اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 00:29:00
جمال محمد إبراهيم (1) مثلما عانى الناس، قبل سنوات قليلة، مع جائحة كوفيد-19 الذي عصف بالبشرية، ولم يقتصر بعده على الأطباء، بل أيضا على السياسيين، تبادلوا الاتهامات والخلافات حول من أطلق الجائحة، حيث بدا معظم المراقبين مقتنعين بأنه كان عملا فعالا. كما حيرتهم حرب السودان، وتساءلوا عما إذا كانت عملية فعالة. كانت حرباً اندلعت في الداخل، وسرعان ما تبين أن للخارج أيادي وأصابع وطائرات مسيرة وصواريخ وذخائر. وبات واضحاً أن الوضع في البلاد، مع اشتداد وتيرة القتال، يصبح أكثر تعقيداً وتعقيداً وتدهوراً. لم يكد السودانيون يتفاجأون بقصة وسيطة الطائرات بدون طيار والصواريخ، التي اعتقلتها شرطة كاليفورنيا لتورطها في صفقات أسلحة إيرانية تم شراؤها لصالح السودان، حتى انشغلوا بالهجوم السافر بطائرات بدون طيار على مطار الخرطوم، على أول رحلة لطائرة سودانية قادمة من القاهرة. وهكذا تفاقم التعقيد بأصابع خارجية تتعلق بالصفقة الإيرانية من جهة، ومن ثم تعقيد آخر يتعلق باتهام الخرطوم لإثيوبيا، الجارة الشرقية للسودان، باستهداف مطار الخرطوم بطائرات مسيرة من أراضيها. (2) الغبار الذي أثير حول اعتقال الوسيط الجميل المتورط في صفقة الأسلحة الإيرانية للسودان، لم يكن ليأخذ بعداً لافتاً لولا وقوع الحادثة أثناء اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. القضاء الأميركي سيحاسب الوسيط الإيراني الجميل. أما باقي السودانيين المتورطين في تلك الصفقة فقد تم فتح ملفاتهم في الإمارات لمحاكمتهم ومحاسبتهم قانونيا. وبطبيعة الحال، ليس لهيئة بورتسودان (أو سلطة الخرطوم التي عادت إلى العاصمة الرسمية) أي علاقة مباشرة بالصفقة، لكن الملف ترك الخرطوم في حالة من الاضطراب لدرجة أنها لم تتمكن من الإدلاء بأي بيان حول الحادثة. لكن استهداف مطار الخرطوم بطائرات مسيرة، ثم إعلان الخرطوم بعد ساعات أن لديها أدلة تؤكد أن الاستهداف انطلق من مطار “بحر دار” من الأراضي الإثيوبية، أمر آخر. يذكر أن وزير الخارجية السوداني أعلن، بلهجة قاسية بعض الشيء، أن السودان قرر استدعاء سفيره في أديس أبابا للتشاور، وأنه يحتفظ أيضاً بحقه في “رد الضربة مرتين”، بحسب عبارته النارية. (3) ربما كان لدى الوزير السوداني ما يثبت اتهامه لإثيوبيا، لكن رد الفعل كان متسرعا وتجاوز الحصافة الدبلوماسية التي كانت ستدفعه إلى الأخذ في الاعتبار العلاقات الأزلية والجوار التاريخي الممتد بين البلدين، والذي رغم التوترات التي شهدتها تلك العلاقات في أوقات سابقة، لم تصل إلى مستوى سحب السفراء وإعلان الرد بضربتين لضربة واحدة، على نحو أشبه بنية إعلان الحرب. إنها حرب اندلعت في الداخل، ثم سرعان ما تبين أن للخارج أيادي وأصابع وطائرات مسيرة وصواريخ وذخائر. ولعل سلوك وزير الخارجية المكلف بتصريحاته الحادة لم يترك فرصة للأساليب والخيارات الدبلوماسية، مثل التعامل مع الأمور بشيء من الحكمة والتدرج في المعالجة. وحتى لو ظلت عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي معلقة، فإن ذلك لن يمنع السلطة القائمة في السودان من تقديم شكواها إلى الاتحاد، إذا استنفدت فرص الحوار المباشر مع دولة مجاورة كانت أول من دعم الاستقرار في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018. والأغرب من ذلك أن وزير الخارجية السوداني المكلف، الذي أطلق ذلك التصريح الناري، سبق أن مثل بلاده سفيرا لدى إثيوبيا. ونظراً لعلاقاته الشخصية مع أهل السلطة في إثيوبيا، أثناء توليه منصب سفير في أديس أبابا، كان من الممكن له، وهو دبلوماسي محترف، أن يأخذ زمام المبادرة شخصياً لاحتواء الأزمة، قبل أن تتفاقم ويصعب حلها. (4) يتضح لكل من يتابع تطورات الحرب السودانية، أن تعقيداتها تتزايد يوما بعد يوم، والقتال في أشده، ووتيرة تتصاعد ساعة بعد ساعة. بدأ الموت والجوع يصيب أهل البلاد قبل المرض. لقد غرقت أجيال من الأطفال والفتيان في نيران الصراعات من حولهم. لا يرون أفقاً للمستقبل، ولا ينظرون خلفهم إلى ماضٍ يتمسكون به. سحق الجوع شعباً ينتظر عبثاً لقمة كرامة، يأكل العشب، هم ومواشيهم، مدجنين وضالين. أطفال في السادسة أو السابعة من العمر، مستلقين حفاة على التراب، ومعهم دفاتر ملاحظاتهم. إنهم محظوظون. لن يتم تمييزهم عن طريق الطائرات بدون طيار أو الطائرات. يشتركون في اللون الداكن للتراب ولهب الشمس الحارق. وهم محظوظون أيضاً لأنهم لا يسمعون ما يقال عنهم، ولا يشاهدون صورهم على شاشات القنوات، ولا يتلقون بيانات استنكار واستنكار وبيانات من الحكام والوزراء. إنهم محظوظون للمرة الثالثة لأنهم لا يعرفون رجلاً اسمه “ترامب” يريد أن يحكم العالم. مؤلف




