اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 02:00:00
باريس: 5 مايو 2026: راديو دبنقا في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفخر بعظم المسؤولية، حصلت نقابة الصحفيين السودانيين على جائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026، أمس الاثنين، خلال احتفال بالعاصمة الفرنسية باريس شهد حضورا لافتا للصحفيين السودانيين الذين قدموا من مختلف الدول الأوروبية، الذين تجمعوا في مناسبة حملت طابع التضامن بقدر ما كانت احتفالية، في ظل واحدة من أقسى الفترات التي مرت بها الصحافة. في السودان يمر. ولم تكن الجائزة التي تسلمها نيابة عن النقابة الصحفيان نبأ الألمز ومحمد موسى حريقة مجرد تكريم مهني، بل تحولت إلى منصة لسرد معاناة الصحفيين السودانيين الذين يواصلون عملهم تحت وطأة الحرب والانتهاكات والتهجير. التكريم في مواجهة الخطر وقال نقيب الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس في كلمته خلال حفل التكريم، إن هذا التكريم يأتي في وقت لم تعد فيه الصحافة مجرد مهنة، بل أصبحت خطرا يوميا قد يكلف المرء حياته. وأشار إلى أن الثمن الذي دفعه الصحفيون في السودان لم يكن أقل قسوة، مؤكدا أن الحقيقة رغم كل شيء لا تموت. وكشف أبو إدريس أن النقابة وثقت أكثر من 680 انتهاكاً بحق الصحفيين منذ اندلاع الحرب، منها مقتل 34 صحفياً، بينهم خمس صحفيات. واعتبر أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل شهادات حية على تكلفة نقل الحقيقة في بيئة معادية. رئيس نقابة الصحفيين بمكتب اليونسكو بالسودان مع مدير المكتب خالد جنيد – نقابة الصحفيين تجربة ديمقراطية في بيئة معادية. وشدد أبو إدريس على أن النقابة تمثل تجربة ديمقراطية نادرة في تاريخ السودان الحديث، فهي أول هيئة مهنية منتخبة بعد ثورة ديسمبر، رغم تعقيدات المشهد السياسي الذي أعقبها، من الانقلاب العسكري إلى الحرب الأهلية، وفي بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات العمل النقابي وحرية التنظيم. وأشار إلى أن هذه التجربة التي عرضت على مجلس الأمن الدولي، واجهت منذ بدايتها عقبات غير مسبوقة، من بينها رفض السلطات تسجيل النقابة رغم انتخابها عبر عملية حرة ونزيهة تحت إشراف دولي، في خطوة تعكس، حسب قوله، مدى القيود المفروضة على حرية التنظيم حتى قبل اندلاع الحرب. وأوضح أبو إدريس أن النقابة لا تزال تواجه تحديات جمة، أبرزها تهجير أعضائها، وانهيار بيئة العمل الصحفي، وغياب آليات الحماية، في ظل تصاعد الانتهاكات المباشرة بحق الصحفيين دون محاسبة. دعوة للتضامن الدولي مع الصحفيين. ورغم هذه الظروف، أكد أن الصحفيين السودانيين مستمرون في أداء دورهم، ليس فقط ناقلين للأحداث، بل كمدافعين عن الحق في المعرفة، وقيم العدالة والسلام، مشيراً إلى أن الجائزة تمثل “مسؤولية إضافية” قبل أن تكون شرفاً. وجدد دعوته للتضامن الدولي الذي يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية، بما في ذلك محاسبة مرتكبي الانتهاكات، ودعم جهود إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، مؤكدا أن حماية الصحفيين “ليست مسؤولية وطنية فحسب، بل التزام دولي مشترك”. كما أكد أهمية تعزيز التعاون مع المنظمات والاتحادات الصحفية الإقليمية والدولية لتطوير آليات مراقبة وحماية فعالة، وتمكين الصحفيين من أداء عملهم بأمان، وتعزيز دور الصحافة كأداة لبناء السلام. وقال إن الجائزة إهداء لكل من دفع ثمن الكلمة، ولكل من لا يزال متمسكا بها، مؤكدا أن هذا التكريم يمثل نقطة انطلاق نحو التزام أعمق بالحفاظ على الصحافة السودانية حرة ومهنية. كمال الصادق، رئيس تحرير راديو دبنقا ورئيس منتدى الإعلاميين السودانيين، مع المدير العام لليونسكو خالد العناني خلال حفل توزيع جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، والتي مُنحت لنقابة الصحفيين السودانيين في باريس في 4 مايو 2026 (الصورة: راديو دبنقا). الجائزة لمن بقي ولمن رحل. من جهتها، قالت الصحافية نبأ الماز التي تسلمت الجائزة نيابة عن النقابة، إنها تهدي التكريم للصحفيين الذين يعملون في ظروف الحرب، وللمعتقلين والمفقودين، مشيرة إلى أن شعورها ممزوج بالفخر والمسؤولية تجاه زملائها الذين يواصلون العمل في ظروف مأساوية. أما الصحفي محمد موسى حريكة، فاعتبر أن الجائزة تمثل اعترافا مستحقا في ظل التهجير والقتل والاختفاء القسري، مضيفا أنها تسلط الضوء على معاناة الصحفيين، وقد تشكل حافزا للأجيال القادمة لمواصلة طريق الصحافة الحرة والمسؤولة. الصحافة في المنفى صوت غير قابل للكسر. كما كان الاحتفال بمثابة ملتقى للصحفيين السودانيين الذين قدموا من مختلف البلدان الأوروبية. ووصف الصحفي محمد سليمان القادم من بلجيكا الجائزة بأنها تتويج لجهود الدفاع عن حرية التعبير، فيما رأى منصور السويم مدير تحرير الجبارة نيوز أن ما تحقق يعد مصدر فخر لجميع الصحفيين السودانيين الذين واصلوا أداء واجباتهم رغم الظروف القاسية داخل وخارج البلاد. مجموعة من الصحفيين السودانيين يشاركون في حفل توزيع الجوائز بباريس 0 راديو دبنقا 0 واتفق عدد من الصحفيين المشاركين في الحفل على أن الجائزة تتجاوز كونها تكريما رمزيا. واعتبر رئيس تحرير سودان تربيون محمد ناجي الجائزة اعترافا بحق الصحفيين في العيش كمدافعين عن حقوق الإنسان، فيما قال الصحفي محمد عبد الحميد إن الجائزة تضع مسؤولية إضافية على عاتق الصحفيين، خاصة في ظل الاهتمام الدولي الذي يمكن أن تجلبه للقضايا السودانية. وفي السياق ذاته أكد الصحفي جعفر السبكي على ضرورة أن يتحول هذا التكريم إلى ضغوط دولية لحماية الصحفيين داخل السودان، فيما دعا الصحفي محمد الأسباط إلى تعزيز الجهود لتوفير بيئة عمل آمنة خاصة للعاملين في مناطق الصراع. الجائزة التكريمية والمالية: من جانبه، قال خالد العناني، المدير العام لليونسكو، خلال كلمته في حفل توزيع جائزة اليونسكو غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، إن الجائزة تكرم الصحفيين الذين يدافعون عن هذه القيمة في البيئات الخطرة. وأوضح أن الجائزة تمنح سنويا في اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو)، احتفالا بالعمل الحيوي الذي يقوم به الصحفيون في جميع أنحاء العالم، وتكريما لإرث غييرمو كانو، الصحفي الكولومبي ورئيس تحرير صحيفة “الإسبكتادور” الذي اغتيل عام 1986 لالتزامه بالنزاهة الصحفية والتقارير المستقلة والدفاع عن حرية الصحافة وتفانيه من أجل السلام. وأشار إلى أن الجائزة تمنح للأفراد أو المنظمات التي تقدم مساهمات بارزة في الدفاع عن حرية الصحافة وتعزيزها، خاصة في مواجهة الخطر، بدعم من مختلف المؤسسات وعائلة كانو إيسازا. وأكد أن جائزة هذا العام 2026 منحت لنقابة الصحفيين السودانيين وأعضائها لعملهم الأساسي في ظل الصراع الدائر في السودان، ومن بين مساهماتهم ضمان استمرار تغطية الحرب، وتوثيق الاعتداءات على الصحفيين، ودعم المحتاجين رغم النزوح والمعاناة الإنسانية الهائلة. وأكد أن الجائزة تتضمن شهادة تقدير ومبلغ 25 ألف دولار أمريكي. من جانبها، قالت روان الضامن، عضو لجنة الترشيح للجائزة، في كلمة لها خلال الحفل، إن الصحفيين في السودان يعملون في حالة من الانهيار التام وانعدام المساءلة، حتى بينما يصور الجناة جرائمهم. وأوضحت أن الصحفيين يواجهون انقطاع الاتصالات، ويستخدمون صور الأقمار الصناعية لحماية أسرهم، ويكافحون مع دورة إعلامية عالمية تتجاهل قصتهم إلى حد كبير. وأكدت أن الصحفيين يعملون سراً، ويهربون مقاطع الفيديو، ويوثقون عمل المتطوعين الشجعان لمنع طمس هوية السودان. وأشارت إلى أن الصحفيين كشفوا الإبادة الجماعية في الفاشر، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والجشع الأجنبي. بين الشرف والمأساة، ورغم أجواء الاحتفال، ظل الحاضرون يدركون أن الجائزة تأتي في سياق مأساوي، حيث لا يزال صحفيون خلف القضبان، وآخرون مفقودون، فيما يعمل الكثيرون في المنفى في محاولة لإبقاء صوت الحقيقة حاضرا. وبينما ترفع الجائزة في قاعات الشرف الدولية، تبقى في السودان قصص لم تروى بعد، قصص صحافيين يدفعون ثمن الكلمة، ويصرون رغم كل شيء على أن الحقيقة تبقى حية. مواصلة القراءة




