اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 22:57:00
الخرطوم – “القدس العربي”: موجة رفض نقابي ومهني واسعة تتصاعد في السودان ضد قرار وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، تشكيل لجنة فنية لحصر العاملين في الحكومة الاتحادية، ووضع رؤية لتقليص أعدادهم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن مستقبل الخدمة المدنية والحقوق الوظيفية للعاملين في القطاع العام. وأعلنت عدة هيئات نقابية ومهنية، بينها تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية، واللجنة المركزية للمختبرات الطبية، ولجنة المعلمين السودانيين، رفضها التام للقرار، معتبرة أنه يمهد لإعادة إنتاج سياسات الفصل التعسفي والاستبعاد الوظيفي التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس السابق عمر البشير تحت ما عرف بسياسات “المصلحة العامة”. ونص القرار على تشكيل لجنة متخصصة لحصر العاملين في الحكومة الاتحادية ودراسة أوضاعهم. ونص القرار على تشكيل لجنة متخصصة لحصر العاملين في الحكومة الاتحادية ودراسة أوضاعهم، تمهيداً لوضع الرؤى المتعلقة بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي وتقليص أعداد العاملين في الدولة. ويأتي القرار في وقت يواجه السودان أزمة متعددة الأبعاد، من بينها استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بالإضافة إلى خلل واسع النطاق في مؤسسات الدولة، ما يجعل أي ترتيبات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع العام موضوع نقاش حساس بين الحكومة والنقابات. رفض نقابي: قوبل القرار برفض واضح من عدد من الهيئات النقابية والمهنية، بينها اللجنة المركزية للمختبرات الطبية، ولجنة المعلمين السودانيين، وتنسيقية ونقابات المهنيين السودانيين، التي اعتبرت أن الخطوة قد تفتح الباب أمام تخفيضات واسعة النطاق في الوظائف العامة دون ضمانات كافية لحماية العمال. وترى هذه الجهات أن أي تخفيض في الوظائف في الظروف الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لآلاف الأسر، في ظل التراجع الحاد في القدرة الشرائية، وتأخر أو انقطاع الرواتب في عدد من المؤسسات، إضافة إلى فقدان العديد من فرص العمل بسبب الحرب المستمرة. وقال الناطق باسم لجنة المعلمين سامي الباقر لـ”القدس العربي”، إن اللجنة ترى القرار خطوة “خطيرة” تؤثر على الاستقرار الوظيفي لآلاف العاملين في القطاع العام، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية وصفها بالصعبة للغاية، نتيجة تداعيات الحرب والتراجع الكبير في قيمة الأجور. وتتمثل مخاوف النقابات في أن يتحول هذا الإجراء إلى أداة للفصل التعسفي والاستبعاد الوظيفي، وإعادة إنتاج أنماط “التمكين” داخل مؤسسات الدولة. وأوضح أن القرار بحسب تقييم اللجنة لا يدخل ضمن مسار إصلاح الخدمة المدنية الحقيقي، بقدر ما يعكس استمرار السياسات الهادفة إلى خفض الإنفاق على العاملين، مقابل الحفاظ على ما وصفها بـ”الامتيازات والمخصصات المرتبطة بمراكز السلطة”. وأضاف أن المخاوف النقابية تتمثل في أن يتحول هذا الإجراء إلى أداة للفصل التعسفي والاستبعاد الوظيفي، وإعادة إنتاج أنماط “التمكين” داخل مؤسسات الدولة، من خلال استهداف غير الموالين واستبدالهم بعناصر مرتبطة بمراكز النفوذ. وأشار إلى أن مثل هذه السياسات إذا تم تنفيذها دون ضمانات واضحة ستسهم في تعميق الأوضاع المعيشية الصعبة للعمال وأسرهم، وزيادة مستويات الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي في البلاد. واعتبر أن الجهة التي أصدرت القرار، في نظرهم، تفتقر إلى الشرعية السياسية والمؤسساتية التي تمكنها من المضي في إجراءات من هذا النوع المتعلقة بإعادة هيكلة الخدمة المدنية، لافتاً إلى أن مثل هذه القضايا “المصيرية” يجب أن تتم مناقشتها والموافقة عليها من خلال حكومة تتمتع بشرعية دستورية وبرلمان منتخب، وفي إطار عملية إصلاح شاملة للدولة، وليس من خلال إجراءات جزئية يتم اتخاذها في ظل ظروف الحرب والانهيار الحالية. وحذر من أن شعارات “الإصلاح” و”إعادة الهيكلة” ستتحول إلى غطاء لتمرير سياسات التمكين والإقصاء، ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع الوظائف على أسس غير مهنية، ويلحق ضررا واسعا بالعمال وأسرهم في ظل غياب الشفافية وآليات الرقابة والمعايير المستقلة. وشدد على أن أي إصلاح حقيقي للخدمة المدنية، بحسب رؤية اللجنة، يجب أن يرتكز على مبادئ العدالة والكفاءة وضمان الحقوق الوظيفية، بعيدا عن الاعتبارات السياسية أو المحاصصة، مؤكدا أن اللجنة ستواجه هذه الإجراءات “بكافة الوسائل المدنية والنقابية والقانونية” داخليا وخارجيا، دفاعا عن حقوق العاملين ومبدأ الخدمة المدنية الوطنية المستقلة. واعتبرت لجنة المعلمين أن القرار يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول سياسات الفصل وإعادة التعيين التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية. واعتبرت لجنة المعلمين في بيان لها أن القرار يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول سياسات الفصل وإعادة التعيين التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، والتي ارتبطت باتهامات واسعة باستخدام “المصلحة العامة” كغطاء لإقصاء آلاف العاملين من الخدمة المدنية. وأشارت إلى أن الظروف السياسية الراهنة، بما في ذلك غياب المؤسسات الدستورية المنتخبة واستمرار الصراع المسلح، تحتم التعامل بحذر مع أي قرارات تتعلق بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي، تفاديا لتأثيرات قد تؤثر على استقرار الوظيفة العامة أو تؤدي إلى فقدان الكفاءات. كما رأت اللجنة أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا ينبغي أن تتم من خلال تقليص الوظائف فحسب، بل من خلال إصلاحات شاملة تعالج جذور الاختلالات في مؤسسات الدولة وتضمن إدارة أكثر كفاءة وشفافية للموارد العامة. وحذرت اللجنة المركزية للمختبرات الطبية من أن معالجة أزمة الدولة بتقليص العاملين قد يكون له تأثير سلبي على استقرار الخدمة المدنية، مشيرة إلى أن العاملين في القطاعين الصحي والخدمي نجحوا خلال الفترة الماضية في الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الخدمات رغم الظروف الصعبة. كما أكدت اللجنة على أن الاستقرار الوظيفي عنصر أساسي لضمان استمرار تقديم الخدمات العامة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بصحة وسلامة المواطنين. دعوات لـ”الشفافية” وفي السياق نفسه، شددت تنسيقية المهنيين والنقابات على ضرورة أن تتم أي عملية إصلاح أو إعادة هيكلة في الخدمة المدنية من خلال آليات شفافة وواضحة، وبمشاركة ممثلي العمال والنقابات المهنية. وأكدت أن غياب التشاور مع الهيئات النقابية في مثل هذه القرارات يثير المخاوف من إمكانية استخدام إعادة الهيكلة كأداة للإقصاء الوظيفي أو إعادة توزيع الوظائف وفق اعتبارات غير مهنية. كما دعا إلى ضمانات قانونية ومؤسسية تحمي حقوق العمال وتمنع أي استغلال سياسي لعمليات التقليص أو إعادة التعيين، مشيراً إلى أن الثقة بين الدولة والعمال شرط أساسي لنجاح أي إصلاح إداري. ويأتي هذا الجدل في سياق أوضاع عامة معقدة للغاية يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي أدت إلى انهيار واسع النطاق في البنية التحتية، وتراجع كبير في الخدمات العامة، ونزوح داخلي وخارجي لملايين المواطنين. ودعت الهيئات النقابية إلى توحيد الصفوف بين العاملين في مختلف القطاعات لمتابعة تداعيات القرار، والتأكيد على ضرورة حماية الحقوق العمالية. كما تسببت الحرب في شلل جزئي أو كلي لعدد من المؤسسات الحكومية، إضافة إلى تراجع الإيرادات العامة للدولة، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع رواتب العاملين بشكل منتظم في بعض القطاعات. وتؤكد الحكومة، في سياق سياساتها المعلنة، أن هدف إعادة النظر في هيكلة الخدمة المدنية هو رفع كفاءة الجهاز التنفيذي والحد من الهدر المالي، في وقت تواجه فيه الدولة ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة نتيجة الحرب. من ناحية أخرى، ترى النقابات والعاملون في القطاع العام أن غياب البيئة السياسية المستقرة والمؤسسات الرقابية الفعالة يجعل من الصعب تنفيذ عمليات الإصلاح الإداري دون مخاطر تتعلق بالشفافية والعدالة الوظيفية. ويحذرون من أن سياسات الإصلاح ستتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل الجهاز الإداري على أسس غير مهنية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة بين العمال والدولة، ويؤثر على استقرار الخدمة المدنية على المدى الطويل. وفي ضوء الموقف الحكومي المعلن، دعت الهيئات النقابية إلى توحيد الصف بين العاملين في مختلف القطاعات لمتابعة تداعيات القرار، والتأكيد على ضرورة حماية الحقوق العمالية، ورفض أي إجراءات قد تؤدي إلى تشريد العمال أو تقليصهم دون ضمانات واضحة. كما أكدت أن مستقبل الخدمة المدنية في السودان يرتبط بشكل مباشر بطريقة إدارة الدولة للأزمة الحالية، وبمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الإداري والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والوظيفي.




