اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 03:05:00
خاص – في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الأكاديمية مع واقع النزوح والتشتت للطلاب داخل السودان وخارجه، دخلت جامعة الخرطوم في مواجهة مفتوحة مع طلابها بعد قرار إغلاق المراكز الخارجية للامتحانات والتدريب، وهو القرار الذي أعاد طرح أسئلة أعمق حول قدرة المؤسسات التعليمية على الاستجابة لظروف الحرب، وعن تزايد المسافة بين الإدارة والطلاب الذين يجدون أنفسهم في قلب أزمة لا يتحملون مسؤوليتها. وأمهل مجلس الاتحادات والكائنات الطلابية الإدارة مهلة 48 ساعة للرد على اعتراضاتها، محذرا من خطوات تصعيدية في حال انقضاء المهلة دون رد. ويقول المجلس إن الإدارة تجاهلت مذكرة وقعتها 15 رابطة طلابية مطلع الشهر الجاري، تضمنت مقترحات عملية للتخفيف من آثار القرار، منها الإبقاء على مراكز خارجية في مصر والسعودية وإعادة تفعيل مركز الإمارات، بالإضافة إلى استمرار نظام التعليم الهجين الذي أثبتت ضرورته في السنوات الأخيرة. وتعكس هذه المطالب وعياً واضحاً بالواقع المعقد الذي يعيشه الطلاب، حيث يشير المجلس إلى أن الآلاف منهم يقيمون في دول بعيدة أو خارج البلاد، وأن إغلاق المراكز دون فترة انتقالية كافية سيضعهم أمام أعباء مالية وقانونية لا يستطيعون تحملها. ويطالب المجلس بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل تنفيذ أي إغلاق نهائي، مع تحسين ترتيبات السكن الجامعي تمهيداً لعودة أعداد كبيرة من الطلاب إلى الخرطوم. لكن المجلس يقول إن محاولاته لتسليم المذكرة رُفضت، ولم يتم الاستجابة لطلبه عقد اجتماع عاجل مع رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلاب، الأمر الذي اعتبره الطلاب مؤشرا على عدم التواصل في لحظة تتطلب أعلى درجات الشفافية. ويصف المجلس القرار بـ”المخيب للآمال” و”يتجاهل الواقع المعقد الذي يعيشه الطلاب في المنفى وفي الولايات”، محذراً من أن استمرار الإهمال قد يدفعهم إلى خيارات تصعيدية. من جانبها أعلنت إدارة الجامعة في 12 إبريل الجاري، إغلاق كافة المراكز خارج السودان وخارج ولاية الخرطوم، مؤكدة أن الامتحانات ستعقد داخل مجمعات الجامعة فقط. وقالت أمانة الشؤون العلمية، إن القرار جاء بناءً على نتائج اجتماعين لمجلس العمداء في فبراير وأبريل 2026، وأن هدفه “استقرار العملية التعليمية واستقرار الجامعة”. ويكشف هذا التناقض بين خطاب الإدارة ومطالب الطلاب عن فجوة تتجاوز الخلاف حول أماكن الامتحانات، لتصل إلى جوهر العلاقة بين الجامعة وطلابها في ظل الظروف الاستثنائية. وبينما ترى الإدارة أن المركزية ضرورية لضبط العملية الأكاديمية، يرى الطلاب أن القرار يتجاهل واقع الحرب وتشتت الأسر وصعوبة الحركة، وأنه يعرض مستقبلهم الأكاديمي للخطر. وتشير الأزمة أيضًا إلى تحديات أوسع تواجه الجامعات السودانية منذ اندلاع الحرب، حيث تراجعت البنية التحتية التعليمية، وتشتت الطلاب بين الولايات والبلدان المختلفة، وتم اتخاذ القرارات الإدارية في سياق ضغوط أمنية واقتصادية غير مسبوقة. وفي هذا السياق تبدو جامعة الخرطوم – أقدم وأكبر مؤسسة للتعليم العالي في البلاد – صورة مصغرة لصراع أكبر بين متطلبات الاستقرار الأكاديمي وضرورات الواقع الإنساني. ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الطلاب، يبقى مستقبل الأزمة مفتوحاً على احتمالات متعددة، بدءاً من التراجع عن القرار وصولاً إلى التصعيد الطلابي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تراعي الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب، وتعيد بناء الثقة بين الإدارة ومجتمع الجامعة.



