السودان – صادراتنا تنزف.. أزمة شاملة وليست مؤامرة بسيطة

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – صادراتنا تنزف.. أزمة شاملة وليست مؤامرة بسيطة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 13:06:00

عمر سيد أحمد o.sidahmed09@gmail.com باحث في الاقتصاد السياسي السوداني | خبير مصرفي ومالي مستقل يونيو 2026 في الوقت الذي يواجه فيه السودان أصعب أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث – حرب مستعرة، وجنيه منهار، وحاجة ماسة لكل دولار – تكشف سياسات تحصيل عائدات التصدير، بالإضافة إلى النزيف المستمر للذهب، عن نظام متهالك يستدعي وقفة جدية وتشخيص دقيق، وليس اتهامات تبسيطية. من الدفعة المقدمة إلى التساهل وألزم منشور بنك السودان المركزي الصادر في ديسمبر 2021 المصدرين عبر المنافذ البرية بتحصيل قيمة صادراتهم مقدما. لكن في مارس 2022، صدر تعميم آخر ألغى هذا الشرط، وفتح المجال أمام طرق دفع أكثر مرونة (مثل التحصيل المستندي مقابل القبول) تسمح للمصدر باسترداد عائداته بعد فترة سماح تصل إلى 90 يوما. والمفارقة هي أن هذه الضوابط المرنة لم تتم مراجعتها حتى بعد اشتداد الحرب، بل تكررت في منشورات لاحقة امتدت حتى عام 2026. فلماذا كان البنك المركزي متساهلاً إلى هذا الحد في المقام الأول؟ لا يتم إخفاء القيد الحقيقي. ومن الإنصاف التوضيح أن هذا التساهل لم يأت من العدم، بل في سياق أزمة مصرفية حقيقية ومتفاقمة: تجدد العزلة المصرفية: عاش القطاع المصرفي السوداني عزلة طويلة بين عامي 1997 و2017، منع خلالها من التعامل مع النظام المصرفي العالمي، خاصة بالدولار، وتوقفت التحويلات، وجفت الاستثمارات، وأصبحت التجارة الخارجية تعتمد على وسطاء خارجيين وتكلفة تمويل مرتفعة وصلت إلى 12 بالمائة وتحويلات الظل. من خلال أجهزة الصراف الآلي في دول الخليج. ومع فرض العقوبات الأمريكية الجديدة في يونيو/حزيران 2025، عادت الأزمة بشكل أكثر حدة. وسقطت العقوبات على بلد منقسم جغرافياً وإدارياً، ودولة ممزقة، وبنوك منهارة لم تدفع رواتب موظفيها منذ أشهر، ولم تتمكن من فتح اعتماد مستندي لاستيراد الدواء أو الدقيق أو السكر. وتضمنت القيود المفروضة على وصول السودان إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية. فقدان خطوط الائتمان الأجنبية: – يعاني القطاع المصرفي السوداني منذ سنوات من ضعف العلاقات المصرفية الخارجية نتيجة العقوبات الأمريكية، فيما أدت الحرب إلى تفاقم التحديات. تراجع البنوك المراسلة الإقليمية: – في ظل هذا المناخ، خفضت البنوك الإقليمية من تعزيز ائتماناتها مع البنوك السودانية، سواء بالنسبة للصادرات أو الواردات – مما يجعل “الدفع المسبق الصارم” في بعض الأحيان متطلبًا يصعب تنفيذه عمليًا عندما تكون قناة الائتمان البنكية نفسها ضعيفة. والأهم من ذلك: التساهل من بعض المصدرين أنفسهم لا يكمن جزء كبير من المشكلة في “تساهل البنك المركزي” بقدر ما هو خيار تجاري يتخذه المصدرون أنفسهم: قبول طرق التحصيل. إضعاف (المعلومات أو القبول) بدافع الحصول على الدولار في أسرع وقت ممكن، بدلاً من الإصرار على ضمانات أكثر أماناً مثل خطابات الاعتماد المعززة. مصر: أكبر عميل في وقت الحاجة. اعتماد مصر على المنتج السوداني حقيقة موثقة بالأرقام: 90% من السمسم الذي يدخل في عملية التصنيع في مصر هو من منشأ سوداني، وغيابه يسبب طفرة كبيرة في أسعار المنتجات التي تعتمد عليه كمادة خام، وارتفعت أسعاره من 30-45 ألف جنيه للطن إلى 90-100 ألف. جنيه نتيجة لهذا النقص. شهادة من قطاع تصدير المواشي: – مصدرون مطلعون يكشفون عن سلسلة إجراءات تضع المصدر السوداني في موقف ضعف هيكلي: احتجاز بيطري في محجر الكدرو لمدة 21 يوما على نفقة المصدر، رحلة نقل طويلة تفقد فيها الماشية جزءا من وزنها، ثم يتم الإفراج عن الشحنة لصالح الطرف المصري المعتمد باستلامها، حتى مع وجود وثيقة تأمين تنص على الشروط (مثل خطاب ضمان بحري لشحنة نهرية) وصف المصدرين بأنه غير قابل للتطبيق عمليا. والنتيجة، بحسب هذه الشهادة، أن المواشي غالباً ما يتم ذبحها وبيعها قبل انتهاء دورة المستندات بين الضفتين. الذهب: أكبر استنزاف للموارد السودانية. وإذا كانت إصدارات السمسم والقطن والماشية والفول السوداني تمثل تسربا جزئيا، فإن الذهب يمثل كارثة الاستنزاف الأكبر، بحسب نفس الأرقام الرسمية. واعترف وزير المالية السوداني بأنه تم تصدير 20 طناً فقط من الذهب عبر القنوات الرسمية من إجمالي إنتاج عام 2025 البالغ 76 طناً، فيما دخل للخزينة العامة 12.5 طناً فقط من إنتاج عام كامل كصادرات رسمية. وتشير التقديرات المطلعة إلى أن الإنتاج الحقيقي يقترب من 100 طن، يساهم التعدين الخاص بنسبة 90% منه. ويتم توثيق حجم التهريب بعناية: ما بين 48% إلى 60% من الذهب المنتج يتم تهريبه عبر الحدود البرية والمطارات غير الخاضعة للرقابة، مع زيادة بنسبة 70% في تدفقات الذهب غير الرسمية من السودان إلى الإمارات خلال عام 2024 ومصر خلال عام 2025. وتتقارب تقديرات الخسائر المالية عند رقم مثير للقلق: يتجاوز 7 مليارات دولار سنويا، والتي كان من الممكن جمعها عبر القنوات الرسمية، في حين يرى رئيس شعبة مصدري الذهب أن ويتجاوز إنتاج البلاد 70 طناً بقيمة تزيد على ستة مليارات دولار، فيما لا تظهر تقارير البنك المركزي سوى مبلغ 2 مليار دولار أو أقل، ما يعني ضياع ثلثي الإيرادات. أما عن الوجهات، فإن 90% من الصادرات الرسمية للذهب السوداني تذهب إلى الإمارات، فيما أصبحت مصر خلال السنوات الأخيرة منفذاً رئيسياً خاصة من ولايتي الشمال والنهر. نهر النيل، إلى جانب جنوب السودان وتشاد كمحطات عبور. والأخطر من ذلك أن جزءا من هذه الإيرادات يغذي صراعا مسلحا مستمرا منذ أبريل 2023. انهيار القطن. ولا تتجاوز صادرات السودان الحالية من القطن 30 إلى 40 ألف طن بعائد نحو 64 مليون دولار، مقارنة بمستوى تراوح بين 150 و200 ألف طن خلال موسم 2020-2021. وبلغ إجمالي العجز في الميزان التجاري نحو 3.86 مليار دولار. التهريب: أسباب داخلية متشابكة. ويرتبط تهريب المحاصيل الزراعية بشكل أساسي بانقسام الرقابة الداخلية الناتج عن الحرب، إذ منعت مليشيا الدعم السريع نقل المنتجات الزراعية، بما فيها الصمغ العربي، إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مما زاد من تهريب الصمغ عبر تشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان. أما تهريب الذهب فهو محمي من جهات متنفذة، حيث تتورط جهات مؤثرة وشبكات إجرامية إقليمية بقوة في تهريبه، وسيستمر التهريب طالما استمرت الحرب والانفلات الأمني، مما يوفر له غطاء وحافزاً مالياً ضخماً. الخلاصة: نظام مكسور من جهات عديدة، ولا مؤامرة واحدة. إن الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً من مجرد “المؤامرة”، وتتضمن ما يلي: • بنك مركزي مقيد بالعقوبات والعزلة المصرفية التي تجعل من الصعب تطبيق مدفوعات مسبقة صارمة على كل صادرات. صعبة من الناحية العملية. • البنوك السودانية الضعيفة التي لا تلتزم دائما بترتيبات التسوية بسبب وضعها المالي الداخلي. • البنوك المراسلة الإقليمية التي خفضت خطوطها الائتمانية بعد العقوبات. • المصدرون الذين يفضلون السرعة على الأمان في التحصيل، لذلك يخاطرون بمستحقاتهم. • الضعف الهيكلي في وثائق الشحن البري والنهري التي لا تربط التسليم بالسداد. • غياب الردع القانوني الحاسم ضد المتخلفين أو المتأخرين أو المهربين، خاصة في قطاع الذهب. المطلوب: إصلاح متكامل، وليس تصعيد. كلمتي: – • تعزيز شبكة البنوك المراسلة السودانية من خلال البدائل المصرفية المحلية (كما بدأ بالفعل من خلال اعتماد شركات سويفت المحلية)، لتقليل الاعتماد على القنوات الضعيفة أو المنقطعة. • إلزام المصدرين، من خلال غرف التصدير، بالحد الأدنى من معايير تحصيل السلع الاستراتيجية المقبولة، وعدم تركها لتقدير كل مصدر على حدة. • تطوير مستندات الشحن (البرية والنهرية) لتشمل ضمانات حقيقية تربط الإفراج عن الشحنة بالدفع أو ضمان الدفع الفعلي. • إنشاء بورصة للذهب السوداني وتشديد الرقابة. عبر المنافذ البرية والجوية، لضمان مرور العائدات عبر القطاع المصرفي الرسمي. • إجراءات قانونية صارمة وغير اختيارية ضد المتلاعبين بمواعيد الدفع أو المتورطين في تهريب الموارد الاستراتيجية. • مراجعة شفافة ومستقلة للفجوة الهائلة بين الإنتاج الحقيقي والصادرات الرسمية، خاصة الذهب، الذي أصبح يمول استمرار الحرب بدلاً من إخراج البلاد منها. السودان اليوم لا يحتاج إلى المزيد من التسهيلات على حساب عودة الدولار إلى الخزينة، بل إلى نظام رقابي ومصرفي متكامل يضمن أن كل شحنة وكل جرام ذهب يخرج من حدوده يعيد كامل قيمته لشعبه. — في ظل الظروف المصرفية الصعبة التي تتطلب حلولا عملية وعدم تبسيط المسؤولية في اتجاه واحد. المصادر • صحيفة البورصة (المصرية) – “الحرب السودانية تعطل صناعة “السمسم” في مصر”، 30 أبريل 2023 – https://www.alborsanews.com/2023/04/30/1661235 • سودان تربيون – “انخفاض قياسي في زراعة القطن في السودان يخفض الإنتاج ويصدر بشكل حاد”، 17 أبريل 2026 – https://sudantribune.net/article/312895 • مجلة كل العرب – “أسطورة الصمغ العربي في السودان”، 14 يوليو 2025 – https://www.koul-alarab.com/2025/07/14/ سودان تربيون – “نزيف الذهب في السودان.. أرقام قياسية للإنتاج وتوسع شبكات التهريب”، 15 يناير 2026 – https://sudantribune.net/article/309391• موقع أجقا – “شبكات تهريب الذهب الدولية تستنزف اقتصاد السودان”، 2 مايو 2026 – https://www.aajqa.com/economy/ • صحيفة مداميك – “ذهب السودان.. (7) مليارات دولار خسائر اقتصادية وتزايد نشاط شبكات التهريب”، 7 سبتمبر 2025 – https://www.medameek.com/?p=182970• سودانايل – “ذهب السودان وقود للصراع أم فرصة للتنمية (خريطة النفوذ والثروة)”، 9 سبتمبر 2025 – https://sudanile.com/• شبكة أطار – “بين الدولة والتهريب: من أين تأتي سياسات تصدير الذهب”، 20 نوفمبر 2025 – https://atarnetwork.com/?p=15884• مجلة نيو هورايزون – “العقوبات الأمريكية… عودة إلى عزلة النظام المصرفي”، 4 يوليو 2025 – https://nehorizon-s.net/5117/ سودان تريبيون – “العقوبات الأمريكية تهدد فرص إعادة إعمار السودان بعد الحرب المنسية”، 27 مايو 2025 – https://sudantribune.net/article301337/ سودان تريبيون – “السودان: شركة الخدمات المصرفية وافقت على تقديم خدمات شبكة سويفت العالمية”، 16 يونيو 2026 – https://sudantribune.net/article/315155• منشورات بنك السودان المركزي أرقام 18/2021، 17/2022، 14/2026، 1/2026 (إجراءات وضوابط تصدير السلع) – كما ورد في المراسلات والمقالات الخاصة بقطاع التصدير. • الشهادات المنسوبة للمصدرين في البذور الزيتية والحية. قطاعات الثروة الحيوانية – مصادر داخلية من القطاع، لم تنشر رسمياً، استخدمت كشهادة منسوبة، وليس كحقيقة مؤكدة من جهة مستقلة، كما جاء في النص. مؤلف

اخبار السودان الان

صادراتنا تنزف.. أزمة شاملة وليست مؤامرة بسيطة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#صادراتنا #تنزف. #أزمة #شاملة #وليست #مؤامرة #بسيطة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل