اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 11:51:00
تعقيب على مقال ضياء الدين محمد أحمد: “الصمود والتحالف غير المعلن” للكاتب عاطف عبد الله. المقال الذي كتبه الأستاذ ضياء الدين محمد أحمد في جريدة الميدان (7 أبريل 2026)، رغم أنه بدا ظاهرياً تحليلاً سياسياً عميقاً، إلا أنه وقع في فخ “التعميم غير المنضبط” والمغالطة المنطقية. واستند في استنتاجه حول وجود «تحالف غير معلن» بين قوات (الصمود) وميليشيا الدعم السريع، إلى قراءة غير وافية لسياق سياسي معقد، فرضته الضرورات الوطنية والإنسانية في لحظة تاريخية حرجة، متجاهلاً أن التحليل الخاطئ للمنطلقات يؤدي بالضرورة إلى استنتاجات خاطئة. أولاً: «إعلان أديس أبابا».. خريطة طريق وليس تحالفاً. ولا يمكن تفسير توقيع تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) على إعلان المبادئ في أديس أبابا (يناير 2024) على أنه اصطفاف عسكري، بل تعبير عن المسؤولية الأخلاقية والوطنية التي سعت إلى: · وقف سفك الدماء وتخفيف معاناة السودانيين. · فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين. · إطلاق سراح السجناء (حيث تعهدت قوات الدعم السريع بالإفراج عن 451 سجيناً كبادرة حسن نية). وأي تحليل يتجاهل أن هذا الإعلان تضمن نصوصا واضحة حول “جيش محترف واحد”، و”العدالة الانتقالية”، و”المحاسبة”، هو تحليل يفتقر إلى النزاهة ويحجب الرأي العام. فكيف يعقل وصفه بالتحالف وهو يضع أسساً صريحة لإنهاء وجود الميليشيات؟ ثانياً: غياب الجيش.. المعضلة الحقيقية. والخلل الأساسي في مقترح الكاتب يتمثل في مساواة بين من وافق على شروط الصلح ومن تهرب منها. وكان من المتوقع أن يوقع الجيش السوداني على المبادئ نفسها، خاصة بعد أن أبدى موافقته المبدئية في جولتي (جدة والمنامة). وكان البرهان على اتصال مباشر مع الدكتور حمدوك، إلا أن “الاختطاف” الذي ذكره الكاتب نفسه في مقاله كان العائق، حيث حالت مراكز قوى مرتبطة بالنظام السابق دون استكمال هذا المسار، مفضلة استمرار الحرب على أي أفق للانتقال المدني. ثالثاً: استهداف القوى المدنية وتجاهل السؤال الجوهري. ومن المدهش أن يوجه الكاتب انتقاداته نحو القوى المدنية، متجاهلاً السؤال الأهم: من الذي يعرقل فعلياً إنهاء الحرب؟ وتشير القراءة الموضوعية إلى تفاعل الدعم السريع -بدرجات متفاوتة- مع مبادرات التفاوض، على عكس تمسك الطرف الخاطف داخل المؤسسة العسكرية بشعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة). وهذا الفارق الحقيقي لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه، وهو يفرض تمييزاً ضرورياً بين أولئك الذين ينخرطون ـ ولو على المستوى التكتيكي ـ في عملية التفاوض، وأولئك الذين يرفضونها تماماً سعياً إلى مواصلة المحرقة. لكن هذا التمييز السياسي لم يعمي (صمود) عن موقفها الأخلاقي الصارم، إذ أدان علناً كافة الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة بحق المدنيين، سواء ارتكبتها قوات الدعم السريع، أو الجيش والميليشيات المساندة له. إن الدخول في عملية سياسية لوقف الحرب لا يعني إطلاقاً تبرئة أي طرف من جرائمه، بل هو الوسيلة الوحيدة لوضع حد لهذه الانتهاكات من خلال آليات المساءلة والعدالة الانتقالية المنصوص عليها في إعلان أديس أبابا. رابعاً: غياب آليات التنفيذ.. الهروب من «كيف» إلى «ماذا». أكبر عيب في تحليل البروفيسور ضياء – وهو ما يميز خطاب «الراديكاليين» بشكل عام – هو أنه يغرق في طرح «أهداف» كبرى وشعارات مشرقة يتفق عليها الجميع نظرياً، مثل: (تفكيك البنية)، و(تحرير المؤسسة العسكرية)، و(حل الميليشيات)؛ لكنها غير قادرة تماماً على تقديم رؤية عملية أو آلية تنفيذية واحدة لتحويل هذه الأهداف إلى واقع. والسؤال الأساسي الذي يتهرب منه الكاتب دائما هو: (كيف؟)، حيث يبقى خطابه محصورا في إطار التوصيفات النظرية دون امتلاك أدوات التغيير على أرض الواقع، مما يجعل هذه الشعارات مجرد رغبات سياسية تفتقر إلى المسؤولية الإجرائية. مناورة أم مواجهة؟ إذا كان الكاتب يرفض نهج التفاوض (باعتباره الآلية السلمية الوحيدة للمدنيين)، فما هو بديله؟ هل يدعو المدنيين لحمل السلاح؟ أم أنه ينتظر «معجزة» لتغيير الواقع العسكري؟ الفراغ الإجرائي: انتقاد التحالفات المدنية لأنها حاولت انتزاع تعهدات من «جهة مسلحة» هو انتقاد يفتقر إلى المسؤولية، لأن البديل الذي يطرحه الكاتب هو «لا شيء». استحدث إعلان أديس أبابا آليات (لجان مراقبة، لجان تحقيق)، فيما بقيت مقالة ضياء الدين في إطار «الرغبات السياسية». الاستثمار في المستحيل: القول بأن الحل يبدأ بتفكيك البنية «كاملاً» قبل أي حوار يعني استمرار الحرب حتى الفناء، وهو ما يخدم أجندة «دعاة الحرب» بشكل كامل. خامساً: رسالة إلى الحزب الشيوعي والقوى المدنية: خيانة (صمود) وتشويه مواقفه لا تخدم إلا أجندة القوى الظلامية الساعية لإطالة أمد الحرب. اليوم المصلحة العليا للوطن تقتضي توحيد الجبهة المدنية في مواجهة خصومه الحقيقيين بدلاً من تشتيت الجهود. وإذا كان للحزب الشيوعي تحفظاته الخاصة، فإن له كامل الحق في اختيار طريقه بعيداً عن التحالف، لكن لا يحق له أن يتحول إلى معول هدم أو أداة في يد أعداء الثورة لضرب أكبر تحالف مدني فعال على الأرض، وهو تحالف يحظى بدعم محلي وإقليمي ودولي غير مسبوق، والأهم من ذلك كله أنه يمثل الإرادة المدنية الساعية بجدية لتأمين السلام وإنهاء مأساة الشعب السوداني. الخاتمة: بين الواقعية السياسية والخيال التحليلي. والقول بوجود “تحالف غير معلن” بين الصمود والدعم السريع هو استنتاج يفتقر إلى الأدلة، ويقوض فرص السلام من خلال تشويه مبادراته. ولم تسعى القوى المدنية ممثلة بـ”صمود” إلى تقاسم السلطة، بل إلى فتح “ثغرة في جدار الحرب”. فالتحليل الذي يكتفي بوصف المرض من دون وصف «الدواء» يساهم في إطالة أمد الأزمة. إن استهداف (صمود) يعكس حالة من التفوق الأخلاقي الذي يفضل نقاء الموقف النظري على تعقيدات العمل السياسي، حتى لو كان الثمن استمرار معاناة الشعب السوداني. atifgassim@gmail.com




