اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-12 03:03:43
رواية (إرهابي 20) رواية سعودية للكاتب عبد الله ثابت (نشرت عن دار المدى دمشق 2006م) أشبه بسيرة ذاتية أو مذكرات للزاهي الذي كاد أن يزيد التسعة عشر إرهابياً الذين خططوا ونفذوا الهجوم على الولايات المتحدة. أعلنت في 11 سبتمبر 2001، إلى عشرين إرهابياً، وأن الإرهابي هو السابع والعشرون على قائمة الستة والعشرين إرهابياً في المملكة العربية السعودية.
ورغم أن الرواية قسمت إلى 33 فصلاً إلا أن أحداثها كانت ترتيباً زمنياً ولم تكن من النوع المتخلف، رغم أنها مذكرات كتبها (زاهي الجبالي). وما يخرج عن هذه القاعدة هو بعض التعليقات في بداية كل فصل والتي تمثل رأي زاهي فيما سيكتب، والرابط لكل هذه الفصول هو زاهي الذي أراد الكاتب أن يكون شخصية متميزة منذ البداية. ويذكر الغرة البيضاء فوق ناصيته، واقتراح الشيخ تسميته زاهي (ص26). ) وذلك بعد أن أفرد فصلاً للمكان في الرواية؛ عسير وعاداتهم. ويميز الكاتب بين عسير التي كانت على المذهب الشافعي، والتي أحب أهلها الغناء (ص49)؛ لكن بعد ظهور المد المتطرف تحول كل شيء إلى حرام (ص49) واستغل دعاته السيطرة على الجانب العاطفي الصعب.
يمكن قراءة الرواية من خلال جدلية الجذب/التنافر لدى البطل زاهي مع التطرف الذي يمر عبر الرواية على شكل أمواج. وسنركز على زاهي خلال فترة التطرف التي عاشها زاهي، وهي مرحلة دراسته الثانوية. وفي طفولته، كانت هناك بعض العلامات التي تمثل رفض زاهي الفطري للتطرف، مثل الموقف من أخيه الذي انضم إلى تلك الجماعة، وبعد اجتماع جهيمان ترك تلك الجماعة. ويذكر حادثة ختانه، وخوفه من النوم لأنه كان يبول أثناء نومه، وتعلمه الرعي والزراعة، وتعلقه بالتلفزيون. وخاصة مسلسل جزيرة الكنز وميله الطفولي نحو ابنة الجيران وازدراء الأسرة لتلك العلاقة (ص 39-40).
تضمنت المرحلة الابتدائية نفوره من التطرف والقسوة في مدرسة التحفيظ بعد أن استدرجه شقيقه إلى هناك، والشيء الذي ظل عالقا في ذاكرته هو مشهد جلد الطفل (الشامي) بسبب خطيئة لبس البنطلون (ع). 55).
وتأتي المرحلة المتوسطة ويدخل مدرسة متوسطة حكومية، وهو التحرر بعد القمع. وأصبح من المتميزين خاصة في العلوم (ص64)، وأصبح يحب الدراسة بعد أن كان يكرهها في المرحلة السابقة. وهذه المرحلة تكاد تكون صراعاً بين المرحلتين السابقتين لما تحتويه من تناقضات، وهي تعكسها. وهو الذي يستخدم ذكاءه في السرقة، لكنه قد يعطي مسكيناً في الطريق كل ما سرقه. يقرأ القرآن بلطف ويسب المؤذن عندما يؤذن للصلاة. يبكي عندما يرى قطة تداس أو مشهد فراق في مسلسل كرتوني، بينما يحب خداع والده أو إخوته الأكبر منه. يتشاجر مع أولاد الجيران بسبب سخريتهم. ومن طفل وفي موقف آخر يرمي الناس الحجارة من خلف الستار (ص67).
ثم تأتي المرحلة الثانوية التي تنقسم إلى جدلية: في البداية، التجاذب وحتى الانحلال في الجماعة والتطرف. والملاحظ في هذه المرحلة أن علاقته بالجماعة، وبأسرته، من جهة أخرى، هي علاقة عكسية؛ أي أنه إذا زاد في منطقة نقص في منطقة أخرى. وقد لجأ زاهي في الجماعة من الجحيم الذي كان يعيشه في أهله وخوفهم عليه (ص72). ولأن زاهي كان من الأشخاص المتميزين فقد كان محط اهتمام لجنة التوعية. بدأ علاقته مع أحدهم الذي أثار إعجاب زاهي بذكائه. تطورت العلاقة من خلال المشاركة في الدوري الرياضي الذي تنظمه الهيئة خلال شهر رمضان ويتضمن المواعظ والمحاضرات والخوف من النار والعذاب (ص73)… الخ، وبداية التطرف والمبالغة كالتصفيق والتصفير للتشجيع حرام، والتشجيع يجب أن يكون بالتكبير (ص73). وفي رحلة قامت بها الجماعة رفض والده أن يذهب معهم للعمرة، وزاد ذلك من تمسكه بالتنظيم وكرهه لوالده (ص74)، فبدأ يشارك معهم في كافة الأنشطة، وأحد وعندما تعرف على يحيى، بدأا في ممارسة الأنشطة معًا في المدرسة وخارجها (ص 75). وذهب مع المجموعة رغم رفض والده. بل والأكثر من ذلك أنه زور توقيعه وخرج من البيت دون أن يودعه (ص76).
ويبين الكاتب كيفية كسب عقول الشباب في هذه المعسكرات. وفي المعسكر كان النظام مشابها لنظام الدولة، وكان بعض اللاعبين يرتدون الملابس الأفغانية كزي نموذجي. واللباس الرياضي من مضار المروءة (ص 79)، والحدث الملفت في هذا المعسكر هو ارتدائه فستان يحيى القصير، فيشعره وكأنه قد سلخ جلده “وأول مرة أرى نفسي في السنة اللباس” (ص80).
وتنتهي مهمة يحيى بعد أن يعرفه على تنظيم سري في كل المناطق (ص90). يرتقي في التنظيم مستفيدا من إجازة الحرب الممنوحة بالمرسوم الملكي للمدارس، ويتفرغ للقراءة السلفية وهندسة الشخصيات والكتب القيادية الشهيرة… وفي المعهد الصيفي للجماعة “وبالعام كنت لأصبحت عنصراً دينياً بحتاً ونشطاً زاهداً في الجماعة، وفوق ذلك كنت أملاً كبيراً لأولئك الذين اعتبروا أن نشاطي وجهدي وإخلاصي يشكل علامة الشخصية القيادية” (ص 97). حيث أصبح فيه الإنكار العلني على الحاكم بل وفضح الدولة وتكفيرها بإخلاص الولاء والبراء (ص99)… ليصبح خلال أعظم فترة تطرف في حياته، بعد أن انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين. دائرة الشيخ عبد الله الأفغاني الذي عمق الفكر التكفيري في نفسه، وعرض عليه خلال هذه الفترة جواز سفر مزور للذهاب إلى أفغانستان (ص112)، لكنه رفض وتدرج في تنظيم الحركة وأصبح خطيب الجمعة (ص111) ثم زعيم جماعتين تحولتا إلى التطرف. وفي سلوكه المدرسي لم يجرؤ أحد من المعلمين على الوقوف في وجهه. وبسبب موقفه الحركي بلغ التعصب ذروته عندما رفض السلام الوطني لأنه بدعة. “رفعت صوتي ومن معي، وبكل طاقتنا كنا جبالا بين الجبال، وربما أصبحنا بحارة على أمواج البحار” (ص 114). وقد نال موضوع اللغة الإنجليزية نصيبه عندما أفتى بجواز الغش فيها لأنها لغة الكفار (ص115). ).
ولم توافق عائلته على انضمامه إلى تلك الحركة، فحاول شقيقه الأكبر أن يساومه على ترك الجماعة مقابل أن يشتري له سيارة. فتظاهر بالموافقة، وبعد أن اشترى له السيارة التفت إلى الحركة. وأباحت له الفتوى لأن أخاه كافر (ص101). أدى اندماجه في المجموعة إلى انخفاض تحصيله الأكاديمي. حتى أنه رسب في صفين في المدرسة الثانوية. مما جعل والده يهدد بطرده من المنزل إذا استمر في إهماله وغادر المنزل. «كنت خارج المنزل وقت الامتحانات، نتيجة خلاف حاد بيني وبين عائلتي، وكانت نتيجته المعتادة أن أترك المنزل لمدة شهر أو شهرين». وأنام لمدة شهرين في المساجد ومع الأصدقاء” (ص120).
ويذكر الكاتب عبر زاهي موقفاً يخرج عن ما ذكر أعلاه، وهو موقفه مع الشاب الذي اعتقلته السلطة بتهمة الاستماع إلى الأغاني، وكان عقابهم عليه هو وضعه في الحمام كان إذلالاً له. “تساءلت تلك الليلة: أي نصيحة هذه التي تبرر إهانة الآخرين والطعن في كبريائهم وكرامتهم؟ بأي حق هذا الذي يحول الدين إلى سوط يذل الناس؟ إلى هذا الحد” (ص120).
وكان الصدع الأول في علاقته بالجماعة عندما شهد خلافاً بين شيخين ظهر علمياً لكنه كان متسلطاً بطبيعته (ص 122).
والشق الآخر هو اتهامه بشرفه وأنه يريد كسب الأولاد الوسيمين (ص 128). ولم يلتحق بالمعهد الصيفي التالي، بل خصصه لقراءة الكتب بعيدا عن السلفية والتطرف. قرأ الروايات العربية المترجمة والفقه المعتدل عندما دعي إلى الحج (ص140)، وهكذا بدأت مرحلة التنافر النهائي مع الجماعة والتطرف الذي حدث في الصفوف الأخيرة من المدرسة الثانوية. التحق بالجامعة باللغة العربية وتميز أمام أساتذته ودكاترته وطلابه على حد سواء، وتخرج وتم تعيينه في المنطقة الشرقية في السنة الأولى. وهرباً من الذكريات السوداء والبيضاء، فرغم بعده عن عسير وذهابه إلى البحرين عدة مرات، ظل ملتزماً دينياً. رفض مبدأ أن تفعل ما تريد ثم تتوب ثم تعود لنفس الذنب.. نظرته للحب والمرأة تقليدية في هذه المرحلة.. بعد أن عاد إلى أبها وتزوج. وبطريقة تقليدية أيضاً.
واجتماعه على مدى عدة فصول مع أدباء ومفكرين معاصرين حوله إلى كاتب وشاعر ثوري (ص169)، مما أثار حفيظة المشايخ ودبروا ضده المؤامرات، كان آخرها نقله إلى منطقة نائية، مما جعله يذهب إلى الأمير خالد الفيصل ويشرح له حاله، فأعاده الأخير وأحاله إلى مدير دائرة (ص174).
ويروي زاهي اللحظة التي تابع فيها أحداث 11 سبتمبر، وزاد يقينه بأنه لو استمر معها لكان الإرهابي العشرين. “لذلك من بين التسعة عشر الذين صدموا العالم في هذا اليوم، كان من المفترض أن أكون العشرين. ولو بقيت معهم واستجبت لمن أراد إقناعي بالرحيل إلى أفغانستان لكنت واحداً ممن هدموا كل هذه الطوابق على رؤوس أصحابها” (ص 178)، ومن هنا جاء عنوان الرواية. ويكتب مقالات يفضح فيها المشايخ الذين يتراوحون بين التطرف والإصلاح. وأما الضعفاء فتمتد أعناقهم ليقطعها الأقوي منهم. ويفضح الحركات والمراكز وغيرها من الأنشطة التي تسرق عقول الأجيال وتحرضها ضد الدولة (ص208). وفي النهاية يصل إلى قناعة بأن العقل لهذا العالم والروح للدين، ويبدأ بفعل ما يراه وليس ما يراه الآخرون، وفي لفتته الأخيرة يأتي بما يشبه تلخيصًا لـ نقاط المواقف التي مر بها والتي ربما غابت عن صفحات الكتابة في شكل حوار مع نفسه.
البطل في الرواية هو زاهي، وكل الشخصيات الباقية عابرة وليس لها أي تأثير على الأحداث إلا من خلال البطل زاهي. الرواية يتخللها بعض الحشو. والتي كانت طويلة جدًا، مثل ذكرها في مقال كامل في أحد الفصول. هذه إحدى شخصيات الرواية السعودية التي كادت أن تكون إرهابية.
