اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-26 02:14:04
وبالإضافة إلى مشاعر الإثارة التي تصاحب قراءة عنوان أصبح مشهوراً ومنتشراً كالعناوين التي تقدم كتباً على شكل وصفات تعالج قلق الإنسان وسعيه الدؤوب لمكانة أكثر بروزاً، هناك شعور متكرر بأن فالتدخل الدعائي الذي ساهم في بناء القائمة قد يبقى سائدا ومسيطرا، وهو شعور مزعج ودقيق. لكن خلف القائمة الموصى بها شيء لا يستطيع القارئ رؤيته، وقد يكون مخفيًا عن المؤلف أيضًا، وباعتبارها أدوات في مشروع دعائي ضخم، يبقيهم في وضع لا يمكنهم رؤية المشهد كما هو. وهذا أمر منطقي ومتطلب مهم حتى يتمكنوا من أداء الدور المنشود.
إن النصوص التي تدعي أن لها عناوين كتب دائما ما تفترض عناوين كتب تتجاوز طبيعتها كمادة فكرية إلى كونها وصفات سحرية وخصائص كتابية تعالج القلق المتأصل والمتزايد في قلب الإنسان، وتعتني برغبته المتزايدة في التطور، و ارسم له خريطة ليستخدمها أثناء سعيه للحصول على منصب أكثر قيمة ومكانة أعلى. لقد نجحوا بالتأكيد في تضليل القارئ واستفزازه. عن حاجته الملحة إلى التغيير الذي يحقق له النمو والازدهار المتاح والمستحق، في حين أن هدفه يتطلب إقناعه بأن ما يلبي احتياجاته هو توجيهات رائعة وفعالة مستمدة من تجارب قيمة تضمن له تحقيق هدفه وتلقائياً. نهاية للقلق الذي يشعر به بشأن مستقبله، وبالتالي التقلص الطوعي لكتلة المشاعر المضطربة والصاخبة التي من شأنها أن تفقده طمأنينة العيش. وهدوئه، ولذلك تؤكد أن حيازته للكتب المدرجة في قائمتها ستحميه من التلف والتآكل الذي سيلحق به إذا امتنع عن قراءتها. إلا أن ما يتبين من ذلك لا يتوافق في كثير من الأحيان مع رغبة المؤلف، إذ تتضمن الكتب في مجملها دليلا لممارسة الصفات التي لا يمكن اكتسابها، وقد تتعارض مع ما يفرض على القارئ. إن امتلاك صفة مثل الكرم ليس قرارًا يمكن اتخاذه بمجرد قراءة نص يتحدث عن تأثيره. ولا يجوز التسامح والعفو وإهمال الشعور بالاستياء من خلال تعداد فضائله أيضًا. إن مساحة الثبات ليست هي مساحة تحمل العناد البشري، وأدوات التغيير التي يتضمنها مؤلفو هذه الكتب قد لا تكون متاحة للقارئ. الذي غالباً لا يستطيع اختراق جدار صفاته السميك بل سيصطدم به، ونمطية التجارب توقع القارئ في فخ المقارنة وتدفعه نحو الشعور بعجزه في مكان قد لا يستطيع علاجه. مما سيضعه في معضلة القلق مرة أخرى، ولكن بالتأكيد هذه المرة.
وتخيل القارئ أنه قادر على إيقاف توبيخ عقله من خلال ابتكار أساليب وأدوات مثيرة للتفكير تمكنه من التغلب على تقليديته، يثبت أن قدراته متواضعة وبالتالي يزيد من غضبه واستياءه ويعيده إلى دوامة القلق، مما يجعل معه قدر كبير من الإحباط واليأس.
وهذا ما يفعله المؤلف دون أن يعي أو يعي، ورغم أنه لا يريد أن يتسع الانفجار النفسي للقارئ أو أن ينمو شعوره بعدم الرضا، إلا أنه بطريقة ما، من خلال عملية كتابة محددة خلقها أشخاص غير مرئيين، فهي تضع القوالب التي تشكل قناعة الكاتب والضوابط التي تهيمن على ذوق القراء وتبسطهم… وتأثيرها على عقلهم الجمعي يشبه ما فعله إدوارد بيرنيز في المسار الديمقراطي. لقد ألف ما يجمع يقينه في تواضع قدراته، في الوقت الذي تبدو فيه رغبته في الرخاء متقدة، يكاد وهجها أن يشعل لهيب أفكاره، فيأتي عليه. والمستحب في مثل هذا العمل أن يظل قلقا في التعامل معه. بسبب قلقه الذي يبحث عنه الصانع غير المنظور.
النجاح لا يتوفر فقط لأن الكاتب يجيد صياغة الجمل، ويبدع في تنظيم أفكاره، ويستطيع أن يمنح نصوصه بنية موضوعية ساحرة. بل هناك ما هو أبعد من كل ذلك. هناك شرط أساسي سيجعل كتابه من بين الكتب الأكثر شعبية، وهو
ويجب أن يكون مؤلفها متسقاً مع ما تسمح به متطلبات الدعاية الأدبية وتدفع نحوه.
إن الموقف القريب من الحياد والتنفيذ البسيط لعقل القارئ سيزيل الغموض ويمكنه من رؤية المشهد وقراءته وفهمه بشكل صحيح.
ثم لن يقرأ الكتب التي يزعم الآخرون أنها ستغير حياته ولن تثيره عناوينها؛ لأنه يدرك أن ما يحتاج إليه هو أن يعيش حياته كما هي، وليس كما يراها المؤلف، وأمام العناوين التي تعده بتغيير حياته، سيكون أمام خيارين: إما أن يعيش حياته أو لتقرأ عنها.


