W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-14 10:36:26
آخر تحديث:
بقلم: سمير عادل
وتترنح الحكومة السودانية بين ضربات الميليشيات وضربات القوات الأمريكية. واكتفت بها الحكومة التي شكلتها الميليشيات، والسفيرة الأميركية في بغداد إيلينا رومانسكي. ووصفت الوضع في العراق آنذاك في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي في مايو من العام الماضي؛ أن كل شيء مستقر ومستقر، والأحوال هادئة، والرياح تهب كما تشتهي السفن.
وفي آخر تصريحات الحكومة السودانية أعلنت أنه لا سلطة لها على الميليشيات والإدارة الأمريكية، كما أنها لا تقدم أي ضمانات لأي من الأطراف المتصارعة على الساحة العراقية سواء أثناء عملية التفاوض على الانسحاب. للقوات الأمريكية أو ضد انتقام الأخيرة من الميليشيات إذا هاجمت القواعد الأمريكية مرة أخرى. .
وجاء هذا الاعتراف بعد اغتيال قياديين من حزب الله وسط بغداد. ولم يمض أكثر من أربع وعشرين ساعة حتى تحدث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لقناة الحدث، أكد فيها أن قوات الحشد الشعبي تحظى بشعبية واسعة لدى الشعب العراقي وهي جزء من المنظومة والقوات الأمنية. القوات المسلحة التي كان يقودها ثم أبلغه البنتاغون أنهم اغتالوا قيادات من حزب الله أحد الفصائل التابعة لقوات الحشد الشعبي الممولة من موازنة الدولة والتي يقدر تمويلها بسنتين ونصف مليار دولار. وضجت صفحات التواصل الاجتماعي بعد ذلك بالشماتة والتنهد، وانتشرت أجواء الفرح والسرور بين الجماهير، التي تحدث عنها السودانيون. وهو أن هذه الميليشيات تتمتع بشعبية كبيرة في صفوفها، وهي متورطة في قتل أكثر من 800 شاب وفتاة في انتفاضة أكتوبر دون أي محاسبة أو محاسبة من حكومة عبد المهدي أو مصطفى الكاظمي أو السودانيين. الشيعة الذين يخرجون إلينا ويخبروننا عن شعبية قوات الحشد الشعبي بين العراقيين.
والإطار التنسيقي في حالة لا يحسد عليها، وهو يمثل مجموعة من الأحزاب والميليشيات والشخصيات الإسلامية الشيعية التي لها تاريخ طويل من الولاء لولاية الفقيه. والمأزق الذي كان فيه كشفت عنه جلسة البرلمان التي عقدت يوم السبت 11 فبراير 2023، بإصدار قرار (غير ملزم في كل الأحوال)، ولو أخلاقيا، بإدانة الضربات والاغتيالات الأمريكية التي نفذتها و للمطالبة بانسحاب القوات الأمريكية، حيث غاب عن الجلسة حتى حضرها عدد من أعضاء إطار التنسيق، ولم يحضرها سوى 88 عضوا من أصل 329، وهذا يعكس مدى الخلاف بين أجنحة تحالف التنسيق الذي انعكس بشكل مباشر على الحكومة السودانية وشخص رئيس الوزراء الذي انتهى شهر العسل، فالميليشيات التي نصبته رئيسا للوزراء غير راضية عنه، كما أن الإدارة الأمريكية غير راضية عن خنوعه واستسلامه للمليشيات، وهو، أي السوداني، يسعى بكل إخلاص بالبحث عن عصا يمسكها من المنتصف، في وقت لا توجد فيه عصا أو في أحسن الأحوال انكسرت أثناء تبادل الضربات بين الإخوة تحت الطاولة. .
بمعنى آخر نقول إن السوداني يتراجع خطوة إلى الوراء، أو إلى حيث انتهت حكومة الكاظمي إلى دفع العراق للانخراط في ما يسمى بالبيئة العربية، رغم تضحياته الكبيرة التي بدأها بإعلان التنصل منه. حزب الدعوة وتقديم استقالته منه عندما شمم رائحة تنصيبه رئيساً للوزراء بدلاً من عادل عبد المهدي. وكانت استقالته الرسمية من حزب الدعوة بمثابة غمزة لمغازلة الانتفاضة. التحرير والحبوبي والعروسة والثورة وغيرها من ساحات المدن هي قلاع المليشيات والأحزاب الإسلامية، خرج فيها الملايين لملاحقة الفاسدين وأحرقوا مقرات تلك المليشيات والأحزاب أحدهم ينتمي إلى الشيعة السودانيين.
ووقفت عاري الصدر أمام قناصة وبنادق المليشيات التي يدافع عنها السودانيون اليوم ويعتبرونها جزءا من القوات المسلحة وهو قائدها، فضلا عن تحمله آلام تمزيق صوره أو علامة الرفض () التي رسمتها عليه تلك الساحات، وانتهى الأمر بابتلاعه لما ورد في حملة الصحف الإيرانية ضده وتشبيهه بصدام حسين. خلال أيام تنظيم مباراة كأس الخليج في مدينة البصرة مطلع عام 2023، عندما أعلن على الملأ دفاعه عن عروبة العراق وأطلق على الخليج اسم الخليج العربي بدلا من الخليج الفارسي، وقالها دون تردد في حواره قبل عام مع قناة (DW) الألمانية خلال زيارته لأوروبا. وأعادت إلى الذاكرة ما حدث في الماضي، وهو الصراع بين المشروعين، مشروع “الأمة العربية” الذي قاده صدام حسين ومشروع “الثورة الإسلامية” الذي رفع رايته على يد الخميني، وكمشروع ونتيجة لذلك اندلعت حرب دامية لمدة ثماني سنوات بين المشروعين، وانتصر المشروع الثاني بعد خمس سنوات. بعد مرور عشر سنوات على الغزو الأمريكي للعراق.
إن المأزق الذي يعيشه السودان اليوم هو نفس المأزق الذي وقع فيه مسؤوله في حزب الدعوة نوري المالكي (ويرجح أنه هو من اقترح عليه تقديم استقالته من حزب الدعوة للالتفاف على الائتلاف). (انتفاضات أكتوبر) عندما اتجهت بوصلته نحو إعادة (الدولة الوطنية)، فحاول عن طريق القمع. مظاهرات المنطقة الغربية وتشكيل قوات دجلة لغزو المناطق التي كانت تحت سيطرة الأحزاب القومية الكردية، والتي عادت اليوم إلى المركز بعد الحملة العسكرية في 16 تشرين الأول 2017، عقب الاستفتاء على استقلال كردستان كردستان في عهد حكومة العبادي. ومع ذلك، تغير الاتجاه بسرعة. أبحر بسبب الرياح الطائفية القادمة من سوريا بعد أن هبت نسيم الثورتين المصرية والتونسية على المنطقة، واستبدلت راية «الدولة الوطنية» براية الطائفية. ثم أطيح به دون أن يسمع صوته نتيجة اجتياح داعش لثلث العراق.
وها هو السوداني الآخر يغرق في المستنقع نفسه الذي وقع فيه سلفه المالكي، إذ يتعثر هو وحكومته نتيجة الضربات الأميركية وضربات الميليشيات الموالية لإيران. كما تحول المالكي إلى نظام طهران وسمى نفسه “المختار” نسبة إلى المختار بن يوسف الثقفي (622 م – 686 م) الذي رفع شعار (يا ثأر الحسين) في نضاله من أجل السلطة مع الدولة الأموية، يلجأ السودانيون اليوم إلى الميليشيات الموالية لإيران. فمن ناحية لا يملك الشجاعة لحل ميليشيات الحشد الشعبي أو القضاء عليها. ومن دونه لا فرصة للنجاح في دمج العراق في البيئة العربية وتحقيق مشروعه، فحكومته تأسست على حراب الميليشيات وجماجم المتمردين، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الاستعانة بأميركا. لأنه جزء من المليشيا والنظام الإسلامي. ولا يستطيع أن يكسر عصا الطاعة. وبالتالي، ليس أمامه سوى الانتظار في الطابور حتى تتم إقالته، مثل من سبقه، ويقضي أيامه الأخيرة في عد الضربات الأميركية والميليشياوية، والتنديد والنحيب على «السيادة الوطنية».
أيام سوداء تنتظر العراق، مرحلة جديدة من اشتداد الأزمة السياسية وتأثيرها على الوضع الأمني. وستنفتح الأبواب من جديد أمام هبوب رياح رجعية وأحد تياراتها الطائفية، وستؤدي إلى تراجع المدنية والحريات وسيادة أجواء الترقب والخوف واليأس من التغيير. ولذلك نؤكد من جديد أن أي حديث عن الأمن والأمان والاستقرار لا فائدة منه دون طرد القوات الأمريكية ونظام الميليشيات السياسية والعسكرية من العراق.
العراق اليوم
الحكومة السودانية تترنح بين هجمات الميليشيات والقوات الأمريكية – شبكة أخبار العراق