اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 12:09:00
أماني الطويل: التحولات الجارية في منطقة القرن الأفريقي لم تعد مجرد تفاعلات حدودية بين دول الجوار، بل تحولت إلى اختبار بنيوي لطبيعة النظام. المنطقة الإقليمية في البحر الأحمر، ومدى قدرة الجهات العربية الفاعلة على حماية فضاءها الحيوي الجنوبي. وفي قلب هذه التحولات يقف الصومال، الدولة العربية التي خرجت للتو من عقود من التفكك والصراع، لتجد نفسها في مواجهة الطموحات الإثيوبية. وهو اتجاه متصاعد يسعى إلى إعادة تحديد موقع أديس أبابا الجغرافي والسياسي من خلال البحث عن منفذ بحري مستقل، حتى لو كان ذلك على حساب سيادتها. جارتها. ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وكيان أرض الصومال مطلع عام 2024، دخلت الأزمة مرحلة جديدة. واعتبرت الحكومة الاتحادية في الصومال الاتفاق انتهاكا مباشرا لوحدة أراضيها وسيادتها، فيما دافعت أديس أبابا عن حقها في البحث عن… ميناء بحري يقلل من اعتمادها الكامل على ميناء جيبوتي. لكن الأمر لم يعد مجرد ترتيبات لوجستية، بل تحول إلى اختبار لمعادلات الردع الإقليمية، وقدرة العرب على منع انزلاق القرن. لقد أصبحت أفريقيا ساحة للتنافس المفتوح بين المشاريع الجيوسياسية المتضاربة. داخلياً، تتعامل النخب الصومالية مع هذه التطورات باعتبارها لحظة مفصلية، معتبرة أن أي قبول ضمني لإعادة تعريف الوضع والنقل القانوني لأرض الصومال من خلال اتفاق ثنائي مع إثيوبيا سيخلق سابقة تهدد وحدة الدولة الفيدرالية بأكملها. وتشير بعض هذه التقديرات إلى أن أديس أبابا لا تسعى فقط إلى إنشاء ميناء بحري، بل إلى موطئ قدم عسكري أمني يسمح لها باستعادة التوازنات الهندسية في خليج عدن والبحر الأحمر. وعلى المستوى الدولي، يُنظر إلى الأزمة على أنها انعكاس لصعود القومية الجغرافية في إثيوبيا، أي استخدام قضية الميناء البحري لتعزيز الشرعية الداخلية في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والأمنية. وتشير التقديرات إلى أن حكومة آبي أحمد تستخدم خطاب “حق البحر” التاريخي كأداة تعبئة داخلية، لكنها في الوقت نفسه تراهن على أن المجتمع الدولي لن يذهب بعيداً في معارضة الترتيبات المقدمة على أنها اقتصادية وتنموية. لكن السؤال الجوهري هنا لا يتعلق فقط بتحديد النوايا الإثيوبية، بل بكيفية رد الصومال، والدور الذي يمكن أن يلعبه العرب في هذه اللحظة الحاسمة. فالصومال، على الرغم من هشاشته المؤسسية، لم يقف مكتوف الأيدي. وتحركت الدبلوماسية الصومالية سريعا لحشد الدعم الإقليمي والدولي لموقفها، مؤكدة أن أي ترتيبات بحرية يجب أن تمر عبر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليا. كما سعت مقديشو إلى تعزيز شراكاتها الأمنية مع الأطراف العربية، في محاولة لبناء شبكة ردع سياسية وأمنية تمنع فرض الأمر الواقع. ومع ذلك، فإن قدرة الصومال على الصمود بمفردها تظل محدودة. ولا يزال الاقتصاد هشاً، والجيش بصدد إعادة البناء، والتهديدات الداخلية التي تشكلها حركة الشباب لم تختف تماماً. وهنا تبرز أهمية الدور العربي، ليس فقط كخيار تضامني، بل كضرورة استراتيجية لحماية الفضاء الحيوي العربي. في البحر الأحمر. وفي هذا السياق فإن الدعم العربي مطلوب أن يكون على أربعة مستويات مترابطة: أولاً، المستوى السياسي والدبلوماسي: مقديشو بحاجة إلى مظلة عربية واضحة. وتؤكد على وحدة أراضيها وترفض أي ترتيبات أحادية تمس سيادتها. ويمكن لجامعة الدول العربية أن تلعب دوراً أكثر فعالية من خلال التنسيق مع الاتحاد الأفريقي لضمان إجراء أي نقاش حول حقوق الإنسان. الدول غير الساحلية ضمن إطار يحترم سيادة الدول الساحلية. ثانياً، على المستوى الاقتصادي: من الدوافع الأساسية لإثيوبيا البحث عن منفذ يتيح لها خفض تكاليف النقل وتعزيز صادراتها. ويمكن للدول العربية المطلة على البحر الأحمر، بالتنسيق مع الصومال، تطوير الموانئ الصومالية مثل بربرة ومقديشو وكيسمايو، بحيث تتحول إلى مراكز لوجستية إقليمية تستفيد منها إثيوبيا من خلال اتفاقيات ثلاثية تحترم السيادة الصومالية. وبهذا المعنى فإن الحل العربي ليس إقصاء لإثيوبيا، بل إعادة صياغة لطموحاتها ضمن ترتيبات قانونية وتوافقية. ثالثاً، على المستوى الأمني: يتطلب استقرار الصومال دعماً مستداماً لإعادة بناء قواته المسلحة وخفر السواحل. فالسيادة البحرية ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي قدرة فعلية على مراقبة المياه الإقليمية ومنع أي تواجد عسكري لا يتم الاتفاق عليه. ويمكن للدول العربية، وخاصة تلك التي تتمتع بخبرة بحرية متقدمة، أن تساهم في برامج التدريب والمعدات التي تعزز قدرة الصومال على حماية الصومال. سواحلها. رابعاً، مستوى التنمية المجتمعية: الاستثمارات العربية مطلوبة في البنية التحتية والتعليم والطاقة. وبالتالي، فإن دعم الصومال لا يعني بالضرورة العداء لإثيوبيا، بل يمكن أن يشكل وسيلة لإعادة دمج أديس أبابا في المزيد من الترتيبات الإقليمية. توازن. وستظل إثيوبيا، بحجمها الديموغرافي والاقتصادي، لاعبا رئيسيا في القرن الأفريقي. لكن طموحاتها البحرية يجب أن تدار من خلال أدوات القانون الدولي والإجماع الإقليمي، وليس من خلال الاتفاقيات الأحادية التي تضعف دولة هشة.. إذا تركت.. الطموحات الإثيوبية دون إطار قانوني وتوافقي، وإذا تركت الصومال دون دعم عربي حاسم، فقد يتحول القرن الأفريقي إلى ساحة للتنافس المفتوح. بين القوى الإقليمية والدولية، مع مخاطر إضافية تتمثل في عسكرة الموانئ والسواحل. وفي ظل هشاشة سلاسل التوريد العالمية، سيكون السعر أعلى بكثير من مجرد نزاع حدودي.. والميناء البحري الإثيوبي لا يرتبط بأي ميناء آخر. ليس فقط من أجل دولة غير ساحلية، ولكن أيضًا من أجل مستقبل التوازنات الإقليمية الدقيقة وسلامة الممرات المائية التي تشكل شريان الاقتصاد العالمي. وإذا لم يتحرك العرب لدعم الصومال في هذه اللحظة الحرجة، فقد يجدون أنفسهم أمام واقع جديد يعيد تعريف القرن الأفريقي والبحر. فالأحمر منطقة تهديد مزمن، وليست ساحة للتعاون والاستقرار. (خاص “العروبة 22”) التدوينة ماذا يمثل الصومال للعرب؟ ظهرت للمرة الأولى على سودانايل.




