اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 23:55:00
شفق نيوز – بغداد/ نينوى: يشتكي خريجو كليات الزراعة في العراق من ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم، رغم امتلاك البلاد أراضٍ خصبة وإمكانات زراعية كبيرة كان من الممكن أن تستوعب أعداداً أكبر من المواهب الشابة. وبينما تتخرج دفعات جديدة سنويا من الجامعات، يجد الكثير منهم أنفسهم أمام سوق عمل بفرص محدودة وقدرات ضعيفة، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الزراعي في البلاد. وفي هذا السياق، يقول حسين علي، خريج كلية الهندسة الزراعية من جامعة الموصل، إن محاولاته للالتحاق بدوائر الدولة أو القطاع الزراعي منذ تخرجه عام 2021 لم تسفر عن أي فرصة. ويقول علي لوكالة شفق نيوز، “في كل مرة يطلب منا الانتظار أو التقدم للحصول على موعد جديد، لا نعرف متى سيأتي”. ارتفاع معدلات البطالة تعكس معاناة حسين علي واقعا أوسع يواجه خريجي كليات الزراعة في العراق، حيث تصطدم أرقام البطالة المرتفعة بمحدودية فرص العمل في القطاع الزراعي وضعف الاستيعاب في القطاع الخاص. بحسب آخر بيانات وزارة التخطيط. وفي العراق، تراجعت نسبة البطالة في البلاد إلى نحو 13%، فيما تشير تقديرات أخرى إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب قد تصل إلى 20-25%. ورغم هذا التراجع النسبي، يؤكد الخبراء أن تدفق مئات الآلاف من الخريجين سنويا يضع سوق العمل تحت ضغط مستمر. ولمواجهة ذلك، قال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح سابق، إن العراق “وضع خريطة سوق العمل بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بهدف تحقيق التوافق بين مخرجات الجامعة واحتياجات السوق”. وأضاف الهنداوي، أن “الحكومة تعتمد على.. القطاع الخاص ركيزة أساسية لخلق فرص العمل، لكن هذا القطاع لا يزال يعاني من ضعف التنظيم وانتشار العمالة غير الرسمية. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن القطاع الخاص في العراق يوظف نحو 40 إلى 50% من القوى العاملة، لكنه يعتمد في الغالب على العقود غير الرسمية، والأجور المنخفضة، ومحدودية الأمن الوظيفي، مما يحد من جاذبيته للخريجين. ومن ناحية أخرى، تتجه الحكومة إلى إعادة النظر في التعليم المهني وفي هذا الجانب، قال وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية هدى سجاد، الاثنين الماضي، إن “ملف البطالة أصبح واسعا ومعقدا يتجاوز الحلول التقليدية”، لافتا إلى العمل على تشريع قانون “المجلس الأعلى للتدريب” لتأهيل القوى العاملة غير الأكاديمية وتوجيهها نحو المهارات المطلوبة في السوق، مضيفا أن نقل مراكز التدريب المهني إلى المحافظات أدى إلى ضعف التنسيق المركزي ويتطلب إعادة تنظيمها بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المحلي، فجوة التعليم والسوق، ويرى الأكاديميون أن جذور المشكلة تبدأ من التعليم نفسه، كما يقول خطاب، أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة تكريت، “إن البرامج الدراسية سواء كانت صباحية أو مسائية، لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل سواء في القطاع العام أو الخاص”. ويشير الضامن لوكالة شفق نيوز، إلى أن “الإقبال على خريجي الزراعة محدود في الدوائر والشركات الحكومية، ما أدى إلى تكدس الخريجين”. ويضيف أن بعض كليات الزراعة تواجه تراجعا حادا في الطلب، ما يهدد استمرار بعض التخصصات، لافتا إلى أن بعض الكليات أعيد هيكلتها في السنوات الأخيرة إلى أقسام محدودة نتيجة تراجع أعداد الطلاب. البطالة والعزوف عن الارتباط بالمهندس. الزراعية وعضو لجنة الزراعة السابقة زوزان كوجر بين عزوف الطلاب عن الالتحاق بكليات الزراعة ومحدودية فرص العمل. ويقول كوجر لوكالة شفق نيوز، إن “جزء كبير من المشكلة هو غياب التعيينات في القطاع الزراعي سواء في الحكومة أو القطاع الخاص”، مضيفا أن “التخطيط بين التعليم وسوق العمل لا يزال ضعيفا”. وتشير إلى أن الاستثمارات الزراعية في البلاد لا تزال محدودة مقارنة بالقطاع النفطي، وهو ما ينعكس في ضعف خلق فرص العمل، داعية إلى توسيع الاستثمار في الزراعة الذكية والري الحديث واستخدام التقنيات. حديث. وتؤكد أن العراق يتمتع بإمكانات زراعية كبيرة، بما في ذلك الأراضي الخصبة والتنوع المناخي، لكنها ترى أن “غياب استراتيجية واضحة لدعم القطاع الزراعي أدى إلى تراجع الثقة فيه كمسار وظيفي”. سياسات التعيينات بالتوازي مع ذلك، لجأت الحكومة في السنوات الأخيرة إلى فتح تعيينات محدودة داخل وزارة الزراعة. وفي عام 2022، أعلن وزير الزراعة عباس العلوي عن استحداث أكثر من 2300 درجة وظيفية، مخصصة لخريجي الهندسة الزراعية والطب البيطري والدرجات العلمية المتقدمة. وفي مناسبات لاحقة أكدت الوزارة استمرار العمل. إدراج خريجي الزراعة في مهام إضافية، بالتوازي مع لقاءات مع ممثلي الخريجين الذين يشتكون من «قلة الفرص المتاحة». كما تشير البيانات الحكومية إلى أن التعيينات في القطاع العام أصبحت تعتمد على درجات محدودة مرتبطة بالميزانيات، في وقت يتجاوز عدد الخريجين الجدد مئات الآلاف سنويا من مختلف التخصصات، ما يجعل المنافسة على الوظائف أكثر احتداما. الاستثمار البديل بالإضافة إلى التعيينات الحكومية، تتجه الدولة لفتح مسارات استثمارية في القطاع الزراعي. وفي أغسطس 2025، أعلن الجهاز الوطني للاستثمار عن 97 فرصة استثمارية في مجالات الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية وأنظمة الري الحديثة والميكنة الزراعية، بالإضافة إلى مشاريع التصنيع الغذائي. وقالت المتحدثة باسم الهيئة حنان جاسم، إن القطاع الزراعي «على رأس أولويات الاستثمار»، لافتة إلى اعتماد الزراعة الذكية والزراعة العمودية ومشاريع استصلاح الأراضي، مع تبسيط إجراءات منح تراخيص الاستثمار. توسعات تشريعية وعلى مستوى التشريع، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية فالح الخزعلي، في شباط 2025، أن قانون إيجار الأراضي الزراعية الجديد يمنح الخريجين الزراعيين أراضي تصل إلى 50%. دونماً مع إمكانية التملك بعد 5 إلى 10 سنوات من تنفيذ المشروع. وأضاف الخزعلي أن التشريع الجديد رقم 24 لسنة 2024 يوسع نطاق الزراعة ليشمل البساتين والماشية بعد إلغاء قيود القانون السابق، مع توقعات بزيادة المساحات الزراعية إلى نحو 17-18 مليون دونم. لكن الخزعلي أشار أيضاً إلى التحديات المتعلقة بإدارة الموارد المائية والمعابر الحدودية، والتي يعتقد أنها تؤثر على دعم الإنتاج المحلي.



