السودان – “دغريس”.. اسم آخر للرعب – سودانايل

أخبار السودان4 يوليو 2026آخر تحديث :
السودان – “دغريس”.. اسم آخر للرعب – سودانايل

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 17:50:00

لم يكن نزار عثمان السمندل “دقرس” بحاجة إلى استعارة اسمه من سجون العالم سيئة الصيت. الحرب ومن أدارها، بنى سمعته حجرًا على حجر، وجثة فوق أخرى، حتى أصبح اسمًا أثار الرعب بمجرد تداوله بين السودانيين. منذ أن أحكمت مليشيا الدعم السريع سيطرتها على جنوب دارفور، لم يعد اسم “دغريس” مجرد إشارة جغرافية لمدينة تقع غرب نيالا. تحول الاسم إلى مرادف للخوف، وإلى عنوان سجن تتكرر حكاياته في المدن والقرى، وكذلك حكايات الأماكن التي تبتلع الناس ثم تغلق أبوابها خلفهم. في الأصل، تم بناء المكان عام 2016 تحت اسم “إصلاحية الخير” ليكون بديلاً لسجن نيالا القديم. كان من المفترض أن تكون مؤسسة إصلاحية حديثة، لكن الحرب أعادت تعريفها بالكامل. وخلف الجدران الخرسانية العالية، التي يبلغ ارتفاعها حوالي ستة أمتار، ظهر عالم آخر. عالم معزول عن القانون والرقابة، تحرسه دوريات مسلحة على مدار الساعة، وتحيط به قوات حراسة تجعل الاقتراب منه أشبه بالاقتراب من منطقة عسكرية مغلقة. ومع اتساع نطاق الحرب، تحولت “دغريس” إلى محطة أخيرة لآلاف المعتقلين الذين تم نقلهم من الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور. ولم يعد سجناً بالمعنى التقليدي، بل أصبح مستودعاً بشرياً ضخماً تتكدس فيه أعداد هائلة من المعتقلين، في ظروف تقول منظمات حقوقية وشهادات المفرج عنهم إنها تجاوزت كل الحدود الإنسانية. داخل هذا المكان المساحات ضيقة لدرجة الاختناق. الخلايا المصممة لشخص واحد تضم الآن عدة أشخاص في وقت واحد. تكدس الجسد، والهواء الشحيح، ومشهد يومي يمتزج فيه الجوع والمرض والخوف. وتشير تقارير حقوقية إلى أن أعداد المعتقلين تجاوزت الطاقة الاستيعابية التي أنشئ من أجلها السجن عدة مرات، لدرجة أن بعض المباني والمرافق المجاورة تحولت إلى امتدادات قسرية لمحيطه المزدحم. وتصف الشهادات المتطابقة، التي تناقلتها وكالات الأنباء بشكل متكرر، واقعا قاسيا يتجاوز الحرمان من الحرية. ووفقاً لهذه الروايات، فإن المعتقل لا يواجه العزلة والاحتجاز فحسب، بل يواجه أيضاً نقصاً في الغذاء والماء والرعاية الصحية، في بيئة ساعد فيها الاكتظاظ والظروف المعيشية السيئة على انتشار الأمراض والهزال وسوء التغذية. ويتحدث المفرج عنهم عن وجوه فقدت ملامحها من ثقل الجوع، وعن أجساد تحولت إلى هياكل عظمية منهكة قبل أن تخرج من أسوار السجن أو تموت داخلها. وتتهم منظمات حقوقية دولية وإقليمية إدارة السجون بممارسة أنواع متعددة من الانتهاكات، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي. وتقدم تقاريرها روايات عن الضرب المبرح والشتائم والإذلال والعقوبات المفروضة على أولئك الذين يتجرأون على الاحتجاج أو المطالبة بأبسط الحقوق. كما يتحدث عن حالات وفاة متكررة داخل مركز الاحتجاز نتيجة المرض أو سوء التغذية أو عدم توفر الرعاية الطبية الكافية. ولم تعد المخاوف تتعلق بالمعتقلين وحدهم، بل امتدت إلى عائلاتهم التي تعيش خارج الأسوار، بانتظار أخبار قد لا تصل. وظل العديد من المعتقلين لأشهر طويلة بعيدًا عن أي إجراءات قانونية واضحة أو رقابة قضائية مستقلة، فيما تصف التقارير الدولية ومنظمات حقوق الإنسان هذا النوع من الاحتجاز بأنه جزء من أزمة حماية واسعة يعيشها المدنيون في السودان منذ اندلاع الحرب. وتفاقمت خطورة الاتهامات إلى درجة أن حكومة بورتسودان نفسها طلبت من مجلس الأمن الدولي مخاطبة مجلس الأمن الدولي مطالبة بإجراء تحقيق دولي عاجل في أوضاع السجون، وسط مزاعم عن انتهاكات خطيرة ووفاة عدد من المعتقلين. من ناحية أخرى، نفت الميليشيا تقديم الدعم لها. ورفضت هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بالادعاءات السياسية التي لا تستند إلى حقائق، مؤكدة أن اللجان التي شكلتها لم ترصد أي انتهاكات داخل مراكز احتجازها. بين روايات الضحايا ونفي الطرف المسيطر، تظل “دغريس” واحدة من أكثر المواقع غموضا وإثارة للقلق في جغرافية الحرب السودانية. مكان انتقل من فكرة الإصلاح إلى فضاء الاتهام، ومن مؤسسة عقابية إلى رمز فاضح لكل ما أنتجته الحرب خلف الجدران المغلقة من خوف وانتهاك وضياع مصائر إنسانية. onizar@hotmail.com المؤلف

اخبار السودان الان

“دغريس”.. اسم آخر للرعب – سودانايل

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#دغريس. #اسم #آخر #للرعب #سودانايل

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل