السودان – حرب 2026 ونبوءة شارل مالك

أخبار السودان9 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – حرب 2026 ونبوءة شارل مالك

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 13:04:00

جمال محمد إبراهيم ونحن نتابع مجريات الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية، منذ صباح آخر يوم من شهر شباط/فبراير 2026، تذكرت تعليقاً قرأته قبل سنوات، قاله الزعيم اللبناني الراحل رياض الصلح، أول رئيس وزراء للبنان. تقول القصة إن زعيم السلام قرأ تحليلاً كتبه الدكتور شارل مالك عام 1947، فيما يتعلق بقضية فلسطين وقرار التقسيم، وجاء فيه: “إذا لم نقبل بما في أيدينا (يعني قرار تقسيم فلسطين) خلال سبعة أشهر، ستكون هذه خسارتنا الأولى (وقد حدثت نكبة 1948 بالفعل)، وقبلنا خلال سبع سنوات، ستكون خسارة ثانية (وقع العدوان الثلاثي عام 1956)، وإذا رفضنا للثالثة”. الوقت قد يكون بعد سبعين سنة، بقي منها عشر سنوات (حدثت حرب فعلاً في حزيران 1967)، قال المرحوم رياض الصلح: “هذا الرجل (يقصد شارل مالك): إما نبي وإما غبي”. . ! لقد كان الفيلسوف شارل مالك غبيا كما ترون، ونحن في عام 2026، بعد سبعين عاما من تصريحه، والشرق الأوسط يحترق في نيرانه، وكلا الرجلين -الصلح ومالك- في ذمة الله، ولم يشهدا هذا الخراب الوشيك. (2) التاريخ البشري له دوراته بين الاختلافات والاتفاقات، بين التذبذبات والاستقرار، بين الحرب والسلام. ودون الدخول في صفحات التاريخ المليئة بأمثلة لا تعد ولا تحصى لظاهرة الاستعمار الاستعماري، التي رسم جغرافيتها أصحاب النفوذ منذ أكثر من قرنين، فإن التاريخ الحديث يتحدث أيضا عن إخفاقات لا حصر لها. هناك شيوخ كانوا يتكبرون على ضعفاء العالم، وتنتشر دورات الظلم والقهر الإنساني من عصر إلى عصر، حتى وصلنا إلى الحربين الأولى والثانية. لقد اتفق العالم على ضرورة الحفاظ على السلام والأمن ليتمتع به المجتمع الدولي برمته في ظل التعايش المشترك. ولتحقيق هذه المبادئ والأهداف السامية تمت صياغة ميثاق الأمم المتحدة، وأنشئت منظمة الأمم المتحدة لرعايته. إلا أن ما تم إنشاؤه لم يكن مثالياً، وخرج ذلك التنظيم ناقصاً وبُترت يده. والواقع أن الإجماع ظل غير متوازن، وتحولت الحروب الساخنة إلى حروب باردة. لقد امتد عصر الحرب الباردة عقودا طويلة، ولم تُغلق صفحاته إلا في نهاية القرن العشرين، ليأتي بعده عصر الاستخفاف بالمبادئ والقيم الدولية. (3) ظلت مبادئ التعايش بين شعوب الأرض تواجه تحديات التنفيذ العادل، إذ إن الحفاظ على الأمن والسلام يتطلب أن تكون لهذه المنظمة أسنان تكبح جماح الظالمين والمستعمرين القدامى، وفي الوقت نفسه تحمي حقوق المظلومين الطامحين إلى عدالة الأرض… إلا أن الظلم استمر وبقي العالم على هامشه. لقد كانت غارقة في النزاعات والصراعات والحروب لعقود من الزمن. وكثيرا ما كرر السياسيون والأكاديميون والمفكرون والجغرافيون السياسيون التنبيه إلى التنوير بشأن مصير البشرية، حيث تزايدت التحديات والتهديدات التي تواجه الوجود الإنساني في مواجهة الانفجار السكاني وتضاؤل ​​الموارد وقضايا الطاقة والمناخ والاحتباس الحراري وغيرها، مما ضاعف الأزمات وعواقبها. (4) استمرت الصراعات والحروب مشتعلة، بينما بقي الجشعون الكبار على حالهم، يناورون، والضعفاء رغم قلة مواردهم ينتظرون. روبرت كابلان مفكر أمريكي متخصص في العلاقات الدولية. أصدر كتاباً بعنوان “انتقام الجغرافيا” صدر عام 2012، حول الصراعات المتوقعة على الساحة الدولية. نتيجة للاضطرابات والاختلالات في مصائر الدول والشعوب، لا سيما الناتجة عن التصرفات التي حدثت خلال العصور الاستعمارية، والتقسيمات العشوائية للدول والدول التي لم يكن لها معايير تراعي طبيعة المجتمعات، واختلاف أعراقها، وألسنتها، ومعتقداتها. ومن نتائج ذلك التاريخ ما نشهده الآن من خلافات وصراعات. لقد أصبح الوضع أشبه بحرب عالمية ثالثة. . وهو ليس، كما قال كابلان، انتقام الجغرافيا وحدها، بل انتقام الجغرافيا والتاريخ معًا. (5) لا ينبغي أن ننزعج من نبوءات المفكرين اللامعين، مثل “هنتنغتون” أو “فوكوياما” أو “كابلان” أو “تشارلز مالك”، لكن المخيف حقا هو أن السياسيين الذين لا يهتمون بحركة التاريخ ولا ينظرون إلى دروسها ودروسها، سيبرزون على الساحة الدولية ويصعدون منصاتها. إنهم أشخاص مؤثرون لا يملكون الصبر للاستماع لمن يطلب النصيحة أو المشورة. رجال ورؤساء مثل رئيس الولايات المتحدة: دونالد ترامب، الذي يسارع إلى تغيير التاريخ والجغرافيا، مع غياب البصيرة وقصر النظر. رئيس يغير وزارة دفاعه إلى وزارة حرب، ثم يخلق منصة للسلام، ثم يسارع لبدء حرب عالمية ثالثة لتدخل التاريخ. وليذهب المفكرون والأكاديميون -في رأيه المريض- إلى حفرة عميقة، والبقاء في قانونها يرجع إلى شظايا المحتالين وتجار الصفقات ومحترفي البلطجة بامتياز، وهم أتباع الرجل الملعون المسمى «إبستاين». وهم الذين يجعلون الأميركي المندفع يرهن إرادته لرئيس إسرائيل «نتنياهو» الذي يحلم زورا بالسيطرة على الشرق الأوسط برمته باعتباره بقعة توراتية. الظلم الإسرائيلي يمر مرور الكرام، وما بقي في الأرض هو الحق الفلسطيني. رحم الله رجالاً عظماء مثل القائد الصالح الحكيم شارل مالك، فهم من الرجال الكثيرين الذين احترموا تاريخهم واحترمهم التاريخ. القاهرة – 3/4/2026jamalim@yahoo.com

اخبار السودان الان

حرب 2026 ونبوءة شارل مالك

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#حرب #ونبوءة #شارل #مالك

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل