اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 11:39:00
سكاي نيوز عربية – أبوظبي: في واحدة من أخطر التسريبات السياسية منذ سقوط نظام عمر البشير عام 2019، يكشف تسجيل منسوب للقيادي البارز في الحركة الإسلامية السودانية (تنظيم الإخوان)، عثمان محمد يوسف كبار، رواية مختلفة تماما عن طبيعة السلطة القائمة في السودان. التسجيل الذي بثته سكاي نيوز عربية حصريا بعد الحصول عليه من مصادرها الخاصة، لا يتحدث عن مجرد علاقة سياسية بين الجيش والإسلاميين، بل يرسم صورة أكثر تعقيدا لتوازن القوى داخل الدولة، حيث يقف الجيش في المقدمة، بينما تتحرك شبكات التنظيم في الخلف، ممسكة بخيوط القرار العسكري والسياسي. وبحسب ما ورد في كلمة كبار، فإن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، لم يصل إلى قمة القوة العسكرية كقائد مستقل، بل كخيار سياسي دفعه تنظيم الإخوان في لحظة مفصلية أعقبت سقوط البشير. من هو عثمان محمد يوسف كبر؟ وتكتسب التصريحات المسربة أهمية خاصة نظرا لمكانة صاحبها داخل هيكلية الحركة الإسلامية السودانية، حيث يعتبر عثمان محمد يوسف كبار أحد أبرز القادة التاريخيين في التنظيم، ويشغل حاليا رئاسة مجلس الشورى بحزب المؤتمر الوطني، الذراع السياسي للحركة الإسلامية السودانية. كما يشغل منصبا قياديا داخل التنظيم والحركة. وقبل سقوط نظام البشير في أبريل 2019، شغل الكبر منصب نائب رئيس الجمهورية، كونه أحد أعلى المسؤولين في هرم السلطة آنذاك، وأحد أبرز الشخصيات السياسية المرتبطة بالمشروع الإسلامي الذي حكم السودان لنحو 3 عقود. هذه الخلفية التنظيمية والسياسية تعطي لحديثه في التسجيل المسرب وزنا خاصا، إذ لا يبدو أنه مجرد رأي سياسي شخصي، بل شهادة صادرة من داخل دائرة صنع القرار في الحركة الإسلامية حول طبيعة العلاقة بين التنظيم والمؤسسة العسكرية في السودان. البرهان خيار الإخوان وفي أخطر جزء من التسجيل يقدم كبير رواية مباشرة لكيفية وصول البرهان إلى رئاسة المجلس العسكري بعد سقوط نظام البشير. وبحسب خطابه، لم يكن البرهان شخصية مركزية داخل المؤسسة العسكرية في تلك اللحظة، بل تم دفعه إلى منصب القيادة بعد استقالة قائد الجيش السابق عوض بن عوف، في خطوة استهدفت ملء الفراغ السياسي والعسكري الذي أعقب سقوط النظام. وفي أحد أبرز المقاطع في التسجيل يقول كيبار: “لم تكن للبرهان أي قيمة في الجيش ولم يكن أكثر من حارس. نحن من أتى به منذ البداية ليكون رئيساً للمجلس العسكري، ليسحق جماهير الثورة ويعيد سلطتنا ويعززها”. ويطرح هذا التصريح رواية مختلفة جذريا عن الرواية الرسمية التي قدمت البرهان كقائد عسكري قاد مرحلة انتقالية معقدة، حيث يضع صعوده في سياق قرار سياسي اتخذته الحركة الإسلامية للحفاظ على نفوذها داخل الدولة. التبعية.. لا تحالف. وما يكشفه التسريب لا يشير إلى مجرد تحالف سياسي بين الجيش والحركة الإسلامية، بل يشير إلى علاقة أكثر تعقيدا تتجاوز الشراكة إلى نمط من التبعية السياسية والتنظيمية. وبحسب رواية كيبار، فإن البرهان كان يهاجم الإسلاميين علناً في بعض خطاباته تحت ضغط من المجتمع الدولي، قبل أن تعود قنوات الاتصال بين الطرفين لتؤكد أن تلك التصريحات تأتي في إطار محاولة امتصاص الضغوط الخارجية. ويعكس هذا التناقض بين الخطاب العام والواقع السياسي الداخلي طبيعة التوازنات الدقيقة التي حكمت، وما زالت تحكم، العلاقة بين القيادة العسكرية والتنظيم الإسلامي منذ سقوط نظام البشير. ولا يتوقف حديث كبار عند مسألة صعود البرهان، بل يتجاوزه إلى وصف أوسع لبنية النفوذ داخل الدولة السودانية. وبحسب ما ورد في التسجيل، تحتفظ الحركة الإسلامية بحضور مؤثر داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وهو الحضور الذي تشكل خلال عقود حكم البشير من خلال شبكة معقدة من الولاءات التنظيمية والسياسية. وهذا النفوذ يجعل من المؤسسة العسكرية نفسها ساحة للتوازنات الداخلية بين القيادة الرسمية والشبكات التنظيمية التي ترسخت داخلها على مدى سنوات طويلة. ألوية إسلامية في ساحات القتال ويذهب التسجيل إلى أبعد من ذلك عندما يتناول القوات المسلحة التي تقاتل في ساحات القتال الدائرة في السودان. وإلى جانب القوات النظامية، ظهرت خلال الحرب الأخيرة تشكيلات مسلحة ذات خلفيات إسلامية، من بينها كتيبة البراء بن مالك، التي ظهرت في عدد من جبهات القتال. ويعكس وجود مثل هذه التشكيلات، بحسب مراقبين، مدى تعقيد المشهد العسكري في السودان، حيث تتداخل القوات النظامية مع مجموعات مسلحة ذات خلفيات أيديولوجية وتنظيمية. كما يضع التسريب تصريحات البرهان السابقة تحت مجهر جديد، إذ أكد القائد العام للجيش السوداني مراراً وتكراراً أن الإسلاميين لا وجود لهم داخل المؤسسة العسكرية. وفي بيان مصور انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال البرهان ساخرا: “فين الإسلاميين؟ فين الكيزان؟”. وهو المصطلح المستخدم في السودان للإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. لكن حديث كبار، القادم من داخل الحركة الإسلامية نفسها، يقدم رواية مختلفة تماما، فهو يضع الإسلاميين في قلب المؤسسة العسكرية ومراكز صنع القرار السياسي والأمني. والأهم في التسريب هو الحديث الكبير عن مستقبل السلطة. وبحسب ما ورد في التسجيل، فإن الحركة الإسلامية لا ترى في البرهان مشروعا دائما للحكم، بل تعتبره مرحلة انتقالية تسمح للتنظيم بإعادة ترتيب صفوفه بعد سقوط نظام البشير. ويشير حديثه إلى أن استمرار الحكم العسكري لفترة محددة قد يمنح التنظيم الوقت الكافي لإعادة بناء نفوذه السياسي والعسكري داخل البلاد. قوة خلف الواجهة لا يقدم تسريب عثمان محمد يوسف كبار رواية سياسية جديدة فحسب، بل يعيد رسم صورة ميزان القوى داخل السودان. وإذا كانت تصريحات البرهان العلنية سعت مراراً وتكراراً إلى نفي وجود الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، فإن خطاب كبار القادم من قلب الحركة الإسلامية يقدم رواية مختلفة: تنظيم يحتفظ بنفوذه داخل الجيش، ولديه القدرة على التأثير في القرارات العسكرية والسياسية، بينما يظل القائد العام للجيش وجهاً له. في بلد أنهكته الحروب والصراعات على السلطة، يكشف هذا التسريب عن معادلة حكم معقدة، حيث يقود الجيش الدولة علناً، بينما تتحكم منظمة إسلامية بالخيوط في الخلفية. لكن ما كشفه كيبار أيضاً يضع المجتمع الدولي أمام واقع مختلف عما يظهر على السطح. وإذا كان البرهان يمثل الوجه الرسمي للسلطة، فإن التفاوض معها قد لا يعني بالضرورة التفاوض مع صاحب القرار الحقيقي. وحقيقة ما يلمح إليه خطاب الزعيم الإسلامي تشير إلى أن مراكز اتخاذ القرار ليست في القيادة العسكرية، بل في شبكات التنظيم التي تدير الحرب والقرارات من وراء الكواليس. بين صرخة البرهان الشهيرة وسؤاله: «أين الكيزان؟أين الإسلاميين»؟ وحديث كيبار الذي يضعهم في قلب المؤسسة العسكرية وساحات القتال، تتكشف مفارقة تلخص المشهد السوداني اليوم، حيث الواجهة عسكرية، لكن مفاتيح السلطة في يد تنظيم الإخوان، ممثلا بالحركة الإسلامية السودانية وأذرعها العسكرية والسياسية، التي صنفتها الولايات المتحدة مؤخرا منظمة إرهابية أجنبية.




