اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 12:44:00
أواب عزام البوشي في مشهد يحمل دلالات استراتيجية عميقة، أعلنت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، استئناف عملها من خارج السودان بعد أكثر من أربع سنوات من التجميد القسري. وهذه العودة ليست صدفة، بل هي ضربة مدبرة للكيزان الذين اعتقدوا أنهم سيتجنبون نهبهم وسفك دماء الناس. ولم تكن اللحظة التي أعلنت فيها واشنطن تصنيف “الإخوان المسلمين السودانيين” منظمة إرهابية سوى فرصة ذهبية للجنة لتحويل معركة تفكيك التمكين من ساحة محلية مغلقة إلى ساحة دولية مفتوحة، مستغلة قوة العقوبات الأمريكية لتجفيف منابع تمويل الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف وأغرقت السودان في الدمار. ثلاثون عاماً من النهب والإرهاب منذ انقلابهم الدموي في 30 يونيو 1989، أنشأ حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ما يمكن وصفه بأكبر نظام إجرامي في تاريخ السودان الحديث. ولم يكن الفساد مجرد فساد، بل كان نظاما متكاملا من النهب المنظم، حيث تحولت مؤسسات الدولة إلى مزارع خاصة لقادة الحزب وميليشياتهم، في حين قاموا بتجويع الملايين وتدمير الدولة. ووصف تقرير معهد “كفى مشروع” الأميركي النظام بأنه “كليبتوقراطي” بامتياز، ويعتمد على الجيش والأجهزة الأمنية لحماية سرقاته المستمرة. النتيجة؟ ويحتل السودان ذيل مؤشرات الشفافية العالمية، وهي المكانة التي يستحقها هذا النظام بعد ثلاثة عقود من القتل والنهب. لكن الفساد لم يكن الجانب الوحيد للجريمة. ورافقها إرهاب ممنهج وقمع وتجويع متعمد. ويعاني الملايين من الأطفال من سوء التغذية المزمن، في حين يراكم قادة النظام ثرواتهم في حسابات سرية في سويسرا وأميركا ولندن. هذه هي معادلة «الكوبز»: شعب جائع، وقليل من اللصوص يرقدون على أكوام من الأموال المسروقة. إرهاب عابر للحدود التصنيف الأمريكي الجديد لجماعة الإخوان السودانية كمنظمة إرهابية لم يأت من العدم. ويتمتع النظام بسجل طويل من الإرهاب عبر الحدود، بدءاً من دعم تفجير السفارتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، والهجوم على المدمرة كول عام 2000، وصولاً إلى استضافة أسامة بن لادن في الخرطوم ومنحه ملاذاً آمناً لإقامة قواعد منظمته الإرهابية. إنهم ليسوا مجرد حزب سياسي، بل منظمة إرهابية عالمية متنكرة في زي حزب سياسي، تستخدم الدولة لنهب الشعب وتمويل الإرهاب داخليا وخارجيا. شبكات الفساد: ثروات السودان في يد نظام الكيزان. تقرير لجنة تفكيك النظام بتاريخ 30 يونيو 1989، قبل تعليق عملها قسراً، كشف الوجه القبيح للجريمة المنظمة: عائدات النفط والذهب والديون الخارجية لم تستخدم لحماية الشعب أو بناء وطن، بل سُرقت لمراكمة الثروات في حسابات قادة النظام، ولتمويل مليشيات الكيزان التي قتلت الأبرياء، وشراء الديون، ودعم التنظيمات الإرهابية الشقيقة التي أودت بحياة مئات الآلاف. ولم يصل أي من هذه الأموال إلى الأطفال الفقراء أو الجياع، ولم يصل أي منها لبناء مدرسة أو مستشفى أو طريق. لقد رحل كل شيء، وما زال الجرح في قلب السودان مستمراً حتى يومنا هذا. وتعهدت اللجنة بالكشف عن “المنظمات والهيئات التي يستخدمها هذا النظام الإرهابي كواجهات لغسل الأموال”، وهي نفس الواجهات التي قدمت صورة زائفة عن النظام في الداخل والخارج. وسيكون مصيرها فضيحة كبرى. انقلاب أكتوبر: حماية المجرمين بالدبابات لم يكن مستغربا أن يكون القرار الأول لانقلاب 25 أكتوبر 2021 هو تجميد عمل اللجنة. وكان الانقلابيون يحرسون غنائم «الكيزان» خلال الفترة الانتقالية. ولا يزال عبد الفتاح البرهان، الذي جمد اللجنة، على رأس المشهد العسكري، فيما تواصل شبكات الحركة الإسلامية دعم الحرب، وجلب آلاف العناصر الإسلامية للقتال إلى جانب الجيش. وهذا هو التناقض الصارخ: خطاب الدولة، وعمل الميليشيات الإرهابية على الأرض. استنزاف منابع الحرب: العقوبات كقوة ضاربة. والرهان الأكبر للجنة الآن هو استخدام العقوبات الأميركية كسلاح استراتيجي. ويهدف التصنيف الأمريكي إلى “فضح وعزل الأفراد والكيانات المرتبطة بالجماعة وحرمانهم من الوصول إلى النظام المالي العالمي”. وأي شبكة تمويل اليوم ستخضع للرقابة الدولية، وأي كيان يتعامل مع قيادات تنظيم إرهابي سيواجه عزلة مالية عالمية. نهاية مرحلة وبداية أخرى. عودة اللجنة من المنفى تحت مظلة العقوبات الأميركية تعني نقل الصراع مع «الكيزان» من المواجهة السياسية الداخلية إلى المواجهة القانونية والمالية الدولية. وبعد فشل الضغوط المحلية في كسر نفوذهم، وعودة ظهورهم من خلال التحالف مع الجيش، تأتي العقوبات لتغير قواعد اللعبة وتضعهم تحت حصار دولي حقيقي. استعادة الحقوق والثأر للشهداء. عودة اللجنة رسالة لكل من راهن على موت ثورة ديسمبر: الثورة حية، وما زالت الحرية والسلام والعدالة أهدافاً مشتعلة في ضمير الشعب. السودان الجديد لن يبنى على أنقاض الفساد، ولن يكون هناك سلام دائم دون محاسبة من سرق أموال الشعب وسفك دماءه. المعركة طويلة، لكن النصر في النهاية لثوار ديسمبر، ولشعب السودان الصامد الذي يدفع الثمن الباهظ من أجل حريته. wabazzam456@gmail.com




