اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 19:42:00
(الشرق الأوسط) مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتفاقم معاناة المواطنين بشكل غير مسبوق، في ظل الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي والانهيار الواسع للخدمات الأساسية، ما حوّل أزمة المياه إلى واحدة من أشد التحديات في الحياة اليومية. ولم يعد الحصول على مياه الشرب أمراً عادياً، بل أصبح معركة يومية لا تقل وحشية عن أصوات المدافع والقذائف، وتستنزف الوقت والجهد والمال، وسط أوضاع إنسانية واقتصادية خانقة. منذ اندلاع الحرب، تحولت مياه الشرب من خدمة أساسية متوفرة إلى عبئ ثقيل على الأسر السودانية، حيث يقضي السكان ساعات طويلة في طوابير طويلة للحصول على براميل المياه التي تكفي احتياجاتهم اليومية وتبقي الحياة ممكنة في المنازل والأسواق والمطاعم الصغيرة، التي تعطلت بسبب نقص إمدادات المياه. وفي عدد من الأحياء الطرفية بالعاصمة الخرطوم، تظهر آثار الأزمة في تفاصيل الحياة اليومية. ويحمل الأطفال والنساء الأواني لمسافات طويلة، وأصبحت العربات التي تجرها الدواب الوسيلة الرئيسية لنقل المياه إلى المنازل، في وقت يشكو السكان من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المياه المتاحة، وسط تزايد المخاوف من انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث وانعدام البدائل الصحية، وتزايد المطالبات بضرورة التدخل العاجل من قبل السلطات لاستعادة الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة السكان. معاناة يومية متواصلة. ويقول الطيب بلال، صاحب سيارة نقل مائي كارو، إن الأزمة تفاقمت بشكل كبير نتيجة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ما أدى إلى تعطل محطات المياه في العديد من المناطق. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه يقضي أحياناً أكثر من عشر ساعات في انتظار الحصول على برميل المياه، الذي يشتريه بخمسة آلاف جنيه سوداني (نحو دولار) قبل أن يبيعه بنحو عشرين ألف جنيه (4 دولارات) بحسب أسعار السوق الموازية، لتغطية تكاليف النقل والجهد اليومي. أما المواطنة زينب التوم، فوصفت معاناة السكان بـ”الشديدة والمستمرة”، مشيرة إلى أن العائلات تضطر منذ أكثر من عام لشراء المياه بشكل يومي رغم تدهور الأوضاع المعيشية. وأوضحت أن بعض المياه التي تصل إلى المواطنين ملوثة أو غير صالحة للاستخدام الكامل، إلا أن السكان يضطرون لاستخدامها بسبب عدم وجود أي بدائل أخرى. وتحدثت مكة عبد الله، بائعة شاي، عن الأعباء المتزايدة التي يفرضها انقطاع التيار الكهربائي على أصحاب الأعمال الصغيرة، مؤكدة أنها تضطر يوميا إلى شراء زجاجتين مياه وزن كل منهما 24 جنيها، إضافة إلى الفحم وغيره من المستلزمات التي تستهلك معظم دخلها المحدود. وطالبت السلطات بالتدخل العاجل لإعادة خدمات الكهرباء والماء، مؤكدة أن استمرار الأزمة فاقم معاناة المواطنين بشكل كبير. وفي السياق نفسه، تقول فاطمة حسن، صاحبة مطعم، إن الارتفاع المستمر في أسعار الماء والثلج أثر بشكل مباشر على عملها، موضحة أن معظم الإيرادات تذهب لتغطية تكاليف التشغيل دون تحقيق أي أرباح حقيقية. وأضافت أنها تعمل في ظروف صعبة لتعيل أسرتها، فيما يعاني زوجها من المرض والشلل، فيما يواصل أبناؤها الخمسة دراستهم وسط نفقات متزايدة. ويرى محمد النور، جزار، أن أزمة المياه أصبحت من أخطر الأزمات التي تواجه المواطنين حاليا، لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية والأنشطة المهنية، مطالبا الجهات المعنية بالتحرك العاجل لإيجاد حلول جذرية ومستدامة تضمن وصول المياه بانتظام إلى الأحياء السكنية. كما أشار المواطن عباس محجوب، إلى أن نحو 60 ألف نسمة بمناطق شرق النيل والوادي الأخضر شرقي الخرطوم، ما زالوا يعانون من أزمة عطش حادة، في ظل ضعف الاستجابة الرسمية واعتماد بعض المناطق على الجهود الذاتية لصيانة آبار المياه الجوفية. زيادة كبيرة في الاستهلاك. من جانبها، أرجعت الجهات المختصة تفاقم الأزمة إلى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وتقلبات محطات التغذية الحالية للمياه، إضافة إلى تراجع إنتاج الكهرباء وارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف. وأوضح المتحدث الرسمي باسم حكومة ولاية الخرطوم الطيب سعد الدين، أن السلطات لجأت إلى تشغيل بعض محطات المياه باستخدام مولدات تعمل بالبنزين لضمان استمرارية إمدادات المياه، مشيراً إلى أن محطة مياه المنارة بمدينة أم درمان وحدها تحتاج إلى نحو ثمانين برميل بنزين يومياً لتستمر في عملها بشكل طبيعي. وأكد سعد الدين تنفيذ تدخلات عاجلة خلال الأيام القليلة الماضية لمعالجة أزمة المياه بمحلية أم بدة غرب الخرطوم، شملت حفر عشرة آبار عالية الإنتاجية لتغطية منطقتي أم بدة السبيل ودار السلام، معرباً عن توقعاته بانفراج الأزمة تدريجياً مع اكتمال التشغيل الكامل لمحطة مياه المنارة. في بلد أنهكته الحرب وأثقلته الأزمات المتلاحقة، لم تعد معاناة السودانيين تقتصر على الخوف والتشريد وفقدان الأمن، بل امتدت إلى أبسط مستلزمات الحياة. بين طوابير الانتظار وارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات المستمر، يواصل المواطنون صراعهم اليومي من أجل البقاء، في مشهد يعكس حجم التدهور الإنساني الذي تعيشه البلاد.




