة عنيفة»)، فهذا حكم عاطفي عقائدي وليس حكماً عاطفياً. النقد التفسيري (التفسير هو منهج البحث في كيفية فهم الممثل لفعله = الفهم الفهم)، وأشياء أخرى كثيرة لا يمكن أن ندرك وراءها ما يسمى بالنقد الثقافي.

تويتر اخبار السعودية

طارق القرني: النخبوية ليست شعارا لطرد المخالفين – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#طارق #القرني #النخبوية #ليست #شعارا #لطرد #المخالفين #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa