اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 10:50:00
منذ 22 ساعة زهير عثمان حمد 246 زيارة زهير عثمان في السياسة اللحظات الحاسمة لا تأتي مع العزم، بل تأتي من الموت والولادة. واليوم، والسودان بين الموت والولادة، يبرز سؤال واحد لا يمكن تقسيمه إلى سؤالين. فهل حان الوقت لإغلاق ملف هذا البعبع نهائيا؟ العالم الذي ظل يراقبنا منذ سنوات طويلة، بدأ أخيراً يتحرك بقرار واشنطن الأخير بتصنيف «الإخوان المسلمين السودانيين» تنظيماً. الإرهابية وربطها بالشبكات الإقليمية. فهو ليس مجرد حبر على ورق. هذه بطاقة حمراء دولية تخبر المشاركين في اللعبة أن هذا المشروع أصبح عبئا على الأمن العالمي. ولا يقتصر الأمر على الشعب السوداني فقط. ثلاثون عاماً من التمكين.. فهل يكفينا البيان؟ ولم يعش السودان تجربة سياسية عادية. لقد عشنا اختطاف الدولة. فثلاثون عاماً من التمكين كانت سبباً في تحويل الجيش إلى مؤسسة إيديولوجية، والاقتصاد إلى “خزانة الحزب”، والخدمة المدنية إلى مكتب لمدقق الحسابات. النتيجة؟ بلد منهوب، واقتصاد في العناية المركزة، وحرب لا معنى لها تأكل كل شيء أخضر وجاف. والسؤال هنا بسيط: هل يمكن بناء سودان جديد بنفس المعدات القديمة؟ هل من الممكن إصلاح الآلة بقطع الغيار التي أتلفت الآلة أصلاً؟ العزلة السياسية.. الحماية لا تشفيني. الناس حساسون لكلمة العزلة السياسية ويقولون إن هذا إقصاء. والحقيقة هي أن العزلة هنا ليست انتقاما، بل هي إجراء وقائي. حظرت ألمانيا الحزب النازي بعد الحرب من أجل حماية ديمقراطيتها، ومثل جنوب أفريقيا، قامت بتفكيك نظام الفصل العنصري من أجل بناء دولة. يحتاج السودان إلى تطهير مجاله السياسي من المنظمات التي تؤمن بالديمقراطية فقط من أجل وضعه على كرسي السلطة وكسرها. خلفها سلام، والديمقراطية ليست ملطخة، ولا يمكن أن تتعايش مع أشخاص منشغلين بالتقوى السياسية وفي أيديهم بندقية كلاشينكوف. عار الأحزاب والحسابات تحت الطاولة. المشكلة الحقيقية ليست في قرارات واشنطن، المشكلة في أحزابنا. ورغم الترحيب من المؤتمر السوداني والمؤسسة وبعض حركات الكفاح المسلح، إلا أن الحذر لا يزال سيد الموقف، وكأن الأطراف تخشى قول الحقيقة بصوت عالٍ. لن يتعافى السودان طالما بقي للإسلام العسكري مقعد على الطاولة. فهل تفضل الأحزاب أن تكون أسيرة الحسابات التافهة؟ هل سيستمرون في ممارسة سياسة الخوف من العنف؟ أم أنهم سيواجهون مسؤوليتهم التاريخية في تفكيك اقتصاد الظل ومراكز القوة الأيديولوجية؟ خطر نصف القلب. إن أخطر ما لدينا اليوم هو الحلول الفاترة. ندين الماضي في الميكروفونات، ونترك شبكاته السياسية والاقتصادية والبلطجية وشركات النهب التي تعمل تحت الأرض. يضحكون علينا ويقطعون أرزاق الناس تحت مراقبتنا. تاريخنا السوداني حافل بالجبهات التي تسقط وتعود تحت مسميات أخرى. النتيجة؟ الدائرة الشيطانية انقلاب وفوضى وثورة وجماعة تسرق الثورة. لحظة الحقيقة.. السائق أم الطريق؟ لن يسأل التاريخ ماذا قالت واشنطن. وسيتساءل التاريخ متى جاءت الفرصة لإنهاء الحلقة المفرغة بين العسكر والأيديولوجية المسلحة. فهل امتلكت الأطراف السودانية الجرأة لدق المسمار الأخير في نعش هذا المشروع؟ الفرصة أمامنا تقول: الدين للصلاة، والسياسة للشعب، والجيش للثكنات، والفساد للتبذير. أي شيء آخر؟ لكننا غطينا الخراب بغلاف جديد. ووقف الحمار والشيخ فوقه. هيا يا جماعة… وقف الحمار في العقبة، والشيخ لا يزال واقفاً فوقه، لابساً حلة جديدة ويلبس شالاً بالسوط، وكأن الدنيا ملكه، والناس يرونه من بعيد ممسكا بأنفه، ولا يفهم هل يضحك أم يبكي. الحل ليس في أن نجر الحمار، الحل في أن نطيح بالشيخ ونغير المسار بأكمله. يقف السودان اليوم أمام فرصة نادرة وربما أخيرة لإعادة تحديد قواعد اللعبة السياسية، لكن هذه الفرصة لن تتحقق إلا بشجاعة الأحزاب السودانية، شجاعة تقول بوضوح: الدين للصلاة، والسياسة للشعب، والجيش للثكنات. ولا يمكن للميليشيات أن تكون جزءاً من السياسة. المشروع الذي قاد البلاد إلى الخراب يجب أن يُزال نهائياً من قلب الحياة السياسية. ولن يسأل التاريخ لاحقاً ماذا قالت واشنطن، والسؤال البسيط هو: هل امتلكت الأطراف السودانية الشجاعة لفعل ذلك؟ أم أنك شاهدت المناقشات مرة أخرى؟ zuhair.osman@aol.com وانظر أيضاً السيد اللواء زهير عثمان، في وسط هذا الاضطراب، تأتي إلينا بوعود “ناعمة” وشعارات براقة…




