اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-14 09:09:00
شفق نيوز – بغداد تستمر معاناة الكورد الفيليين على مختلف الصعد، رغم مرور 15 عاما على صدور قرار المحكمة الجنائية العليا العراقية، الذي اعتبر الإبعاد والتهجير ومصادرة الثبوتيات والممتلكات المنقولة وغير المنقولة لهذه الشريحة، وتغييب آلاف الشباب في ثمانينات القرن الماضي، جريمة إبادة جماعية بكل المقاييس. وبعد عقد ونصف من صدور قرار المحكمة، وبهذه المناسبة عقد المؤتمر العام للكرد الفيليين في بغداد ندوة. حوار بعنوان “آثار الإبادة الجماعية وشواهدها في واقع المكون الفيلي”. إزالة الآثار السيئة. وهدفت الندوة إلى ترسيخ قضية الإبادة الجماعية التي تعرض لها الكورد الفيليون، باعتبارها قضية متجذرة في التاريخ العراقي المعاصر، تتطلب معالجة جدية من قبل الحكومة العراقية، خاصة على مستوى السلطة التشريعية، ومتابعة إزالة آثار الإبادة الجماعية من خلال مراقبة أداء المؤسسات التنفيذية، ورصد تداعياتها النفسية والاجتماعية على الأجيال، وسبل التعامل معها بما يؤدي إلى إزالة آثار التطهير العرقي التي طالت هذه الشريحة. ذاكرة الشحن: وبهذا الصدد، قال مستشار شؤون الكورد الفيليين في البرلمان العراقي فؤاد علي أكبر الذي شارك في الندوة، لوكالة شفق نيوز، إن موضوع الندوة دار حول التذكير بجرائم النظام السابق، مؤكدا أن إحياء الذاكرة ضرورة وجودية للشعوب، فالشعوب التي لا تملك ذاكرة حية تموت وتموت معها قضاياها وتاريخها. وأضاف، “نحن شعب حي، ولذلك نتذكر هذه الجرائم من أجل إحيائها في الوعي العام”، موضحا أن التعريفات الساذجة التي قدمت عن الأكراد الفيليين لا ترقى إلى حجم الدور الكبير الذي لعبوه في السياسة العراقية والتاريخ الوطني. كما أشار علي أكبر إلى أن الكرد الفيليين كانوا أكراداً بامتياز وشيعة بامتياز، وتميزوا بتنظيماتهم الفعالة وحضورهم الثقافي ودورهم الاقتصادي كتجار، إضافة إلى دعمهم للمرجعية الدينية والحركات الكردية، ليس فقط مادياً، بل معنوياً أيضاً. وأكد أن هذه الشريحة قدمت شهداء في عدة قضايا وطنية وإنسانية، حتى في القضية الفلسطينية، وكانت سندا للحركات الوطنية. واليسارية، ودافع عنها وقدم التضحيات، مشيراً إلى أن هذا النشاط الواسع كان يربك النظام السابق، ويضعه أمام مكون حي وفاعل داخل المجتمع. ومضى المستشار البرلماني يقول إن حزب البعث الذي حمل الفكر القومي الأحادي سعى إلى جر المجتمع العراقي نحو مشروع وطني لا ينسجم مع طبيعة بلد متعدد الثقافات والانتماءات، فعمل على تفكيك المجتمع للسيطرة عليه. ونبه إلى أن الانتماء الوطني كان حجر عثرة أمام هذا المشروع البعثي، إذ تعارض مع الحركتين اليسارية والقومية، ويرى النظام أن الأكراد الفيليين هم الشخصية الأصعب في هذه المعادلة، لأنهم يتجاوزون الانقسامات الضيقة ويجمعون الهويات. وشدد علي أكبر على أن تسليط الضوء على دور الكورد الفيليين ضروري لإحياء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني الذي فقده الكثير من أفراد المجتمع، في وقت تلجأ بعض المكونات إلى إخفاء هويتها. ولذلك استهدف النظام السابق هذا النسيج الوطني الرابط بوحشية، لأنه كان مكوناً فاعلاً وحّد العراقيين في وحدة وحب الوطن. وخلص إلى أن الكورد الفيليين بصمات واضحة في تاريخ الفن والرياضة والاقتصاد، إلا أن جرائم النظام السابق بحقهم لا تزال دون عدالة حقيقية، إذ إن الآلاف منهم مفقودون، وإلى يومنا هذا لم يتم العثور على رفات أي منهم، في إهمال واضح يتناقض مع قرار مجلس الوزراء رقم (426) لسنة 2010 الذي نص على التعاون الحكومي لإزالة الآثار. الآثار السلبية التي لحقت بالكرد الفيليين. وختم علي أكبر بالقول، إن “الآثار السلبية هي إعادة الكورد الفيليين إلى دورهم الطبيعي في المجتمع، كما كانوا فاعلين وناشطين على كافة المستويات، معتبرا أن هذه مسؤولية جماعية تتطلب تحركاً جدياً، مؤكداً أن بناء مقبرة لإحياء ذكراهم خطوة مهمة، لكنها غير كافية، إلا إذا كان هناك توجه حقيقي لدعم الكورد الفيليين وإنصافهم فعلياً”. أصوات متنافرة في غضون ذلك، قال القاضي منير حداد، نائب رئيس محكمة التمييز في محكمة الجنايات العراقية العليا، إن الإبادة الجماعية تركت آثاراً بالغة الأهمية على الكورد الفيليين باعتبارهم “مكوناً وطنياً”، مؤكداً أن معالجة هذه الآثار تتطلب قوة حقيقية وصوتاً موحداً. وأشار إلى ظهور بعض الأصوات المتنافرة في الفترة الأخيرة التي تحاول إنكار الهوية الوطنية للكرد الفيليين، بالقول إنهم ليسوا أكرادا. وأضاف حداد في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن لدى كوردستان علاقات وأحزاب سياسية ذات امتدادات دولية وعلاقات مع الغرب، لكن هناك فشلاً عاماً. ويتحمل كافة الأطراف مسؤوليته، مضيفًا: نحاول بكل ما أوتينا من قوة العمل على تحقيق العدالة لهذه القضية. وشدد حداد على اعتزازه بالدور الذي لعبه الكورد الفيليون في إنشاء المحكمة الجنائية، والتي ساهمت في تقديم 39 من قادة النظام البائد إلى المشنقة، معتبرا ذلك إنجازا تاريخيا في مسيرة العدالة الانتقالية. وتابع القاضي حداد، الذي شغل أيضا منصب رئيس اللجنة المشرفة على إعدام رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، قوله إنه متفائل بالمستقبل، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تضامنا أكبر ووعيا متزايدا على مستوى الشخصيات الوطنية والأفراد، مما سيعزز فرص إنصاف الضحايا وإرساء العدالة. إستمرار الإهمال. بدوره، قال رئيس المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين، طارق المندلاوي، لوكالة شفق نيوز، إن صدور قرارات المحكمة الجنائية يجب أن يقابل بآليات تنفيذ واضحة وفعالة، لافتا إلى أن غياب هذه الآليات أدى إلى استمرار حرمان عوائل شهداء الكورد الفيليين من حقوقهم، حيث لم يحصل الكثير منهم على حقوقهم. ولا يوجد أي تعويض مالي حتى الآن، ولم يتم تعويض أهالي السجناء السياسيين من هذا المكان رغم مرور سنوات طويلة. وأوضح أنه كان هناك مقترح سابق بتشكيل لجنة خاصة للكورد الفيليين ضمن مؤسسة السجناء السياسيين، إلا أن هذه اللجنة لم يتم تشكيلها حتى اليوم، وهو ما يعكس استمرار الإهمال في التعامل مع الملف. وأضاف أن قرار مجلس الوزراء رقم (426) نص بوضوح على التزام الدولة العراقية بإزالة كافة الآثار السيئة التي أصابت الكورد الفيليين، إلا أن هذه الآثار باقية حتى الآن. وأوضح المندلاوي أن ملفات الأسرى والمخفيين قسرا لم يتم حلها حتى الآن، إضافة إلى استمرار أزمة إسقاط الجنسية، حيث لا تزال العديد من العائلات عالقة بين البلدين سواء العراقيين أو الإيرانيين، في ظل غياب حلول قانونية حاسمة لهذه المشاكل. ودعا رئيس المؤتمر مؤسسة الذاكرة العراقية برئاسة حسام حاج حسين، إلى تناول مسألة إزالة الآثار بجدية، مؤكدا أن هذه الالتزامات لم يتم تنفيذها رغم لقاءاته مع رئيس الوزراء. وأكد أنه تم تخصيص مقبرة لتكون شاهدة على تضحيات شهداء الكورد الفيليين. لكن محافظ النجف لم ينفذ حتى الآن قرار تخصيص قطعة أرض لدفن رفات الشهداء المختفين. وأشار المندلاوي إلى أن المطالبة بإنشاء مراكز ثقافية للكورد الفيليين لا تزال تتصادم مع عدم تنفيذ القرار (426) من قبل محافظات ديالى وواسط وبغداد، محذرا من أن استمرار هذا الإهمال سيبقي القضية في طي النسيان. وشدد رئيس المؤتمر على أن تنفيذ القرار يتطلب نهضة حقيقية من الكورد الفيليين أنفسهم، داعياً إلى تنظيم احتجاجات واسعة النطاق. وتضم آلاف المشاركين، للضغط من أجل الحصول على الحقوق المشروعة. وأشار إلى أن هناك أسئلة كثيرة، أبرزها، لماذا لا يكون للكورد الفيليين مقعد دراسي خاص مثل عوائل الشهداء والسجناء السياسيين وذوي الإعاقة؟ وختم المندلاوي بالقول إن إزالة الآثار السيئة لا تتحقق من خلال الندوات وحدها، بل من خلال القوانين وقرارات مجلس الوزراء، وأحكام المحاكم العراقية، وخاصة مجلس القضاء الأعلى، مشددا على ضرورة وجود حس عالٍ وإرادة جادة للانتقال من التشخيص إلى التنفيذ. وتضمنت الندوة العديد من المداخلات والأسئلة التي عكست حجم المعاناة التي لا يزال يواجهها المواطنون الكرد الفيليون. اتساع الفجوة. وأظهرت المناقشات حجم الفجوة بين القرارات الرسمية وما تم تحقيقه على الأرض. من جانبها، قالت أماني حمد، إحدى المشاركات في الندوة، إن الحضور جاء بهدف فهم ما تم إنجازه من قرار مجلس الوزراء رقم (426)، وما لم يتم تنفيذه حتى الآن، بالإضافة إلى محاولة التعرف على الطرق القانونية للحصول على الحقوق. وأضافت أن المشاركة في مثل هذه الندوات واجب وطني يهدف إلى رفع اسم الكورد الفيليين عالياً، والتأكيد على دورهم في بناء الوطن. ومع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، شرع نظام البعث في حملة كبيرة لتهجير الأكراد الفيليين، وسحب جنسيتهم العراقية، ومصادرة ممتلكاتهم وأصولهم المنقولة وغير المنقولة. كما تعرض الأكراد الفيليون للترحيل والتهجير والاعتقال والقتل إبان حكم الرئيس السابق أحمد حسن البكر عامي 1970 و1975، ومن بعده نظام صدام حسين عام 1980، ويعتقد مؤرخون أن التهجير حدث بسبب انتماءاتهم القومية والطائفية. وأصدرت المحكمة الجنائية العليا حكمها عام 2010 بشأن جرائم التهجير والاختفاء ومصادرة حقوق الكورد الفيليين، واعتبرتها جرائم إبادة جماعية. وفي 8 كانون الأول (ديسمبر) 2010، أصدرت الحكومة العراقية قراراً تعهدت فيه بإزالة الآثار السيئة لاستهداف الأكراد الفيليين، وهو ما أعقبه قرار من مجلس النواب في الأول من آب (أغسطس) من العام. وفي عام 2010، تم اعتبار التهجير القسري والاختفاء القسري للفيليين جريمة إبادة جماعية. وخصص يوم 2 أبريل من كل عام رسميا يوم “الشهيد الفيلي” لإحياء ذكرى جرائم النظام السابق برئاسة صدام حسين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، عندما تم تهجير الآلاف من شباب الكورد الفيليين إلى أماكن مجهولة، ولا يزال مصيرهم مجهولا. ومن المرجح أنهم ماتوا في مراكز الاحتجاز أو دفنوا أحياء في مقابر جماعية.



