اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 21:03:00
الشرق الأوسط: في تطور جديد في مسار الحرب في السودان التي تدخل عامها الرابع خلال يومين، أعلنت “منصات إعلامية” انشقاق ضابط كبير في “قوات الدعم السريع” اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ”النور القبة”، وانضمامه للجيش السوداني، فيما أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات بإحالة العشرات من كبار الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين. في خطوة أعادت إلى الأذهان انشقاق القيادي السابق في “الدعم السريع”، أبوعاقلة كيكال، جاء خروج النور القبة من “الدعم”، لكن في سياق أكثر تعقيدا وتشابكا. ولا يعتبر زعيما عاديا، إذ شارك في معارك محورية في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان من القادة الذين ساهموا في حسم معركة “الفاشر” عاصمة جنوب دارفور لصالح “المؤازرة”. وينتمي النور القبة إلى القوى الاجتماعية التي تشكل “ظهيراً قوياً” لـ”قوات الدعم السريع”، ما يجعل خروجه من العسكرية إلى الاجتماعية، ما يضعه “في قلب التوازنات العشائرية” التي تشكل أحد ركائز هذه القوى. كما يأتي انشقاقه على خلفية توترات سابقة، ناجمة عن استهداف “قوات الدعم السريع” لمنطقة “المستريحة”، معقل الزعيم المدني موسى هلال، وهروبه إلى بورتسودان، وما تلا ذلك من انقسامات داخل الحاضنة الاجتماعية لـ”الدعم السريع”. ردود الفعل وفي الساعات التي تلت إعلان انشقاق القبة، سارعت المنصات الموالية للجيش إلى نقل معلومات عن وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، واستقباله من قبل عميد، ونشرت صورة لهم. وسط ترحيب غير رسمي حتى الآن، وترقب لما قد يصدر رسميا بشأن وضعه العسكري الجديد. وأثار الخبر موجة واسعة من التفاعل بين الناشطين الموالين للجيش، حيث غمرت مشاعر الفرح والترحيب، حتى أن بعضهم ذهب إلى التعامل مع الحدث على أنه “انفراج كبير” داخل “الدعم السريع”، والبعض الآخر رأى في الانشقاق “بداية التفكك” في صفوف القوى المعارضة. أما المنصات والنشطاء الموالين لـ”الدعم السريع”، فتعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشراً حاسماً، مع انتشار روايات تشير إلى أنه قد لا يغير موازين القوى على الأرض، فيما اعتبره آخرون تعبيراً عن “خلل قيادي واستخباراتي”. ولم تصدر حتى الآن مواقف رسمية من قيادة “قوات الدعم السريع”، لكن قيادات عسكرية وبعض المقربين من “الدعم” حاولوا احتواء الأثر المعنوي للخطوة أو التشكيك في دوافعها أو التقليل من ثقلها العسكري. انتقادات من الداخل خرج القائد الشهير السفانة أبو شقرا رفيق النور القبة بكلمة غاضبة، لم يكتف فيها بالتعليق على الانقسام، بل وجه انتقادات مباشرة لأداء أطراف ضمن “قوات الدعم السريع”، وقال في تسجيل صوتي انتشر على نطاق واسع، إن هناك سوء إدارة. انعدام الانضباط واستغلال الموارد والتعدي على الممتلكات المدنية، بالإضافة إلى ضعف الخدمات الأساسية. وأرجع السافنة انهيار القبة إلى ما وصفه بـ”ارتباك القيادة” وغياب الرؤية داخل “قوات الدعم السريع”. وتابع: “الحدث لا يقتصر على كونه مجرد خيانة فردية أو خرق أمني”، عازياً ذلك إلى خلل داخل قيادة “الدعم السريع”. كما كانت هناك انتقادات من حاضنات “الدعم السريع” نفسها. وأشار أحد وجهاء العشائر إلى وجود أخطاء واسعة داخل “الدعم”، وحمّل بعض القيادات المسؤولية بشكل صريح دون أن يذكر أسمائهم، واصفا إياهم بـ”المهملين والفاسدين”. كما انتقد ما أسماه “المبالغة في أدوار بعض القيادات إعلاميا، مع تهميش المقاتلين على الأرض”، وقال إن الأزمة لم تعد تقتصر على الأفراد، بل ارتبطت بممارسات عامة داخل القوات نفسها. تأثير انقسام القبة. ولا يبدو أن انقسام القبة، كما حصل مع كيكيل، يكفي وحده لتغيير موازين الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية. ووجود قائد بهذا الحجم في صفوف الجيش يمنحه أفضلية استخباراتية، إضافة إلى أنه قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة إذا تفاقمت الأزمة الداخلية. من ناحية أخرى، قد يدفع الانشقاق قوات الدعم السريع إلى إحكام قبضتها الداخلية، أو حتى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين، كما حدث بعد انشقاق كيكل، عندما تحدثت التقارير عن خروقات انتقامية حدثت في مناطق شرق ولاية الجزيرة، معقل كيكل. وكان كيكل، القائد الذي منحته قوات الدعم السريع رتبة لواء، قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025 انشقاقه والتحاقه بالجيش، في “ضربة” قوية هزت “الدعم” وساهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام. ولا يقل تمزق القبة أهمية عن تمزق كيكل الذي أضعف نفوذ “الدعم السريع” في وسط السودان، لكن تمزق القبة مختلف. كيكيل يأتي من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لقوات الدعم السريع، لكن القبة تأتي من داخل هذا العمق، مما يهدد بإحداث “شروخ” داخل الحاضنة الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، يتشابه الرجلان من حيث أن لديهما «معرفة تفصيلية» ببنية «الدعم السريع» وتحركاتها، وهو ما قد يوفر للجيش مكسباً استخباراتياً واضحاً. وفي حين بدا انشقاق كيكيل أقرب إلى صفقة استخباراتية “سياسية عسكرية”، فإن حل القبة يبدو تعبيرا عن “تزايد القلق الداخلي” داخل صفوف “الدعم” نفسها. صدفة مثيرة للجدل. وبالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات بإحالة العشرات من الضباط برتبة “لواء” و”عميد” إلى التقاعد، وترقية آخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الإجراءات النظامية وفق قانون القوات المسلحة. لكن التفاعل مع قرارات البرهان «لم يكن طبيعياً»، إذ أثار موجة من التساؤلات والجدل حول جدوى إقالة عشرات الضباط والقادة مع استمرار الحرب. في المقابل، اعتبر البعض هذه القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، واعتبروها إعادة ترتيب لمراكز القوى داخل الجيش، خاصة في ظل تزامن توقيتها مع تطورات ميدانية حساسة. وجاءت الانتقادات للقرارات من منابر مقربة من الحركة الإسلامية ومناصريها ووسائل إعلام، ما عكس حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الإداري إلى البعد السياسي. وقال الصحفي الموالي للجيش الهندي عز الدين، في تدوينة على حسابه بمنصة “إكس”، إن الجيش يخوض معركة وجودية، وبحاجة لأي ضابط. وتابع: “من المفترض أن تتوقف عمليات التقاعد حتى تنتهي الحرب”.




