اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 12:39:00
منذ 15 ساعة زهير عثمان حمد 290 زيارة زهير عثمان الخرطوم – وهم عاصمة آمنة تفكيك بنية الدولة وعلاقة العسكر بالاقتصاد المدني الخرطوم ليست مجرد مدينة أنهكتها الحرب؛ وهو رأس المال الذي يكشف عن خلل مزمن في طبيعة الدولة السودانية نفسها. الحديث عن «العودة» من دون التشكيك في بنية السلطة يشبه ترميم سقف منزل تتآكل أعمدته من الداخل. أولاً، الدولة التي ترى في العاصمة موقع سيطرة وليس مساحة إنتاج. تشكلت الدولة السودانية منذ الاستقلال حول مركز أمني سياسي أكثر من تشكلت حول اقتصاد منتج. ولم يتم تصميم العاصمة لتكون حاضنة لسوق حديثة، بل لتكون رمزا للسيادة والهيبة. ولهذا يصبح «تحرير شارع» إنجازاً سياسياً، وبينما لا يعتبر تشغيل المصنع إنجازاً سيادياً، فإن هذا الخلل في ترتيب الأولويات ليس عارضاً عابراً، بل تعبيراً عن بنية حكم ترى في السيطرة شرطاً للبقاء، وترى في الاقتصاد مجرد ملحق إداري. ثانياً، يقع الاقتصاد تحت المظلة العسكرية. إن أخطر ما أصاب الاقتصاد السوداني خلال العقود الماضية ليس الفساد فحسب، بل العسكرة التدريجية للنشاط الاقتصادي نفسه. ولم يعد الجيش مجرد حماة. ثالثا، يصبح الاقتصاد جزءا من معادلة القوة، وليس من معادلة التنمية. الإنتاج إلى اقتصاد أمني ريعي. فالدولة التي تعتمد على السيطرة أكثر من الإنتاج تميل إلى نمط ريعي من الرسوم والاحتكارات والموارد المدارة مركزيا. وفي هذا السياق لا يتم تشجيع المستثمر الصغير، بل إنه منهك. فالسوق ليس محمياً، بل يُدار بمنطق «التحصيل». لقد كشفت الحرب عن هشاشة هذا النموذج. وعندما اختفت السيطرة الميدانية، انهار الاقتصاد على الفور، لأنه لم يكن يعتمد على بنية إنتاجية متماسكة، بل على شبكة نفوذ. رابعاً، تأثير العسكرة على الخرطوم تحديداً. وكانت الخرطوم هي المركز. أدى هذا التداخل بين السلطة والاقتصاد إلى الحرب. لم يتم تدمير المباني فحسب؛ بل انكشف التناقض: مدينة تعتمد على شركات مرتبطة بمراكز السلطة، وعلى قطاع غير رسمي يعوض عجز الدولة، وعلى طبقة متوسطة بلا حماية مؤسسية حقيقية. وعندما تصطدم هذه المعادلة بحرب داخل العاصمة نفسها، لا يبقى ما يدعمها. خامساً، لماذا يتكرر وهم “رأس المال الآمن”؟ لأن الدولة التي تقوم على السلطة تحتاج دائما إلى صورة رأس المال المستقر كرمز للشرعية. العاصمة هي المسرح الذي يظهر عليه تماسك الدولة، لكن إذا لم يكن هناك فصل واضح بين المؤسسة العسكرية كحامية للدستور، والاقتصاد المدني كمجال تنافسي شفاف، فإن أي انتعاش سيظل هشا. الاستقرار الحقيقي لا يتحقق عندما يملك الجيش مفاتيح السوق، بل عندما يحمي القانون السوق من الجميع، بما في ذلك الدولة نفسها. سادسا، إعادة تعريف العلاقة… أو تكرار الدورة. وتفكيك هذه العلاقة لا يعني إقصاء المؤسسة الوطنية، بل إعادة تحديد دورها. الدولة الحديثة تقوم على مبدأ واضح، والمؤسسة العسكرية تحتكر السلاح، لكنها لا تحتكر الاقتصاد. وإذا لم تتم إعادة ضبط هذه المعادلة فإن الخرطوم ستستمر في العيش في دائرة – أزمة ← تدخل أمني ← سيطرة ← هشاشة اقتصادية ← أزمة جديدة. العاصمة هي مرآة الدولة. إن الخرطوم اليوم ليست ضحية للحرب فحسب، بل ضحية لنموذج حكم طويل الأمد. نموذج لدمج السلطة مع الاقتصاد، والمركز مع المحيط، والسيطرة مع التنمية. إن العودة الحقيقية لن تبدأ بإزالة المتاريس، بل بإزالة التشوهات البنيوية. اقتصاد مدني مستقل. الشفافية الكاملة في ملكية الشركات العامة والرقابية. الرقابة البرلمانية الحقيقية على المال العام. الفصل الواضح بين السلطة التنفيذية والنشاط الاقتصادي. وإلا فإن العاصمة الآمنة ستبقى عنواناً موسمياً، يعود مع كل خطاب.. ويختفي مع أول أزمة. الخرطوم لا تحتاج فقط إلى إعادة الإعمار. أحجارها، ولكن لإعادة هندسة الدولة التي تديرها. zuhair.osman@aol.com أنظر أيضا زهير عثمان فلنتحدث بصراحة مؤلمة. السودان الذي أمامنا ليس هو البلد الذي كنا نختلف فيه ونتصالح…




