السودان – قراءة في كتاب صراع الرؤى للواثق كمير

أخبار السودان21 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – قراءة في كتاب صراع الرؤى للواثق كمير

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 12:15:00

العقد الاجتماعي يتضمن الحل الشامل للقضايا الجذرية والحديثة (2-2) قراءة في “صراع الرؤى” للواثق كامير عبد القادر محمد أحمد/ يرى المحامي د. من المؤكد أن عدم حل القضايا التاريخية الجذرية أدى إلى ظهور خلافات عميقة حول خمس قضايا نجمت عن حرب أبريل، تمحورت حول: قوات الدعم السريع، والقوات المسلحة، وقيادة القوات المسلحة، ودور الإسلاميين، ودور الجهات الخارجية. ويضيف أن هذه القضايا أصبحت عائقا أمام إنهاء الحرب، وأن الأزمة لم تعد أزمة رؤى، بل غياب التوافق الوطني على شكل الدولة وحدود السلطة ومصدر الشرعية. ولذلك فإن الحاجة تدعو إلى حوار يتناول هذه القضايا الخمس كمدخل لمعالجة جذور الأزمة. مع كامل التقدير، أعتقد أن الأزمة الحالية هي، في جوهرها، أزمة شرعية ورؤية. لذا فإن المدخل ليس مناقشة القضايا الخمس بشكل منفصل ضمن دولة شبه منهارة وغارقة في الحرب والفوضى، بل بعقد اجتماعي مؤسس يطيح بشرعية الأمر الواقع، ويعيد تأسيس الدولة على أساس الإرادة الشعبية كمصدر للشرعية، ويحدد شكل الدولة وحدود السلطة وكيف تنتهي الحرب. وفي هذا الإطار، يتم تعريف القضايا الخمس على أنها نتائج الأزمة وليست مدخلاً لحلها. والفرق المنهجي هنا ليس في الحلول التفصيلية، بل في نقطة البداية. وعندما يتم مناقشة القضايا الخمس كمواضيع للتفاوض، فإنها تصبح خاضعة لموازين القوى وحسابات الأطراف المتصارعة. أما عندما يتقرر في إطار عقد التأسيس فإنه يخضع لمبدأ قانوني عام يعيد تعريفه ويحدد نتائجه مقدما، فيصبح تطبيقا لقاعدة متفق عليها وليس نتيجة مساومة ظرفية. وعلى هذا الأساس النظري ينتقل العقد الاجتماعي من مستوى التأصيل إلى مستوى الإجراء، محولاً مبادئه العامة إلى حلول عملية للقضايا الخمس، بحيث تحل وفق قواعد قانونية ومهنية ثابتة، بعيداً عن المساومات، وفقاً للتفصيل التالي: احتكار الدولة للقوة، بحيث يصبح أي وجود لقوة موازية، بما فيها الدعم السريع، غير شرعي، ويتم التعامل معه عبر الاندماج أو الحل وفق قواعد عامة. إعادة تحديد عقيدة ودور القوات المسلحة بما يضمن خضوعها لسلطة مدنية منتخبة، بحيث لا يكون هناك حوار حول دور سياسي للجيش في المرحلة الانتقالية، بل يقتصر دوره على وظيفته المهنية المتمثلة في حماية الدولة ونظامها الدستوري. تحديد قيادة القوات المسلحة ومحاسبتها وفق قواعد مهنية ودستورية واضحة تنظم التعيين والمحاسبة، وليس كنضال أفراد. منع احتكار الدولة باسم أي أيديولوجية، وإخضاع دور الإسلاميين وكافة الفاعلين السياسيين لقاعدة المواطنة المتساوية والالتزام الصريح بأحكام العقد التأسيسي، وبالتالي قطع مسارات الالتفاف أو التعطيل أو إعادة التمكين تحت أي غطاء تنظيمي أو دعوي. الاعتراف بمبدأ السيادة الوطنية ومرجعية القرارات الداخلية كما حددها الإطار التأسيسي، وعلى ضوء ذلك يتم تحديد دور الفاعلين الخارجيين. وهكذا فإن العقد الاجتماعي يعالج القضايا الخمس بشكل تلقائي من خلال تطبيق القواعد القانونية المتفق عليها، دون الانزلاق إلى مساومة بين القوى المتصارعة. ووصف هذه القضايا بأنها جوهر الخلاف وشرط إنهاء الحرب قد يؤدي إلى الالتفاف على الأسئلة الجذرية وتعليق حل قضايا الشرعية وشكل الدولة وحدود السلطة. وإذا كان هذا هو مضمون العقد ووظيفته، فالسؤال العملي هو: كيف يجوز في ظل الحرب والتهجير؟ وفي هذا الواقع لا مجال لإجراء استفتاء شعبي أو برلماني. ولذلك فإن إقرار العقد بتوقيعات الجهات السياسية والمجتمعية يصبح ضرورة واقعية، من دون إلغاء حق الشعب لاحقاً. وفي تجارب بعض الدول التي مرت بأزمات مماثلة، تم تأجيل الاستفتاء وكانت توقيعات الأطراف الفاعلة كافية لوقف الاقتتال وإنشاء المؤسسات والإدارات الانتقالية. لكننا لا نحتاج إلى الشهادة؛ هدفنا وقف الانهيار وإنقاذ المدنيين. إن العقد الاجتماعي ليس قالباً جامداً، بل يتم صياغته وتنفيذه وفقاً لواقع كل دولة وظروفها. أما القوة التنفيذية للعقد، فعندما تتفق عليه الكيانات السياسية والمجتمعية التي تمثل أغلبية الشعب، يكتسب الشرعية ويتحول إلى مرجعية عامة تقيد سلطة الأمر الواقع، وتعيد تعريف الشرعية، وتنقل الصراع من منطق الهيمنة والسلاح إلى منطق الدولة والقانون. كما أنها تشكل آلية للضغط السياسي والنفسي، داخليا ودوليا، على رافضي السلام، مما يضعهم أمام خيارين: إما الاستجابة لعملية السلام أو تحمل تكلفة العزلة والضغوط. وفي الختام، في ظل استمرار الحرب وتعقد مشهد الأزمة، فإن المفتاح ليس تقسيم الأزمة إلى ملفات تفاوضية، بل إرساء الشرعية التي تعيد ترتيب كافة القضايا ضمن إطار شامل. وهذا سيضع حداً للحرب، ويمنع انهيار الدولة، ويمنحها درجة الاستقرار اللازمة لإعادة البناء. وهذا هو جوهر وظيفة العقد الاجتماعي التأسيسي.

[email protected]

اخبار السودان الان

قراءة في كتاب صراع الرؤى للواثق كمير

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#قراءة #في #كتاب #صراع #الرؤى #للواثق #كمير

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل