اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 13:36:00
منذ 21 ساعة زهير عثمان حمد 324 زيارة زهير عثمان zuhair.osman@aol.com في مشهد تداوله السودانيون بمرارة، ظهر رئيس الوزراء كامل إدريس وهو يقبل يد شيخ صوفي (الشيخ عبد الوهاب الكباشي بحسب ما هو متداول)، وهي لقطة قد يراها البعض “تقديسا” اجتماعيا، لكنها في جوهرها السياسي تمثل انهيارا رمزيا مدويا لمفهوم الدولة الحديثة، وإعلانا عن هزيمة المؤسسة في مواجهة «الولاءات التقليدية». في لحظة هي الأصعب في تاريخنا المعاصر، الدولة لا «تدهن» المشايخ وشعائر الصوفية وعوالم المنفعة بالفاتحة والأردية. والمشكلة هنا لا تمس الصوفية كتراث روحي نعتز به، بل تكمن في الخلط المتعمد للأوراق بين الموقف الشخصي والموقف العام. فعندما يتحرك رئيس الوزراء بصفته الرسمية، فإنه يحمل معه «سيادة السودان» وتنوعه. إنه يمثل المسلمين والمسيحيين وأصحاب الديانات النبيلة والصوفية وغير المتدينين. فحين ينحني لتقبيل يد فرد – مهما علت مكانته الروحية – فإنه يبعث برسالة مفادها أن “الشرعية” مستمدة من “البركة” وليس من القانون، ومن “الرضا المشيخي” وليس من التفويض الشعبي. هروب من استحقاق الشرعية. وهذا السلوك يعيد إنتاج النمط «الإنقاذي» القديم للحاكم الذي يبحث عن غطاء ديني ليخفي عار فشله السياسي في بلد مزقته الحرب، وسيادته مشتركة. الميليشيات والجيش. المواطن لا يحتاج إلى رئيس وزراء «مطلوب». بل يحتاج إلى رجل دولة يقف منتصباً وسط الركام، ويصافح كرامة نظيره، ويحكم بمنطق المؤسسة. إن البحث عن «الغفران» أو «بركات المشايخ» أمام الكاميرات هو «تزييف للوعي» يكرّس عقلية «الموضوع» التي ثار عليها الشعب السوداني. المواطنة في كف “التبعية”. وأين يقف المواطن السوداني الذي لا ينتمي إلى هذه الطريقة الصوفية، أو الذي يؤمن بالدولة؟ العلمانية التي تقف على مسافة واحدة من الجميع، عندما ترى رئيس سلطتها التنفيذية يرهن رمزية الدولة لطائفة أو بيت معين؟ ويعتبر هذا الفعل إقصاءً ناعماً لكل من هو خارج دائرة «الولاء الروحي» للمسؤول، وهو إهمال واضح لمبدأ المواطنة المتساوية التي هي أساس أي استقرار مستقبلي. تكلفة السجود. الدولة الحديثة لا تقبل الأيدي، بل تفرض احترامها بتطبيق القانون والحفاظ على كرامة مواطنيها. التواضع الحقيقي ليس لفتة أمام العدسة؛ التواضع هو المساءلة والشفافية في الإدارة والالتزام الصارم بالفصل بين العام والخاص. أما ما رأيناه فهو «زهد زائف» يستر عجزاً بنيوياً عن فهم طبيعة السلطة السياسية: السودان اليوم لا يحتاج إلى حكام يبحثون عن البركات من وراء الأبواب أو تحت الأيدي؛ يحتاج السودان إلى دولة تعيد بناء شرعيته من خلال المؤسسات والعدالة. وكل بروتوكول رضوخ لغير الشعب ومؤسساته هو خطوة إضافية نحو تآكل ما تبقى من فكرة «الدولة» لصالح «القبيلة» و«السبيل». فالدولة التي تنحني اليوم لن تجد غداً ظهيراً يسندها في وجه العواصف. وانظر أيضاً زهير عثمان zuhair.osman@aol.com هل التحرر ممكن دون القطيعة مع التراث؟ جدل فكري في وجه فلسفة كريشنامورتي في زمن…




