السودان – احتكار الوطن !!! – سوداني

أخبار السودان4 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – احتكار الوطن !!! – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-04 14:41:00

بقلم عمر العمر يجب علينا أولا أن نعترف بأن جميع أطراف الحرب منخرطة في حالة من الإرباك المعقد. ولا تبدو قناعاتهم راسخة بشأن الرغبة في الخروج من تحت رماد الحرب. فهي رغبات متعددة ممتزجة بأحوال مختلفة. وهناك من يفضل تركيب الأحداث في سياق الفوضى الحالية بحيث تصبح واقعا لا مفر منه. إن الاعتراف يبدد هذا الالتباس بقدر ما يقربنا من بناء الجسور نحو السلام. ومطالبة القوى المدنية -مثلاً- بالعودة إلى الوطن من باب التحدي لا تعبر عن الفخر بالوقوف على أرض صلبة. بل على العكس، فهو يكشف عن حالة من الخوف من المواجهة الحتمية. وأكثر من ذلك فإن هناك ارتباكاً يدل على التوغل في الاستبداد. وبعد التفاخر باحتكار السلطة – وهو شعور زائف – ينحرف هذا السلوك عن الميل إلى ادعاء احتكار الأمة. وهو جنوح بعيد عن الواقعية، كما أنه بعيد عن أخلاق رجل الدولة. وهي المبالغة في أبشع صورها. ولا يقتصر الأمر على مصادرة حقوق الاختلاف والتعبير فحسب، بل يتعدى ذلك إلى مصادرة الحق في المواطنة. ونبرة السلطة الواثقة من قوتها، لا تستهدف رعاياها بالازدراء والخيانة، ناهيك عن التحدي، مهما عظمت المنافسة. إن الاتجاه نحو التحريض من قبل السلطة يعني بالضرورة تعبئة المواطنين ضد المواطنين. ومن المؤسف أن يتورط مجموعة من المثقفين في صب الزيت على التحريض. وهذا تساهل فج في ترسيخ الفوضى. ولكن يجب علينا أيضاً أن نعترف بوجود مثل هذه الفئة التي تؤمن دائماً بممارسة القمع. وهؤلاء هم أكثر خطورة على الجهود الهزيلة التي تبذل لإطفاء نار الحرب. وتطالب الأصوات الأكثر حكمة في هذا المجال بفتح ممرات إنسانية لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الضحايا من الحرائق والنزوح والجوع والاغتصاب والمرض. إن الصوت العالي الحالي، إقليمياً ودولياً، يطالب بفتح الممرات الإنسانية. وهذا لن يحدث إلا إذا بردت فوهات النار. وهذه هي الخطوة الأولى على طريق السلام. ومن المفترض في هذه المرحلة أن تبدأ وتيرة العمل السياسي بالتصاعد رغم دوي العمليات العسكرية. وقبل ذلك ينبغي رفع نبرة التسامح والحكمة في حالات التشنج والانفعالات. كلاهما: العمل السياسي واستقرار السلام يتطلبان إقامة علاقات أفضل وأعمق بين الدولة والشعب على أساس الاعتراف والاحترام المتبادلين. إن الدعوة إلى فتح الممرات الإنسانية أولا تعني استعادة السلام على مراحل. ويؤدي هذا التوجه إلى تفاقم حالة الارتباك والفوضى، لأنه يعترف ضمنا بعدم القدرة على تحقيق السلام دفعة واحدة. والإيمان بهذا المنطق يزيد من المعاناة وعدد الضحايا ما لم تتزامن الجهود مع آلية رقابة فعالة وفق برنامج مؤطر ضمن الزمان والمكان. الممرات الإنسانية تتطلب إسكات الأسلحة. وهذه خطوة تتطلب بالضرورة فصل القوات. وهذا إجراء يولّد قوة مراقبة لضمان إسكات الأسلحة. والقوى السياسية مطالبة بإعداد إجابات على الأسئلة المطروحة في كل مرحلة. وبما أن الاعتراف في مضمونه يعني إنكار ما هو غير عقلاني، فإن الواقفين على التلة المقابلة مطالبون بإنكار المساواة بين الجيش كمؤسسة وطنية والميليشيا. فالمسألة لا تستند إلى مبررات قانونية أو حجج جنائية. فلا تعتمد على وجود الدعم السريع -وهذا خطأ فاحش- أو على القول بأنه خرج من رحم القوات المسلحة -وهي جناية ثابتة- مما يمنحه شهادة الحياة السياسية. وهذه خطيئة وطنية معقدة. لكن الاعتراف يتطلب أيضاً عدم إنكار وجوده على الأرض بقوة السلاح. ولا يمكن تجاوز هذه المعادلة من أجل تحقيق مراحل السلام. بل على العكس من ذلك، فهو شرط محوري في ترتيبات ما بعد الحرب، كما يخبرنا التاريخ. بغض النظر عمن أطلق الطلقة الأولى أو أشعل فتيل الحرب. ولا يمكن إنكار وجود الأحزاب أو غيابها. وهذا هو الأساس الذي بنيت عليه كل عمليات التسوية السلمية، منذ مؤتمر باريس عام 1918، مروراً بمؤتمر يالطا وبوتسدوم عام 1945، ثم مؤتمر هلسنكي عام 1975، الذي انحسر فيه التوتر بين كتلتي أوروبا الشرقية والغربية. وفي السياق نفسه، حدث ما حدث في بوروندي، وهناك حالياً محاولات على المستوى الوطني من أجل استعادة السلام الوطني، كما هي الحال مع المحاولات الحالية في سوريا واليمن. وإذا كانت التوجهات تتجه نحو نزع سلاح المليشيات، فلا بد من تفكيك العلاقة بين الجيش وميليشياته الملونة إيديولوجياً، وإخراجها من مسرح العمليات. أبعد من ذلك، علينا أن نعترف بحتمية تطهير المؤسسة العسكرية برمتها من الشوائب الأيديولوجية. وبقدر ما تتسارع وتيرة الإصلاح ويتم إسكات بؤر النار والتوتر، فإن الشعب سيقترب من السلام. الإصلاح يعطي الأولوية للجبهة السياسية، لكنه يستهدف في الوقت نفسه الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية بنفس الأولوية. وفي الجبهتين الأخيرتين تبرز أهمية العملية التعليمية والثقافية. ومن المهم إسناد هذه المهام إلى خبراء متخصصين. وهي مهمة أكبر من الحرب، لأنها تهدف بالضرورة إلى إعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية تستوعب فسيفساء التعايش السلمي السوداني. إنها حالة الخير والمحبة والتقدم. نقلا عن العربي الجديدالومار@gmail.com

اخبار السودان الان

احتكار الوطن !!! – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#احتكار #الوطن #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل