اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 12:07:00
منذ 17 ساعة زهير عثمان حمد 137 زيارة زهير عثمان zuhair.osman@aol.com خارطة الطريق السودانية – طموحات سياسية في مواجهة تعقيدات الواقع في تطور لافت، خرج بيان وزارة الخارجية السودانية بالتزامن مع تصريحات البرهان، مما يضع المشهد السياسي أمام اختبار جدي. هل نحن أمام خطة قابلة للتنفيذ أم أننا أمام جولة جديدة من المناورات بين القوى المحلية والإقليمية؟ وترتكز الرؤية المقترحة على أربعة مسارات إنسانية متداخلة، الانقسام الأمني والسياسي والاقتصادي القضائي يعكس إدراكاً عميقاً بأن الأزمة السودانية تجاوزت كونها صراعاً عسكرياً إلى أزمة دولة شاملة، حيث انهارت المؤسسات، وتفكك النسيج الاجتماعي، ووصل الاقتصاد إلى مرحلة الانهيار. المسار الإنساني هدنة تحت المجهر. إن الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار لأغراض إنسانية تظهر كاستجابة عاجلة لتفاقم المجاعة والنزوح، خاصة في دارفور والخرطوم وكردفان. وما يميز هذا الاقتراح هو اقتراح إنشاء آلية أممية لمراقبة الهدنة وتأمين وصول المساعدات، وهو ما يحول معنويا الدعوات إلى محاولة جدية لخلق ضمانات تنفيذية، لكن نجاح هذا المسار يعتمد على – موافقة الأطراف على الإشراف الميداني الدولي. عدم استغلال الهدنة لإعادة التموضع العسكري. الاتفاق الدولي في مجلس الأمن على آلية تنفيذ واضحة. وفي هذا السياق، أطلق مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، دعوة مماثلة لهدنة إنسانية تحت إشراف دولي. لكن رفض الخارجية السودانية لمقترحاته كشف عن حساسية عميقة تجاه أي خطوة قد تفسر على أنها مدخل لتدويل الأزمة. المسار الأمني من الهدنة المؤقتة إلى التوقف الدائم. وتقترح الخطة انتقالا تدريجيا. من هدنة إنسانية إلى وقف دائم لإطلاق النار، عبر مفاوضات مباشرة تتضمن انسحابات متبادلة من المدن الكبرى وترتيبات أمنية مؤقتة قد تشمل مراقبة دولية. ورغم أن هذا السيناريو منطقي من الناحية النظرية، إلا أنه يصطدم بالواقع الميداني الذي يعتبر فيه كل طرف أن القوة العسكرية هي الورقة الحاسمة الرئيسية. ولا يمثل الانسحاب من المدن خطوة تكتيكية فحسب، بل يمثل أيضاً اعترافاً ضمنياً بتراجع النفوذ. ويعكس خطاب البرهان الذي أكد على حسم التمرد قناعة راسخة داخل المؤسسة العسكرية بأن أي وقف لإطلاق النار قبل تغيير موازين القوى سيكون بمثابة تنازل استراتيجي لصالح الخصم العسكري. في المقابل، ترفض قوات الدعم السريع الانسحاب دون ضمانات سياسية وأمنية واضحة. معضلة المسار السياسي هي إقصاء العسكريين. وتنص الخريطة على إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية تضم القوى الثورية والمجتمع المدني، بهدف تشكيل حكومة انتقالية، وصياغة دستور جديد، وإجراء الانتخابات. ويؤكد على استبعاد الأحزاب والجماعات العسكرية المرتبطة بالنظام السابق. وهنا تظهر المشكلة الأساسية. وقد يكون إقصاء المؤسسة العسكرية مطلباً سياسياً مشروعاً، لكنه يتطلب عملياً وجود توازن قوى قادر على فرض ذلك. وفي اللحظة الراهنة تظل القوة العسكرية هي اللاعب الأكثر تأثيراً، وأي عملية انتقالية تتجاهل هذه الحقيقة قد تتحول إلى نص نظري لا يحظى بأي دعم تنفيذي. المسار الاقتصادي القضائي هو إعادة الإعمار المشروط بالمحاسبة. وتتضمن الخطة إنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار وتقديم الدعم الاقتصادي لإعادة بناء البنية التحتية، مع التركيز على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب من خلال الآليات الوطنية والدولية. إن الارتباط بين إعادة الإعمار والعدالة يحمل بعداً استراتيجياً لتجنب تكرار دورات العنف. لكنه يطرح أسئلة صعبة.. من يشرف على آليات العدالة في ظل انقسام مؤسسات الدولة؟ فهل هناك إرادة دولية حقيقية لفرض مساءلة جادة؟ وجددت واشنطن عبر تصريحات مبعوث ترامب السابق التزامها بمحاكمة مرتكبي الانتهاكات ودعم انتقال موثوق به إلى حكومة مدنية. لكن التجربة السودانية مع المجتمع الدولي تؤكد أن الضغط الخارجي لا يكون فعالا إلا عندما تتوحد مواقف الدول الكبرى، وتوفر أدوات ملزمة حقيقية مثل العقوبات وتجميد الأصول. والرباعية تحد من الضغوط الدولية. وترى الأطراف الداعمة أن نجاح الخطة يعتمد على قدرة “الرباعي” على ممارسة ضغوط منسقة، لكن الانقسامات الإقليمية والدولية حول الملف السوداني تحد من فعالية أي مبادرة. ومن دون التنسيق الكامل، ستبقى الضغوط متقطعة وغير حاسمة، بين الممكن والمأمول. ويعكس الاقتراح الحالي اقتناعاً متزايداً بأن وقف إطلاق النار يشكل النهج الواقعي في التعامل مع أي عملية سياسية ذات مصداقية، ولكن الفجوة بين الطموح السياسي والتعقيدات الميدانية تظل تشكل التحدي الأكبر. الجيش يخوض معركة وجودية، والدعم السريع يقاتل للحفاظ على نفوذه، والقوات المدنية تحاول استعادة موقعها في مشهد يتنافس فيه السلاح. أما المجتمع الدولي فهو يتحرك بين الاعتبارات الإنسانية والحسابات الجيوسياسية. إن خريطة الطريق ليست مجرد وثيقة سياسية، بل إنها اختبار حقيقي لإرادة كافة الأطراف الفاعلة. فهل ينتصر نهج “الهدنة أولاً” كمدخل لإعادة بناء الدولة؟ أم أن منطق الحسم العسكري سيبقى العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة؟ الجواب لن يحسم في التصريحات الرسمية، بل في الميدان.. وفي مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات مؤلمة لمصلحة دولة لم يعد جسدها يحتمل المزيد من النزيف. انظر أيضاً، الوضع السوداني الليلة لا يسير على ما يرام، والألم الرئيسي ليس في الشعب، بل في “فوضى” السلطة…




