اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 23:10:00
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن كارثة حقوقية أخرى تتكشف في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان بالسودان، مؤكدا أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يسمح بتكرار الفظائع واسعة النطاق التي حدثت في مخيم زمزم للنازحين وفي مدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي. وحذر ترك من أن المدنيين يعانون من ظروف أشبه بالحصار منذ 18 شهرا، ويتعرضون لضربات متواصلة بطائرات بدون طيار، في ظل الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة. جاء ذلك في كلمته أمام المناقشة العاجلة التي أجراها مجلس حقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان في مدينة الأبيض وضواحيها في سياق الصراع الدائر في السودان، والتي عقدت ضمن فعاليات الدورة الـ62 للمجلس بجنيف. وجاءت هذه الجلسة العاجلة استجابة لطلب رسمي تقدمت به مجموعة من الدول من بينها ألمانيا، وإيرلندا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة. وقالت المجموعة في طلبها إن “هذا الإجراء أصبح ضرورياً بسبب خطر التصعيد المحتمل على الأرض، حيث يواجه حوالي 500 ألف مدني خطر التعرض لانتهاكات واسعة النطاق ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية. كما أدى تزايد هجمات الطائرات بدون طيار إلى تدمير البنية التحتية المدنية، مما تسبب في نقص حاد في الوقود والمياه وسقوط ضحايا في صفوف المدنيين، في ظل ظروف شبيهة بالحصار الذي حاصر آلاف الأشخاص داخل مدينة الأبيض وقطع الخدمات الأساسية عنهم”. 15 هجومًا بطائرات بدون طيار على مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها في الفترة ما بين 6 و28 يونيو/حزيران، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين، محذرًا من أن الأعداد الفعلية للضحايا المدنيين من المرجح أن تكون أعلى. وأضاف أنه في جميع أنحاء منطقة كردفان، استهدفت الطائرات بدون طيار التي أطلقها الجانبان بشكل متكرر الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه والمركبات المدنية. قال تورك: “لهذه الهجمات، إلى جانب نقص الوقود، تأثير مضاعف، إذ تعيق قدرة المدنيين على الحصول على المياه النظيفة والغذاء والنقل والرعاية الصحية، فضلاً عن إعاقة تواصلهم مع بعضهم البعض ومع العالم الخارجي”. عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وقال مسؤول الأمم المتحدة إن مكتبه وثق “أنماط الإعدام بإجراءات موجزة والاختطاف والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والنهب على طول الطرق التي سلكها النازحون في جميع أنحاء منطقة كردفان”. وأضاف أن من تبقى في الأبيض يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، مضيفاً أن الأشخاص الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها كثيراً ما يتهمون بالتعاون مع الطرف الآخر. وأكد أن ما يحدث هو “إنذار أحمر” يجب أن يصل إلى مكاتب رؤساء الدول والحكومات حول العالم. وقال ترك: “يجب على جميع القادة استخدام نفوذهم للضغط على جميع الأطراف، وخاصة قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على الأبيض، وإنهاء الضربات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي”. كما دعا إلى ضمان المحاسبة على الجرائم المرتكبة، وضمان مغادرة المدنيين الأبيض بأمان وطواعية. كما شدد تورك على ضرورة “إيلاء اهتمام أكبر بكثير للاقتصاد السياسي لهذه الحرب. ويتحمل زعماء الأطراف المتحاربة المسؤولية الأكبر عن ثلاث سنوات من المعاناة المروعة، ولكن خلفهم، هناك جهات فاعلة – داخلية وخارجية – تستفيد من هذا العنف الدموي”. كما دعا إلى وضع حد للتدفق المستمر للأسلحة من خارج البلاد إلى جميع الأطراف، محذرا من أنه “بدون اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الوضع، فإن الصراع يخاطر بالاستمرار إلى أجل غير مسمى”. الخوف يخيم على سكان الأبيض. وقالت عضو البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، منى رشماوي، في تحديثها الشفهي للمناقشة العاجلة: “من المحزن أن نلتقي مرة أخرى لمناقشة الوضع في مدينة أخرى في السودان”. وأضافت: “رغم صعوبة التواصل تحدثنا مع سكان المدينة، الخوف متفشي، خوف على مصيرهم ومصير مدينتهم، وتفاقم هذا الخوف بسبب التصريحات ومقاطع الفيديو المنتشرة على حسابات التواصل الاجتماعي لقوات الدعم السريع، والتي تظهر حشوداً عسكرية حول الأبيض واستعدادات لدخول المدينة”. وشددت على أنه يجب على قوات الدعم السريع أن تتوقف فورًا عن شن هجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مستودعات الوقود ومرافق المياه وطرق المواصلات والمستشفيات والأسواق والمدارس والمناطق السكنية. وقالت أيضًا إنه يتعين على القوات المسلحة السودانية وحلفائها تجنب تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في المناطق المدنية أو بالقرب منها، والتوقف عن ترهيب المدنيين. عواقب الإفلات من العقاب بدوره أعرب رئيس لجنة تنسيق التدابير الخاصة جورج كاتروجالوس عن قلق اللجنة إزاء التدهور السريع للأوضاع في مدينة الأبيض. وحذر من أن استمرار الفشل في إنهاء الصراع في السودان، بالإضافة إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، “يعمق الأزمة التي يواجهها النظام المتعدد الأطراف ويقوض مصداقية نظام الأمن الجماعي الذي أنشأه ميثاق الأمم المتحدة”. وقال كاتروجالوس: “إن أحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق في هذا الصراع ليس فقط حجم الانتهاكات، ولكن أيضًا تكرارها”. وأضاف أن الأنماط الموثقة على مدى السنوات الثلاث الماضية تظهر أن العديد من هذه الانتهاكات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت سمات متكررة للطريقة التي تدار بها الأعمال العدائية، وهذا التكرار يسلط الضوء على العواقب المدمرة لاستمرار الإفلات من العقاب. وشدد على ضرورة المساءلة من أجل تحقيق العدالة للضحايا، مضيفًا: “لا يمكن للسلام أن يستمر بينما تظل الانتهاكات الجسيمة دون معالجة، ويحرم الضحايا من الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”. وقالت المنظمة إن عدد النازحين الجدد ارتفع بنسبة 65% منذ بدء التصعيد في أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث ارتفع من أكثر من 132 ألف شخص في فبراير/شباط 2026 إلى أكثر من 219 ألف شخص بحلول أواخر يونيو/حزيران، مما يسلط الضوء على تداعيات الصراع المتسارعة على المدنيين. وسجلت المنظمة أكثر من 100 حادثة أدت إلى النزوح في أقل من تسعة أشهر، بمعدل حادثة كبيرة كل يومين أو ثلاثة أيام. وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة في السودان، في حديثه من مدينة بورتسودان للصحافيين في جنيف اليوم الجمعة، إن “المدنيين ما زالوا الأهداف الرئيسية في هذا الصراع”. وأوضح رفعت أن الهدف من هذه الاستراتيجية “هو تهجيرهم في المقام الأول، والبدء بالاستيلاء على المدن وإخلاء سكانها”. وأضاف أن ما حدث في الفاشر قبل ذلك لم يكن حادثا عابرا، مشيرا إلى أنه جزء من اتجاه طويل الأمد في السودان لم يتمكن المجتمع الدولي من إيقافه. وعن الوضع في مدينة الأبيض، أكد رفعت على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات للسكان، قائلاً: “لا نستطيع الوصول إليهم. نسمع قصصاً من جامعي البيانات لدينا الذين يقومون بتقييم الاحتياجات، أن هؤلاء السكان يفتقرون إلى الماء والكهرباء ويرغبون في الخروج، لكنهم لا يستطيعون”. أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل المناقشة العاجلة في مجلس حقوق الإنسان عبر موقع البث الإلكتروني للأمم المتحدة – مع ترجمة فورية إلى اللغة العربية.




