السودان – الأستاذ السر أحمد خليفة وبناء الذاكرة المحلية بمنطقة مروي

أخبار السودان24 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – الأستاذ السر أحمد خليفة وبناء الذاكرة المحلية بمنطقة مروي

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 13:56:00

أحمد إبراهيم أبو شوك، الأستاذ السر أحمد خليفة (تاج الصير)، مواليد مروي شرق (1954)، إداري في مجال الطيران والسياحة، وكاتب مهتم بالتوثيق الاجتماعي والثقافي لمنطقة انحناء النيل. تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط ​​والثانوي في مدارس مروي، قبل أن يحصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. بدأ حياته المهنية في الخطوط الجوية السودانية (سودان إير) في إدارة التخطيط الهندسي بمطار الخرطوم، ثم انتقل إلى التخطيط التجاري والحجوزات، وشارك في تمثيل الشركة في مؤتمرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في مونتريال وسنغافورة. عمل فيما بعد كمدير إقليمي لشركة عطار للسياحة ووكيل للخطوط الجوية البريطانية في أبها بالمملكة العربية السعودية. ويدير حاليا شركة “إنتركونتيننتال” للسفر والسياحة في الخرطوم. حصل على دورات متخصصة في التخطيط التجاري في دبلن (الخطوط الجوية الأيرلندية) وفي أنظمة الحجز وإصدار التذاكر في معهد لوفتهانزا في فرانكفورت. وساهمت تجاربه المهنية في توفير فرص لزيارة عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والإفريقية بدعوات رسمية في إطار التنمية السياحية، منها ماليزيا، النمسا، اليونان، جنوب أفريقيا، قبرص، الإمارات العربية المتحدة، ولبنان، بالإضافة إلى زياراته لدول أخرى مثل تايلاند والهند وإندونيسيا. قصتي مع الزمن رغم أهمية السيرة المهنية والمعرفية للأستاذ السر أحمد خليفة، فإن أبرز ما في تجربته – من وجهة نظري التاريخية – هو اهتمامه بالكتابة عن منطقة منحنى النيل وتراثها. قام بإنشاء سلسلة بعنوان “قصتي مع الزمن”، وهو عمل وثائقي روائي يجمع بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الاجتماعي للمنطقة، خاصة مروي شرق وضواحيها. وقدم المؤلف من خلال هذه السلسلة أكثر من (140) قصة، شكلت لوحات حية للمجتمع المحلي، تستذكر ملامح الحياة اليومية والعادات والتقاليد، وطقوس المناسبات كالأعراس والأعياد والمولد النبوي، بالإضافة إلى السير الذاتية لشخصيات بارزة من أهل المنطقة من شعراء وفنانين وأعيان. ويتميز هذا العمل بطبيعته الشفهية السردية، التي تحول الذاكرة الفردية إلى سجل جماعي، ويجمع بين التوثيق التاريخي والانطباع الأدبي. ويستحضر المؤلف مشاهد من دراسته في مروي، وتجربته المهنية في الطيران والسفر، وانعكاسها على رؤيته للعالم. كما يتناول بعض جوانب التاريخ المحلي، مشيراً إلى أدوار الشرق المروي في الفترات السابقة، ومكانته ضمن التحولات الإدارية والسياسية في السودان. ومن يقرأ القصص السرية بعمق، في ظل البيئة التي عاش فيها، يجد فيها المتعة والتواصل الاجتماعي. ولا يكتفي المؤلف بالإيحاء الشخصي، بل يقدم صورا حية متكاملة لعالم ريفي سوداني مليء بالعادات والطقوس: بعضها جميل في دفءها وبساطتها، والبعض الآخر يحكمه تأثير التقاليد وأغلال العادات. وتتجلى مهارة السرد في مزج ذكرى الحنين مع الوعي بالتغيير. تستذكر الأيام الماضية بنقائها ودفئها – حمل الماء على الرؤوس، والسهر في الأعراس على أنغام “الطنبور” وإيقاعات “الدلب”، وأغاني شعبية تمزج الشعر بالدموع، واحتفالات اختفت مع الزمن – على عكس شخصيات الحاضر بكل قسوته: حرب، ونزوح، وانقطاع التيار الكهربائي، وتسارع وتيرة الحياة، واختفاء التحيات التقليدية التي كانت تبث المودة في النفوس. كما تتجلى جماليات «قصتي مع الزمن». وتجمع لغتها بين البساطة الشعبية الممزوجة بروح الدعابة والمرارة، مع نبرة الحزن الممزوجة بالأمل. إن كلمة عابرة مثل “هاوي” أو دمعة عمة مسنة، أو أغنية قديمة رددتها الحشود، تعكس تشبع النص برموز كبرى تختزن قصة أمة وشعبها. ولذلك فإن «قصتي مع الزمن» ليست مجرد حكايات عابرة، بل هي شهادة ثقافية وتاريخية على تحولات مجتمع بأكمله، يواجه قسوة الواقع بالتضامن والصبر، ويسعى إلى موازنة تراثه القديم مع ضغوط الحداثة المتسارعة. ولعل أعظم ما تمنحه هذه القصص للقارئ هو الشعور بأن الحياة – مهما تغيرت – تظل مليئة بقصص تُحكى، وذكريات محفوظة، وأمل لا ينطفئ. أهمية قصتي مع الزمن: تكمن أهمية هذا العمل في أنه مساهمة أصيلة في الحفاظ على التراث المحلي غير المكتوب، وتوثيق تفاصيل الحياة الاجتماعية التي غالباً ما تكون غائبة عن الروايات التاريخية الرسمية. مما يجعله مصدرا قيما للباحثين في تاريخ السودان الاجتماعي والثقافي، فضلا عن كونه نصا ذا بعد عاطفي يعكس علاقة الإنسان بالمكان والزمان. وإلى جانب توثيق التراث الشعبي والفولكلور بالمنطقة، يهتم البروفيسور السر بجمع الوثائق وحفظها رقميا، وهو جهد يستحق الاهتمام المؤسسي. ومن المؤمل أن يحظى هذا العمل الفردي باهتمام وحدة التراث بمركز دراسات الحضارات السودانية بجامعة مروي التكنولوجية – عبد اللطيف الحمد. ونظرا للأهمية التي تمثلها هذه الوثائق في بناء معرفة تاريخية راسخة، فإنها تمكن الباحث من الربط بين الذاكرة الشفهية والأدلة المادية، وتقديم سرد دقيق ومتوازن يعكس تعقيد الواقع المحلي وتنوعه. كما يساهم الحفاظ على هذه الوثائق وصيانتها في حماية التراث من الضياع، خاصة في ظل التحولات السياسية والاجتماعية وظروف الصراع التي يشهدها السودان. الخاتمة: تمثل تجربة الأستاذ السر في قصتي مع الزمن نموذجا مميزا لمساهمة المثقف المحلي، الذي وظف جهده الفردي في الحفاظ على الذاكرة الجماعية وإعادة بناء التاريخ الاجتماعي من الأسفل، حيث تتقاطع الذاكرة الفردية مع التجربة الجماعية لتنتج نصا هجينا يجمع بين التوثيق والتحليل والانطباع. تكمن القيمة المعرفية لقصتي في قدرتها على سد الثغرات في الروايات الرسمية، من خلال استعادة تفاصيل الحياة اليومية وهياكل الثقافة المحلية التي غالبًا ما يتم تهميشها في الكتابة التاريخية التقليدية. كما تكشف هذه التجربة أهمية المبادرات الفردية في الحفاظ على التراث غير المادي، وما توفره من إمكانيات لإعادة قراءة الماضي في ضوء تحولات الحاضر. وعليه فإن هذا العمل لا يقتصر على كونه سجلا للذاكرة، بل يعتبر أيضا مقدمة منهجية لدراسة المجتمع السوداني في تحولاته، مما يفتح آفاقا لأبحاث مستقبلية تربط بين الذاكرة الشفوية والأرشيف والتحليل التاريخي المقارن. كما تعكس تجربة الأستاذ السر طبيعة العلاقة التي نشأت بين الخبرة المهنية والانتماء إلى مكان ما، حيث شكل الجانبان ملامح مشروع معرفي يسد فراغا في كتابة التاريخ المحلي. ولذلك فإن دعم مثل هذه المبادرات، ودمجها في مشاريع بحثية ومؤسسية أوسع، يبقى ضرورة ملحة لتعزيز كتابة تاريخ سوداني أكثر شمولا وتوازنا، يحفظ ذاكرة المكان، ويعطيه امتداده في الوعي الوطني. ahmedabushouk62@hotmail.com

اخبار السودان الان

الأستاذ السر أحمد خليفة وبناء الذاكرة المحلية بمنطقة مروي

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الأستاذ #السر #أحمد #خليفة #وبناء #الذاكرة #المحلية #بمنطقة #مروي

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل