اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 03:43:31
اعتبر أستاذ الأدب والنقد بجامعة الباحة الدكتور أحمد بن صالح السعدي، خلق المشهد الأخير لكاتب متمكن القراءة من بين الحيل الاستبدادية لتبرير نهاية المبدعين. واستعرض السعدي في محاضرته (الانتقام الناعم) التي ألقاها في مقهى الشريك الأدبي أمثلة من الغرب والعالم العربي. ويؤكد أن بعض الجهات السياسية والاجتماعية تحيط نهايات المبدعين بنوع من المأساة التي تتقاطع مع فكرة انتقام الطبيعة، أو تحقيق النبوة، مشيرة إلى الصراع غير المعلن بين المثقف والسلطات عبر التاريخ.
وشرح السعدي في محاضرته النوعية سياق وذاكرة مفهوم الانتقام الناعم، من خلال إعادته إلى مفهوم القوة الناعمة عند جوزيف ناي. وترتكز أشكالها الأساسية على توظيف القوة الثقافية والقيم الإنسانية لتكون نموذجاً جذاباً للآخرين، فتجعلهم يريدون ما تريد عن طريق الإغراء وليس بالإكراه أو القسر.
وكشف أن المفهوم له ممارسات قديمة وحديثة، تهدف إلى توضيح العلاقة بين الثقافة والسياسة، والفوائد التي يمكن أن تقدمها فنون الخطاب -كالقوة الناعمة- للأفراد والخطابات، ولكنها قد تتحول إلى تهديد اجتماعي واجتماعي. والأمن السياسي إذا تولد عن خطابات عنيفة ووحشية. ولأن القوة الناعمة قادرة على خلق معتقدات يمكن تحويلها بسهولة إلى إرادة قد لا تتفق مع الإرادات الدولية أو الوطنية، فهنا تكمن خطورتها التي ستحاول تغطيتها باستخدام أساليب تقنية تخفي أهدافها وتحققها ببطء وبطء. بفعالية في نفس الوقت.
وذكّر السعدي بالآليات التي اعتمدت عليها الخطابات الأيديولوجية المسيطرة على المجتمع في فترة تاريخية معينة، خاصة تلك التي ركزت على الكتابة التاريخية، وتحديدا (فن الترجمة عند الأدباء والعلماء)، الذين حاولوا إرساء قواعد جديدة وعقلانية في حياتهم. المجتمعات، لكن الخطاب السائد لم يكن متسامحا معهم، فحاول مهاجمتهم إما باتهامهم بمعتقدهم ودينهم بطريقة أدت إلى قتلهم أو تهجيرهم، ويمكن وصف هذه الأساليب بالقاسية، أو بمهاجمتهم من خلال اللجوء إلى تشويه سمعتهم من خلال رواية تجعل نهاية حياتهم دليلاً على سوء خاتمتهم. فلتكن هذه الخاتمة السيئة دليلاً للجمهور على سوء نواياهم في انتهاك القاعدة، وهي مخالفة ترقى إلى مستوى الذنب والإثم الذي يستحق العقوبة المأساوية انتقامًا وليس تكفيرًا أو تطهيرًا.
وقدم السعدي مثالين لتأكيد الفكرة: الأول كان على يد الكاتب والكاتب المسرحي اليوناني (إيسكولوس)، إذ كان خطابه ينتقد السلطة الدينية في أثينا، وقد اضطره عداوتها إلى الهجرة إلى صقلية، ومات هناك. . إلا أن الخطاب الكهنوتي لم يكتف بهجرته، بل مضى يخترع خاتمة لها زاعمًا أن نسرًا رأى صلعته فظنها صخرة، فرماها على السلحفاة. وظن أنها صخرة أراد كسرها، وأشار إلى أن القصة ما هي إلا محاولة لتأكيد العدالة من المفهوم اليوناني الوثني الذي يرى أن كل مذنب يستحق العقاب، وهذا ما حدث لهذا الكاتب المبدع الذي، من وجهة نظرهم، ارتكب خطيئة الاختلاف مع معتقدهم، فكان لا بد من الانتقام منه بلطف بهذه النتيجة الساخرة.
بينما ضرب الجاحظ مثلا عربيا: بدءا من خلافه مع أهل الكوفة وأئمة الحديث وبعض الفقهاء بسبب اعتماده على العقل كأساس أساسي في النظرية والتحليل، فغضبهم ذلك فحاولوا الإضرار وذلك من خلال وصفه بصفات لا تخلو من العنف اللفظي الواضح. ثم سبقوه بالتفكير الأقل حدة، فأوجدوا له نهاية مخزية. سيرته وعقله واهتمامه بالكتب جعلت ثوابه، كما رأوه، نوع عمله، فمات مع الكتب التي سقطت على رأسه، والتي كانت تحتوي على عقل كان يتباهى به ويرى فيه باعتباره مكانًا للنظر والتفكير.


