اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 17:54:00
في مقالتي الأخيرة رميت حجراً في بركة ساكنة فسألت: من هو أسجد؟ بصراحة، كنت أعرف الإجابة مسبقاً، ولكنني، وهذه هي عادتي في التحقيق، أردت أن آخذ القارئ معي في رحلة استكشاف شاقة إلى ما وراء القصة الكاملة المخفية، لنتغلغل معاً إلى جوهر (ابنة الجدل) مهما كان. والحقيقة دائماً، كما تعلمون في أدب الصراعات، هي الضحية الأولى للحرب، وها نحن نحاول ركوب موجة ضخمة، علماً أنه «لم يسلم من ركب»، لكن «من ركب ولم يخاطر هلك»، على حد تعبيره. الامام النفري . ولأنني أدرك جيداً خطورة آليات التسلل إلى الدول عبر «شبكات الأشباح» غير المرئية، أو محاولات إنشاء كيانات تجارية تحت عباءة القانون للاستيلاء على العقود الحيوية أو البنية التحتية الحساسة، فقد ألزمت نفسي بالتشبث برأس أي خيط يمكن أن يقودنا إلى الحقيقة التي نسعى إليها جميعاً. وهنا بالذات، لا أفترض سوء النية على الإطلاق في مدير شركة «العسجد». ربما هي نفسها كانت مجرد ضحية أو واجهة في مسرح العرائس، لكن واجبي أن أحذر، أن أصرخ ولو بطريقة مقبولة حميد وود: «يا عبد الرحيم، أمامك قطر». هناك معلومات عاصفة وصادمة وصلتني، ولكن قبل أن أخوض في الحديث عنها، من المهم الإشارة إلى أنه صدر بالأمس بيانان متزامنان. الأول من البنك المركزي، والآخر من شركة “العسجد للحلول الرقمية والذكية” في هارموني. وهذا أمر مثير للاستغراب، إذ كتبوا عريضة طويلة، شبيهة بـ (البيان غير المبرر)، وتهربوا بشكل واضح من الإجابة على السؤال الجوهري: لماذا مُنح «العسجد» تحديداً الرخصة الأولى وهي جديدة في هذا المجال المعقد؟ ما هي المشاريع المماثلة التي نفذتها الشركة لتتأهل للحصول على رخصة محول؟ قبل الإجابة، من المهم أن نتذكر، إذا أسعفتنا الذاكرة، أننا في حالة حرب اقتصادية تشنها علينا دولة تجيد القرصنة الإلكترونية وتريد الإضرار بنا، وإذا كانت هناك شركات أخرى مؤهلة، فما هو سبب إحياء «العسجد» بحفل فخم، وحشدت له الدولة شخصيات رفيعة ورموز سيادية؟ المثير في الأمر أن “العسجد للحلول الذكية والرقمية” لها فرع في دبي، وما أدراك ما دبي! وتقول المعلومات الشحيحة المتوفرة إن فرع الإمارات تم إنشاؤه ليكون «نافذة إقليمية ومقراً لتطوير الشراكات والاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للاستفادة من البنية التحتية هناك لإدارة الهوية الرقمية والخدمات السحابية». انطلاقاً من هذه الرواية، بدأت جذور برمجتهم في السودان أولاً، ثم امتدت نحو الخليج لاحقاً، أو ربما العكس. وهذا يتطلب عبارة جديدة “تقر العين رصينة”. وهنا يطرح سؤال مهم: متى تم افتتاح فرع دبي؟ ولماذا لم يقيموا له حفلاً صاخباً هناك كما حدث في بورتسودان حيث حجب وميض الكاميرات معالم المدينة الساحلية؟ أما صفحتهم على منصة «فيسبوك»، فقد تأسست فجأة في مارس 2025، ما يعني أنها انطلقت لتتولى الإعلان والترويج لنشاط ضخم يلوح في الأفق بعد الحصول على ترخيص البنك المركزي. والملاحظة الأخرى التي تستحق الالتقاط والتحليل هي أن الشركة وقعت في وقت قياسي مريب اتفاقيات شراكة مع البنك الوطني للعمال، ومصرف السلام، ومذكرة تفاهم مع بنك البلد، وشراكة رقمية مع بنك التضامن الإسلامي، بالإضافة إلى بنك “إنبوكس” في الجارة الشمالية، لتطوير نظام المدفوعات الرقمية في السودان! كل هذا الارتفاع النيزكي، ولا توجد حتى الآن معلومات كافية عن «العسجد». من هو رئيس مجلس الإدارة الحقيقي؟ بأي أموال نهضت؟ ليس من المنطقي منطقياً أو منطقياً أن تكون السيدة أسعد يحيى الكاظم الرئيس التنفيذي والمدير العام والمالك الوحيد لشركة ASD. ومن هم باقي الشركاء المختبئين خلف الكواليس؟ لماذا لم يظهروا في الصورة؟ والأهم من ذلك كله: أين ستتم استضافة بيانات المعاملات المالية الحساسة للسودانيين؟ فهل ستبقى داخل حدود الدولة وحصونها الأمنية أم سيتم تحميلها على حسابات وخوادم رقمية خارجية؟ خاصة وأن فرع دبي أنشئ خصيصاً لإدارة «الهوية الرقمية والخدمات السحابية»، كما جاء في تعريفها على الإنترنت، مما يعرض الأمن القومي للبلاد على المحك. دعونا نحبس أنفاسكم أيها السادة. وبينما كنت أحفر بين أنقاض إمبراطورية “الدقلو” المنهارة، وجدت اسم شركة بناء مسبقة الصنع اسمها (سومكس)، وكان مقرها الرئيسي قبل الحرب في شارع الستين بالخرطوم. وكانت تلك الشركة في السابق مملوكة لمواطن تركي يُدعى تقريباً “بولنتي”، لكنها انتقلت فيما بعد إلى شركاء جدد عبر عقود وامتيازات سرية لم تُسجل في دفاتر السجل التجاري، حيث استحوذ “حميدتي” على 70% من أسهمها. بينما الـ 30% المتبقية ذهبت لشخص يدعى (أيمن). والمفاجأة الصادمة هنا أن المدير العام لسومكس لم يكن سوى امرأة تدعى “أسجد يحيى”! ولنفترض أنها امرأة أخرى، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. وكان أول عمل قامت به هذه الشركة هو “توطين” قوات دقلو على قطعة أرض تقع شمال برج الدعم السريع، حيث أقاموا مباني مسبقة الصنع. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طلب حميدتي شخصيًا من الشركة تجهيز «الكرفانات» وتشييد المباني والهناجر وتوفير أسرة ومراتب لاستيعاب 300 ألف جندي في معسكرات (قاري وجبل سراقب ومعسكر الشريان الشمالي كيلومتر 40). ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد طموح الجنرال إلى طلب بناء 5000 منزل جاهز يتم استيرادها من تركيا لتوطين أسرته وعشيرته في منطقة الأزرق بشمال دارفور، والتي أصبحت قاعدة تنطلق منها الحرب على الخرطوم والجزيرة. ولتمويل المرحلة الأولى المكونة من 500 منزل، قام حميدتي بتغذية حساب «مصنع رهف للمواد الغذائية» في بنك الخليج -المملوك للشريك الثاني (أيمن)- بمبلغ 13 مليون دولار، أي ما يعادل وقتها نحو 7.5 تريليون جنيه. تقريبا سوداني . السيدة أسعد التي تم تعيينها مديرة لشركة “سومكس” مطلع عام 2023، كانت قبلها موظفة بسيطة في البنك السعودي، وفجأة سافرت إلى الخارج للتعاقد على 500 منزل تركي، والإشراف المباشر على العمل داخل معسكرات قوات حميدتي حتى اندلاع حرب 15 أبريل. وفي الوقت نفسه، تم دفع مبلغ 6 ملايين دولار كسلفة للمصانع في تركيا، وتأسيس شركة نقل بري باسم الشريك الثاني لحميدتي (مالك 30%). وفي خط موازي يربط المال بالسياسة والمحاور الإقليمية، تشير المعلومات إلى أن مدير الشركة أهدى طقما ذهبيا فاخرا مرصعا لصديق نجل الجنرال الليبي المتحالف مع الميليشيا، ليقدمه لزوجته عربون مودة وشراكة تحت الطاولة. لكن حدث خطأ ما خلف الكواليس، قلب الموازين وأربك حسابات «فتاة الجدل» ومن يقف خلفها.. تفاصيل خطيرة ومثيرة تكشف تطورات القضية التي تتحول إلى اللون الرمادي خلال ليل الخرطوم الطويل المظلم دون كهرباء. وسنتحدث عنها بشيء من التفصيل في الحلقة القادمة… فتابعونا.



