السودان – الإدارة بالأوهام – سوداني

أخبار السودان9 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – الإدارة بالأوهام – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 12:41:00

إدارة بالأوهام تعقيدات أزمة الديون في بداية الألفية الثالثة ناجي شريف بابكر، 6 أبريل 2026. في وقت ما بعد اندلاع الأزمة الاقتصادية التي بدأت في الولايات المتحدة في الأعوام 2007-2010، مع ما عرف آنذاك بأزمة الديون أو أزمة الرهن العقاري الأولية، والتي تسببت في إفلاس 345 مؤسسة بعجز إجمالي في حدود ستمائة مليار دولار، ومن أبرزها المؤسسات العملاقة كليمنت بروس وترانس وورلد. الطيران أو TWA وماري لينش.. في الخرطوم، أعلن مسؤولون كبار هنا، وعلى رأسهم وزير المالية السوداني، في وقت كان أكثر من ثلثي الدخل القومي للبلاد يعتمد على عائدات صادرات النفط الخام، أنهم لا يحتاجون إلى اتخاذ أي احتياطات في مواجهة الأزمة لأن اقتصاد البلاد، حسب رأيهم، محصن بالشريعة الإسلامية. لكن الحقائق، كالعادة، لا تسمح للأوهام أن تدوم طويلا. وكانت الضربة أكثر تدميرا للاقتصاد السوداني من الدول الأخرى، عندما اجتاح الركود العالمي أسواق الطاقة وانخفض سعر برميل النفط من ثمانين إلى أقل من أربعة وثلاثين دولارا بسبب الصدمة التي خلفتها أزمة الديون العالمية. أزمة التخلف عن السداد المصرفي: انكمش الاقتصاد الريعي في البلاد، وبالتالي تضاءل الإنفاق العام. ولم تتمكن وزارة المالية من الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها تجاه المقاولين من القطاع الخاص، لدرجة أن إدارة الضرائب اضطرت إلى عدم قبول السندات والتعهدات الحكومية التي انتهت صلاحيتها كتعويض عن التزامات الممولين. وأصبحت السندات الحكومية كالسلع الخاملة، يعرضها السماسرة في الأسواق بأقل من أربعين في المئة من قيمتها الاسمية. وقد أدت هذه العوامل والمتغيرات مجتمعة إلى اندلاع الأزمة. تغيرات مؤقتة في أداء القطاع المصرفي في السودان، حيث بدأت الالتزامات المؤجلة تتراكم في البنوك السودانية، مما زاد من تكرار ظاهرة التخلف البنكي والديون المشكوك في تحصيلها، على نطاق واسع، أو ما يعرف بـ (الديون المتعثرة). ولم يكن أمام محافظ بنك السودان إلا أن يبدأ حملة تشهير وشيطنة ضد كل رواد القطاع الخاص الوطني، لدرجة أنه استدعى لجنة من الأجهزة الأمنية والنيابة والقضاء ونقابة أصحاب العمل، ومن ثم تم إرساله إلى المدائن. إنهم مكتظون. وفي ليلة واحدة، اعتقلت أجهزة أمن النظام معظم رموز الرأسمالية الوطنية في البلاد، وتحديداً غير الموالين لها سياسياً، ووضعتهم في مراكز الاعتقال خلال شهر رمضان في ظروف قاسية ومرعبة. وذلك بعد استنفار إعلامي وندوات مفتوحة عقدت له، بشكل مفاجئ، من قبل نقابة أصحاب العمل، التي كان ينبغي أن تحمي عضويته، لا أن تستغلها لصالح نظام شمولي مستبد. خلال هذه الندوات، تم تصوير المصنعين والتجار والمستثمرين وتقديمهم لجمهور من سكان الهاتفة والمسوقين وعامة الناس على أنهم شياطين مقرنين ومتآمرين مأجورين يهدفون إلى تدمير الاقتصاد السوداني ويجب أن يتعرضوا للاضطهاد. حالة من الإنكار الرسمي الواسع والمتعمد للعلاقة السببية التي تربط منطقيا بين الانكماش والصدمة التي حدثت في اقتصاد البلاد ونفقاتها العامة، وبين التباطؤ والانكماش الاقتصادي الذي خلفته الأزمة العالمية على اقتصاديات جميع دول العالم مجتمعة.. مذبحة الأصول: ترافقت هذه الحملات الانتقامية مع تعديلات قانونية ظالمة، أولها تولي المحافظ نفسه رئاسة مجلس إدارة البنك المركزي، ثم نجاحه في إطلاق صلاحيات المجلس ليكون مقرراً لرئاسة الجمهورية. وأصبحت قرارات المحافظ لا تخضع للمراجعة الفنية لأنها لم تخضع لمجلس استشاري متخصص. ثم تعديل آخر لقانون الأموال المرهونة للبنوك، والذي أشرف على إقراره بنفسه، عبر برلمان النظام، أعطى البنوك حق التصرف في الأموال المرهونة بطريقتها الخاصة دون الحاجة إلى الرجوع إلى القضاء. ونتيجة لذلك، وبسبب حمى الديون، انتقلت كميات هائلة من الأصول وثروات القطاع الخاص من أصحابها إلى القطاعات الطفيلية.. السماسرة والسماسرة وإلى حفنة من المرابين الملتحين ذوي الياقات الضخمة.. وعرضت وسائل النقل والآلات والآلات الزراعية في مزادات وهمية نظمت في جميع القطاعات بأسعار منخفضة، وأعيد تصديرها من قبل وكلاء الشركات الأجنبية، مع شحنات عبر الحدود. وعرض الأمر على المرحوم الدكتور عبد الرحيم حمدي شاهدا. وهو ما دفعه من النظام إلى إطلاق دعوة لإنقاذ الأصول من خلال إنشاء شركة قابضة عامة تطرح أسهمها للجمهور عبر سوق الأوراق المالية. على أن يستولي على الأصول والمنقولات مقابل شراء ما يقابلها من ديون البنك. وكان لدى العمري حل ذكي يلطف بشعبه، ويحافظ على أصول البلاد وثرواتها من الدمار، لكن الطموحات الخفية والحسد والكراهية كلها منعته من اعتماد تلك الوصفة الفعالة. ثمار الأزمة: وقتها قطف محافظ بنك السودان ثمار الأزمة واستغلها بابتزاز المؤسسات الوطنية بعجز السيولة الطارئ لديها، وتحديداً القطاع المصرفي. وما نتحدث عنه هنا هو ما فعله محافظ البنك المركزي حين قام بشتم وإساءة أحد البنوك الذي كان يعادي إدارته منذ فترة طويلة. وعندما بدأ العجز يتفاقم في البنك المذكور وبدأت الشيكات وأوامر الدفع المسحوبة عليها في غرفة المقاصة ترتد وتتراكم يومياً… اقترح المحافظ نصيحة مسمومة على مدير البنك يبلغه فيها باستعداده للدعم… ظن المدير أن المحافظ قد نسيه أو هداه الله، وتخلى فجأة عن كل أحقاده القديمة ومرارته تجاه البنك. مثل الحجاج الذي لما ولاه الأمويون العراق، خاطب أهله قائلاً: “أيها الناس، إني أعلم أن بيني وبين بعضكم عداوة وضغينة كثيرة، ولكني تركت ذلك وراء ظهري وأدرت أذني.. والله لو سمعت أن أحداً منكم قتل بالسل بغضاً لي ما سبته سراً”. وأسر المحافظ للمدير بأنه مستعد لتغطية عجز البنك في المقاصة بشكل يومي، بشرط أن يكتب المدير ورقة بخط يده ويوقعها يطلب فيها مبلغ العجز.. وارتاح المدير المنكوب، رغم أنه لم يصدق التحول العاطفي المفاجئ في سلوك المحافظ. وبدأ فعلياً بإرسال مبعوث بورقة موقعة بتوقيعه كل صباح إلى المحافظ بمبلغ عجز المقاصة، فيقوم البنك المركزي بتغطية العجز بشكل يومي دون إجراء قيد مقابل في حساب احتياطي البنك لدى بنك السودان. لم يشأ المدير أن يسأل أين ذهب الخصم المقابل للعجز، فلا تسأل عن الأمور التي تبدو لك محزنة. تراكم العجز وتراكمت مبالغ التغطية وسارت الأمور على هذا النحو مما أثار دهشة إدارة البنك. الكرم الحاتمي الذي عاملهم به محافظ البنك المركزي.. حتى جاء اليوم الذي فوجئوا فيه بالمحافظ يجلس على طاولة رئيس مجلس الإدارة.. عرض المحافظ بقساوته المعهودة شروطه وخياراته الجائرة؛ إما أن يقيد مبلغ العجز دفعة واحدة على حساب البنك لدى بنك السودان… والذي سيتجاوز على مراحل إجمالي الأصول الثابتة والسائلة والمنقولة ويضطر البنك إلى إعلان التصفية، أو يوافق مجلس الإدارة على الموافقة على قرار في الجمعية العمومية بإصدار وتخصيص أسهم في مقدار العجز لصالح البنك المركزي محسوبة على القيمة الدفترية لأسهم البنك وقت تأسيسه من العام. 1993. وشكل هذا الاقتراح أكبر عملية احتيالية تحدث لمؤسسة خاصة على حساب المساهمين فيها من المؤسسات العامة والعامة في السودان. واعتبر القرار إهداراً متعمداً لحقوقهم التاريخية والمكتسبة، حيث قام البنك المركزي بمصادرة الفوائض الرأسمالية المقابلة لتدهور القيمة الاسمية للأسهم المصادرة. ولم يكن أمام إدارة البنك إلا الخضوع لشروط المحافظ المجحفة. ثم دعا المحافظ بصفته مالك أكثر من ثلثي قيمة الأسهم إلى اجتماع الجمعية العمومية الذي أطاح فيه بمجلس إدارة البنك، وعين المحافظ نفسه رئيساً لمجلس الإدارة. وكان أول قرار اتخذه مجلس الإدارة الجديد هو إقالة المدير العام ونوابه ومساعديه، ليقوم المحافظ وحده بإدارة المصرف وملكيته معاً… وكانت العملية برمتها مثالاً لما كان يحدث آنذاك بشكل واسع من إدارة الصراعات والتجاوزات الشخصية وتصفيتها بقوة النفوذ، من خلال مساوئ الدولة وعلى نفقتها، دون النظر إلى ما قد يسببه هذا النهج من مظالم. الخلاصة: لقد أزعجني هذا الظلم الظالم وغيره من المظالم الكثيرة. شملت بنوكاً ورجال أعمال، كما كان النهج الذي تم اتباعه مبكراً نسبياً تجاه مؤسسات أخرى، مثل تظلمات المساهمين والدائنين في التصفية الاختيارية لشركتنا للمواشي التابعة لبنك الثروة الحيوانية، وتظلمات استيلاء المحافظ على أصول وعقارات رجل أعمال توفي مؤخراً، وملكيتها من قبل الأجهزة الأمنية والشخصيات المتنفذة في النظام دون أوامر قضائية، وما كان يحدث من مطاردة المنافسين إلى درجة المحافظ تدخل سافر في غرف المقاصة لحجب الشيكات المستحقة لبعض معارضيه والمستهدفين منه. رجال الأعمال، والتواطؤ المروع الذي حدث في تظلمات الفلاحين ضد بنك الثروة الحيوانية في السوق العربي، والتي قررت المحكمة الدستورية رفع تظلياتهم، لكن بعد فوات الأوان… وغيرها الكثير من المظالم التي لا مجال لتفصيلها، لكن نفوذ النظام ومكائده في تلك الأيام كانت في أشد حالاتها، فكان لا بد لي من اتباع منهج صريح ودامن في وصف هذه المآسي التاريخية و مظالم… ومما كتبته عن أزمة البنك في ذلك الوقت تمثل في قصة قصيرة عن الدجاجة والفلاح. البخيل.. ولكي أتنفس بعضاً من الهواء الساخن الذي كان يخنق صدري.. سأدرج القصة في منشور منفصل.. وهي باللغتين العربية والإنجليزية. مودتي واحترامي..

اخبار السودان الان

الإدارة بالأوهام – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الإدارة #بالأوهام #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل