السودان – تصنيف الإخوان.. مرآة الدليل الذي لا يكذب!

أخبار السودان21 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – تصنيف الإخوان.. مرآة الدليل الذي لا يكذب!

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 13:45:00

زهير عثمانليس الجدل الحقيقي يدور حول ما إذا كان قرار واشنطن بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية” عادلاً أم تدخلاً في الشؤون الداخلية. الجدل الحقيقي، وربما الأكثر إيلاما، هو ما فعله هذا القرار فجأة بالسلطة في بورتسودانو. ووضعتها أمام مرآة قاسية، لم تجد فيها صورة الدولة التي تدعي حمايتها، بل صورة مركبة ومعقدة لشبكة مصالح وولاءات أتقنت على مدى عقود فن الاختباء خلف جدران المؤسسات. ومن يختزل المشهد في صرخة «السيادة الوطنية» يتجاهل عمدا أن ما حدث ليس ضربة خارجية بقدر ما هو نتاج طبيعي لمسار طويل من التداخل بين السياسي والعسكري، والإيديولوجي والمؤسساتي. تداخل وصل إلى حد أن الانفصال بين الدولة والتنظيم كان بمثابة مطالبة الجسد بالانفصال عن ظله. وهنا تحديداً، يواجه الفريق عبد الفتاح البرهان سؤالاً وجودياً لا مفر منه: هل هو قائد جيش دولة ذات سيادة، أم أنه جزء من شبكة معقدة من الولاءات، تمتد جذورها إلى تربة «التمكين» التي رويتها عقود من الاختلاط العضوي بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية؟ هذا السؤال ليس ترفاً فكرياً. بل هو المفتاح الذي سيحدد مصير الحرب والسلام في السودان. لكن القرار الأميركي، شئنا أم أبينا، لم يعد يترك مجالاً للغموض. لقد نقلت الصراع من بؤره الساخنة داخل الخرطوم إلى دائرة الضوء الدولية، وأعادت تعريفه في سياق أوسع يتعلق بالإرهاب والنفوذ الإقليمي. وهنا تظهر المفارقات. وبينما كان خطاب بورتسودان يتأرجح بين المناورة والتكتيك، كان العالم يعيد رسم خرائط تحالفاته. وفي الوقت الذي تترقب فيه القوى الإقليمية -من الخليج إلى القرن الأفريقي- تداعيات هذا التصنيف على موازين القوى، فإن كل من لا يزال مرتبطا -بشكل مباشر أو ضمني- بهذه الجماعة يجد نفسه داخل دائرة الاستهداف، سياسيا وربما قانونيا. وهذه المعادلة الجديدة تجعل تكلفة “الاستمرار في الوضع الراهن” مرتفعة للغاية. ولم تعد محاولة فك الارتباط مجرد قرار إداري يتخذ في أحد المكاتب. بل أصبحت عملية جراحية معقدة تهدف إلى تفكيك بنية نفوذ بأكملها. هيكل يمتد من مراكز القرار إلى الميدان، مروراً بتشكيلات مسلحة ذات طبيعة أيديولوجية – كتائب وألوية داخل الجيش وخارجه – لا تتحرك وفق حسابات الدولة، بل وفق منطق مختلف، تصبح أكثر تشبثاً بمواقعها مع اشتداد رياح التغيير ضدها. وهنا يصبح الخطر مضاعفا، ليس فقط خطر العزلة الدولية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، بل خطر الانفجار الداخلي إذا بادر أحدهما إلى تغييره. والأكثر إيلاما هو أن مشهد الأزمة برمته يتجاهل طرفا رئيسيا في المعادلة، وهو الطرف الذي قد يكون المستفيد الأكبر من هذا المأزق. وبينما بورتسودان منشغلة بمرآتها الداخلية، أين يقف حميدتي وقوات الدعم السريع من كل ذلك؟ هل أصبحوا “حامي المصالح الإقليمية” الجديد في المنطقة؟ أم أن القرار سيدفع بعض الفصائل الإسلامية المحاصرة إلى البحث عن تحالفات جديدة تحت مظلة «عدو عدوي صديقي»، وبالتالي إعادة خلط الأوراق بشكل أكثر تعقيداً وتدميراً؟ والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن ليس: ماذا يعني الدليل؟ بل: هل لا يزال لديه القدرة على الاختيار أصلاً؟ لأن كل المؤشرات تقول إن هامش المناورة يتآكل بسرعة، وأن الخيارات التي كانت ممكنة بالأمس لم تعد كذلك اليوم. وفي النهاية الأمر لا يتعلق بشخص الإثبات، بل بطبيعة الدولة التي نريدها في السودان، دولة قرار أم دولة الولاءات؟ دولة المؤسسات أم دولة الشبكات؟ القرار الأميركي لم يخلق الأزمة، لكنه كشفها بوضوح وسلط الضوء عليها بلا رحمة. ما يحدث الآن ليس سوى صراع وجودي بين واقع قديم متشبث بالحياة، ومستقبل لم يولد بعد يتخبط في مخاض عسير. zuhair.osman@aol.com

اخبار السودان الان

تصنيف الإخوان.. مرآة الدليل الذي لا يكذب!

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#تصنيف #الإخوان. #مرآة #الدليل #الذي #لا #يكذب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل