اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 15:50:00
بقلم : حسن أبو زينب عمر . ويقول محرك البحث جوجل إن رشان أوشيه صحفية نشطة تحقيقاتها فريدة ومثيرة ومحفزة للتفاعل لأنها لم تستمد قوتها من سماء التنظير بل من التحليل الاستقصائي العلمي المدعم بالأرقام. تغطيتها لم تقع على آذان صماء، لأنها كانت تغزو مناطق الظلام، وتكشف أوكار الفساد التي تنخر في جسد السودان المتهالك، الذي أدمته الحرب اللعينة، من حثالة تخصصت في الاستثمار في الأزمات الإنسانية، بينما تخصصت في الإبحار في عوالم مليئة بالغموض، أبطالها مسؤولون استغلوا السلطة بطريقة بشعة للسرقة والاحتيال، مما أثار عاصفة من الجدل زادها الصمت التام. ومحاسبة الأجهزة القضائية بشأن الاتهامات الخطيرة في هؤلاء المسؤولين، سواء كانت إيجابية أو سلبية، حتى تلقينا الأخبار الصادمة بالحكم الجائر، وغرامة 10 ملايين جنيه، والسجن لمدة عام بتهمة “تشويه السمعة” دون تقديم الأدلة الكافية.. (2) اعتدنا كثيرا أن نسمع في السودان ضجة حول قيم الشفافية والحكم والعدالة وسيادة القانون، ولا نرى دقيقا، ولكن حتى لو وضعت هذه الأجهزة أصبعها على جراحهم المتقيحة، ستصاب بالشلل بتدخلات سامية من الأجهزة الحاكمة. وإلا فإني أسألك بالله الذي خلقك أن تحسن. صورك: من باع حقوق مطار هيثرو؟ من المسؤول عن اختفاء 17 سفينة سوانزية؟ من دمر النقل الميكانيكي؟ من فقد إدارة المستودعات والإمدادات؟ إن ما ارتكبته مليشيا الدعم السريع معروف لكل ذي بصيرة، ولكني أسأل عن الخراب والدمار الذي حدث في كواليس الحكومات الوطنية. (3) والنتيجة أن الكاتبة دفعت ثمناً باهظاً لعفوية تحقيقاتها وهي تغوص في غابة الفساد والمفسدين. ربما وقعت في الفخ، لكني أقول بفم ممتلئ إن هؤلاء (المجرمين) يعرفون جيداً كيف يخرجون كالشعرة من العجين، حتى لو أدينوا بالجريمة متلبسين، إما بالإنكار أو بتدخلات جهات عليا على طريقة (عفا). الله على ما سبق.. ظاهرة انقطاع الكهرباء وشح المياه والسيولة الأمنية وتعذيب الناس بالإتاوات والضرائب (على ظهر من يشيل). لكن هل سمعتم في تاريخ السودان اعتذاراً رسمياً، ولماذا يعتذر وهو لم يعترف حتى بخطأ ارتكبه؟ هذه ليست ثقافتنا! (4) منذ سنوات أجريت تحقيقاً مع وكيل أول وزارة الاقتصاد حول أسباب ارتفاع أسعار الفواكه المستوردة من الخارج. وفزعني ما رأيت، إذ قدم المسؤول للتأكيد ملفاً عن استيراد هذه الفاكهة وسعرها في بيروت ورسوم تصديرها وشحنها وتخزينها داخل الثلاجات في الخرطوم، مع بيان الرسوم الجمركية ومستحقات تاجر الجملة والتجزئة. وأذكر أنه ذكرني أن صاحب الثلاجة يتقاضى 5 قروش للكيلو شهريا للتخزين، ثم طلب مني أن وافقت على ذلك وأقسمت على ذلك وصولا إلى سعر تكلفتها على المستهلك. وذكر لي الرجل أنه حرص على تقديم هذه الأرقام ليقتنع حتى لا تتهم وزارته زورا وبهتانا بوجود فساد في هذه الصفقات. وشكرته كثيرا وتمنيت أن يكون مثله عشرة يتحدثون لغة الأرقام حتى تستقيم قيم النزاهة. (5) في صباح اليوم التالي، في بداية العمل، طلب مني رئيس التحرير أن أذهب سريعاً إلى صاحب الثلاجة للحصول على معلومات أخرى، فوجدت هناك رجلاً يغلي غضباً. واستنكارا لكلام وكيل أول وزارة التجارة قال لي إنهم يتقاضون قرشا واحدا للتخزين وليس 5 قروش كما ادعى المسؤول الكبير. وأضاف بغضب أنه من المؤسف أن تقوم إدارة الثلاجة بدعوة هذا الوكيل لحضور حفل افتتاح الثلاجة. شعرت وقتها أنني ضحية عملية احتيال لم أكن أتوقعها، حيث باعني وكيل أول وزارة التجارة، الذي قدمت له فائق الشكر والتقدير، ثيرماي (العتبة) وأهرامات (الجيزة)، لكن كل هذا الذي حدث لي فيما بعد كان الإحباط الذي سببه مدير تحرير الجريدة التي كنت أعمل بها، وهي صحيفة الصحافة. طلب مني عدم نشر تعليق صاحب الثلاجة، ولو على أساس الرأي وغيره من الآراء، خوفاً من ردود أفعال حكومة النميري، وذهبت احتجاجاتي أدراج الرياح… وعندما اسودت الدنيا في وجهي، لم يكن أمامي إلا تقديم استقالتي من العمل لرئيس التحرير آنذاك محمد الحسن أحمد، بحثاً عن مصدر رزق آخر. وفي محطتي الثانية، وهي وزارة الثقافة والإعلام، تلك قصة أخرى. (6) لكن ما قرأته من قبل. سنوات في صحيفة (ديلي ميل) الإنجليزية تدعو إلى التوقف والتأمل لاستخلاص العبر عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الشفافية والحوكمة وحرية التعبير وسيادة القانون، وهي قيم لا نعرفها في عاداتنا ومناهجنا. وقال التحقيق إن مسؤولا كبيرا ينتمي إلى عائلة ملكية أحيل إلى محكمة إنجليزية بتهمة قتل صديقه. ونفى المتهم ارتكاب الجريمة، وقال إن صديقه جاء من الخارج في حالة سكر متأخر وكان مضرجا بدمائه نتيجة الاعتداء الذي تعرض له في إحدى الحانات بحي سوهو. ولم يكذبوا عليه، ولم ينتزعوا منه اعترافات بإزالة أظافره. بل أحاطوه بالأدلة الدامغة على أنه القاتل الوحيد. وعندما أيقن أن حبل القصاص يقترب من ترقيته، لجأ إلى الورقة الأخيرة، وهي أنه يتمتع بحكم منصبه بالحصانة الدبلوماسية. وبدأ بالترافع والبكاء أمام القاضي بعد أن وصل إليه (الجرس). فسمع من القاضي ما لم يتوقعه. وأعرب عن تعاطفه مع حالته، لكنه قال له عبارة تستحق الانحناء احتراما. وتجلا: أتمنى أن أساعدك ولكن لا يوجد جسم فوق القانون في هذا البلد. أتمنى أن أقدم لك المساعدة، لكن لا أحد فوق القانون في هذا البلد. طريقة للخروج. لم يتوقع أكثر الناس تشاؤماً أن ينتهي مصير صحافية مركّزة مثل رشان أوشيه في السجون، ترافق المشتغلين بالجنس ومحترفي الرذيلة، لكنها ستعود من هناك، بلا أدنى شك، أيقونة نقش اسمها بالمسامير في صخرة الأساطير. oabuzinap@gmail.com الكاتب




