السودان – رواية (84) لمحمد المصطفى موسى

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – رواية (84) لمحمد المصطفى موسى

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 12:17:00

رواية (84) لمحمد المصطفى موسى أم درمان وتساؤلات الانتماء في ظلال الاستعمار جمال محمد إبراهيم (شارع فيكتوريا.. مثل النهر الجاري الذي ينبع جريانه من أعالي قصر غردون، كان شارع فيكتوريا يشق طريقه على أرض الخرطوم، يشبه الجوهرة التي تزين تاج المدينة وهي تتبختر بين أهلها بكل عزة وكرامة، لم تداس أرصفتها الأنيقة. جاء متعباً جائعاً، وتحت ظلهم متسول وضيع لا يستغيث، على مد البصر، ليس هناك عيب واحد يكمن في الفرح الساطع الذي عمّ أرجاءه، وعندما يحل الظلام، تضيء العيون بأعمدة مظلمة تضيئها المصابيح.) رواية محمد المصطفى موسى 48 (1) أول ما يتبادر إلى ذهنك – ولو كنت. لا تعرف إلا القليل عن عالم الروايات التي اشتهرت في القرن العشرين – عندما ترى عنوان رواية محمد المصطفى موسى: “48”، هي رواية الكاتب. البريطاني “جورج أورويل”: “1984”. لكن رواية “أورويل” تدور حول فكرة السيطرة والخوف والانتماء وانعدام الحرية. فهل مسرح رواية موسى مدينة أم درمان مثل مسرح أورويل أم أن ما حدث هناك مثل ما حدث في «أوقيانوسيا» تلك الدولة الخيالية التي خلقها الأخير؟ هناك شيء مشترك بين الروايتين غير العنوان المرقم، والحقيقة أن رواية أورويل كتبت عام 1949م، وأن رواية موسى السودانية تدور أحداثها عام 1948م. تتحدث الرواية الأقدم عن مجتمع يقع تحت تأثير القمع، بينما تتحدث رواية مصطفى موسى عن مدينة ترزح تحت وطأة الاستعمار الذي يسيطر على مجتمع غريب عنها. في كلتا الروايتين، مجموعات من الناس تقبع في القاع، وتتعرض لاضطهاد مرئي وغير مرئي. بحسب أورويل في روايته «48» هناك أناس مقهورون يراقبهم الأخ الأكبر، وبحسب موسى هناك أناس قد لا يهتم المجتمع بوجودهم إلا من خلال منظور مجهري: العمال، والحمالون، وصانعو النبيذ، ولاعبو كرة القدم. السيطرة والقمع وجهان للعملة. الصراع في الروايتين. (2) تأخذنا رواية موسى مباشرة إلى عالم غارق في أعماق حالة استعمارية، يصطدم فيها عنصر سوداني مع عنصر أجنبي. ويشوب علاقتهما التوتر بين قوة الأجنبي والمتعصب والخوف من المقيم. المكسور. وكان اكتساح جيوش الجنرال كتشنر للسودانيين في معركة كرري بمثابة كسر لظهر البلاد وبداية حقبة التفوق الاستعماري التي استمرت أقل من ستة عقود. . قد تتساءل لماذا استمرت التجارب الاستعمارية الأخرى في القارة الأفريقية لعقود من الزمن. وبلغت الخبرة في سيراليون 153 عاما، وفي جنوب أفريقيا 104، وفي نيجيريا 99 عاما، وفي غانا 83 عاما، وفي الصومال 76 عاما، وفي مصر 70 عاما، وهذه أمثلة. ولم تتجاوز التجربة البريطانية في حكم السودان ثنائيا وبمشاركة مصر -رسميا- خمسين عاما، بدأ بعدها المستعمر في تمهيد الطريق لترك السودانيين يديرون شؤونهم بأنفسهم، فيما فعلوا ذلك بعد نحو مائتي عام في الهند، تاج المستعمرات البريطانية، على حد وصفهم. ولم تكن أرض السودان بعيدة، فهي غنية بالموارد والإمكانات والموارد البشرية والطبيعية. أما الكنوز التي بداخلها فلم تكن مخفية عن العقول الاستعمارية. فهل ترى ما السر وراء ما بدا وكأنه خروج مبكر للمستعمرين من السودان، إن لم يكن قناعة لدى المستعمرين، بأن السودانيين ليسوا كغيرهم، وأنهم ربما هم أكثر قدرة من غيرهم على حكم بلادهم؟ (3) عندما تنظر بعينك إلى رواية “48” سترى مدينة أم درمان. ستجد نفسك تتجول في شوارعها وأزقتها وأسواقها. وهناك أسواق العيش، وسوق المياه، وفي الشارع الذي يقسم الصوف الكبرى، ستشاهد مقهى “جورج مشرقي” وهو جالس بأردائه متربعا على كرسيه ومجموعة من أصدقائه يتبادلون الحكايات حول السوق. هناك أفراد من العائلة يتجولون بين المحلات التجارية، بعضهم يحمل أكياس الفتريتا والتمر. تكاد العربات تسد أزقة السوق، لكنها تشق طريقها دون صعوبة. وهناك من يهرع إلى شارع “البوسطة” لمتابعة المطربين الذين يقدمون عروضاً غنائية حية. يفرغ السوق قبل الظهر. يتسابق العديد من أهالي “حي المسالمة” و”حي العرب” و”ودنوباوي” و”الموردة” و”العباسية” مع أنفسهم للدخول إلى الصالة الرياضية في أم درمان، “سجن الساير سابقاً”، قبل إطلاق صافرة الحكم وبدء المباراة. هناك تطابق تم وصفه بطريقة تذهلك في رواية. “48” بين فريق “Stack” وفريق “المورد”. لكن إذا أردت أن تستمع إلى المذيع «طه حمدتو» فهو يصف لك ما يجري في الساحة الترابية. (4) هذا هو البلد الساحر بكل مسارحه، التي تجري في أزقته وأزقته ودكاكينه ودكاكينه وقاعاته. وهنا في أم درمان وفي الخرطوم تجري مواجهات، وتحدث صراعات. والمباريات، ثم الاتفاقات والمساومات والخلافات والتسامح. الضحك والابتسامات والصراخ والدموع. أنصار يرتدون قمصان “في سبيل الله”، ويرتدون الجلباب بدون ياقات. هناك “باب الله” هناك، الإمام وآخرون من مختلف الطوائف والأجناس، يأتون من أماكن بعيدة: من أهل سوريا “المسلمين”، الأرمن واليونانيين، وكذلك اليهود والأقباط القدامى، والنساء القويات البارعات، ينتظرون حياة قد تؤدي إلى عملية جراحية إلى الموت الساحق. أما المستعمر فهو الذي شهد بأم عينيه ما أقنعه باقتراب خيار الرحيل. لا، لن أحكي لك قصة «48». بل أدعوك للبحث عنه لترى فصوله، وتلتقط أنفاسك في مدينة السودان. الأولى: أم درمان، قصتها هي قصتك، وما حدث في أزقتها وأزقتها ودكاكينها، ربما تتعرف عليه إذا نظرت حولك بعناية. إذا قرأت الرواية فأنت في قلبها. (5) اختار المؤلف الفطنة نقطة تحول في تاريخ البلاد، سنة 1948م، لرصد تفاعلات أهل الرواية وأحداثها، سواء السودانيين أو الغرباء. الأجانب والمستعمرين. ويسعى كل من هذه الأحزاب الثلاثة بشكل حثيث إلى الاستيلاء على جائزة السلطة. من له اليد العليا: السودانيون، أصحاب الأرض، أم السماسرة الأجانب، أقباط وأرمن وشاميون بالمسيحيين واليهود، أم المستعمرين؟ البريطانيون الذين انهارت سيطرتهم على الأرض، وكان الاستعمار نفسه يستعد لانهياره الحتمي، بعد أن أنهت الحرب العالمية الثانية أركانه، وانتفض المهزومون ليأخذوا مصائرهم…؟ هذه رواية تدور حبكتها في قلب الاستعمار، لا قبله ولا بعد سبع سنوات، قال أصحاب الأرض كلمتهم، والوطن يتطلع إلى عهد استقلاله. فكيف إذن وقد استعادت البلاد إرادة غابت بعد عام 1948م، هل انهار التسامح الذي وحد أحزابها بعد استقلالها عام 1956م، وانفكت خيوط عقدها، أم أن الخيط الذي كان يجمعها في أيدينا…؟ ويبقى السؤال والجواب. غائب… القاهرة – 8 يونيو 2026jamalim@yahoo.com الكاتب

اخبار السودان الان

رواية (84) لمحمد المصطفى موسى

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#رواية #لمحمد #المصطفى #موسى

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل