اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 12:32:00
بعد أكثر من ثلاثة عقود من العيش والعمل في كندا، أستطيع تلخيص تجربتي في الجوانب الإيجابية والسلبية، بعيداً عن المبالغة أو التعميم، فلكل مجتمع مميزاته وتحدياته. تتميز إيجابيات كندا بنظام تعليم عام مجاني وعالي الجودة يوفر فرصًا متساوية للأطفال بغض النظر عن مستوى دخل أسرهم. كما تتميز المدن بالنظافة، وتوجد فيها الحدائق العامة والمرافق التي تجعل الحياة أكثر راحة وأفضل. ويعد النظام الصحي أحد أبرز نقاط قوته. المستشفيات مجهزة ونظيفة، والرعاية الصحية الأساسية متاحة للجميع دون أي تكلفة. أما الأدوية فهي مجانية للعاطلين عن العمل، في حين أن التأمين الصحي الذي يقدمه أصحاب العمل يتحمل الجزء الأكبر من تكاليفه على العمال، مما يجعل أسعاره في متناول معظم الناس. كما تتمتع كندا بدرجة عالية من الأمن، ويتميز الشارع العام بالهدوء والانضباط واحترام القانون. التحديات التي تواجه المهاجرين، ومن ناحية أخرى، يواجه العديد من المهاجرين تحديات حقيقية في سوق العمل. ولا تزال الشهادات والخبرات المكتسبة من خارج كندا والولايات المتحدة لا تحظى في كثير من الأحيان بالتقدير الذي تستحقه، مما يحد من فرص العمل والترقية. وتشتد المنافسة على الوظائف، ولا تغيب العلاقات الشخصية والوساطة تماما عن بعض التعيينات والترقيات. خلال سنوات عملي حدث في أكثر من مناسبة أن المشرف المباشر كان أقل خبرة وكفاءة فنية من بعض العمال الذين أشرف عليهم. ومن خلال تجربتي كرئيس للاتحاد الزراعي بشمال غرب أونتاريو، وهو فرع من الاتحاد العام لعمال القطاع العام، أتيحت لي الفرصة لمراجعة شكاوى العمال وتمثيلهم أمام الإدارة. ولاحظت أن ما يقرب من ثلاثة أرباع التظلمات قدمها مهاجرون، وكان معظمها يدور حول سوء المعاملة الإدارية أو التمييز أو سوء المعاملة. على الرغم من أن قوانين العمل في كندا ديمقراطية وتوفر حماية قانونية جيدة للعمال، خاصة في أماكن العمل التي توجد بها نقابات قوية، إلا أن الاستفادة من هذه الحقوق تتطلب الشجاعة والثقة بالنفس. ويأتي العديد من المهاجرين من بلدان يسودها الفساد أو الاستبداد، ولذلك يترددون في تقديم الشكاوى أو الاعتراض على الممارسات غير العادلة. ويميلون إلى الاعتقاد بأن الصمت أكثر أمانا من مواجهة الإدارة، خوفا من الانتقام المتصور، على الرغم من أن القانون الكندي يحظر أي إجراءات انتقامية ضد الموظف بسبب ممارسة حقه القانوني، طالما أن شكواه موثقة بالأدلة، سواء من خلال المراسلات الإلكترونية أو شهادة الزملاء. إن معرفة الحقوق القانونية، واللجوء إلى النقابات عند الحاجة -إن وجدت، حيث أن الكثير من العاملين في القطاع الخاص ليس لديهم تمثيل نقابي معترف به- بالإضافة إلى توثيق أي انتهاكات، كلها عوامل تساعد المهاجر على حماية حقوقه. والاندماج بشكل أفضل في بيئة العمل الكندية. علمتني تجربتي أن القانون في كندا يوفر حماية حقيقية للعامل، لكن هذه الحماية لا تصبح فعالة إلا إذا عرف الشخص حقوقه، ووثق ما يتعرض له، وامتلك الشجاعة للمطالبة بها. طلعت محمد الطيب talaat1706@gmail.com الكاتب




