اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 00:03:00
2026-02-11T21:03:10+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – ترجمة خاصة أوضح المحامي والباحث الاجتماعي في محافظة ايلام الكردية الفيلية في إيران مهدي مهري، أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها المحافظة تعود جذورها إلى المشاكل الاقتصادية والبطالة وضعف الحماية الاجتماعية، محذرا من أن التعامل القضائي البحت مع المتظاهرين لا يمكن أن يحقق الأمن المستدام. وأشار مهري في حديث لوكالة إيلنا الإيرانية، وترجمته وكالة شفق نيوز، إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، معتبرا إياها نتيجة لتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وضعف آليات الاستجابة لمطالب الأهالي. وقال: “إيلام تعاني منذ سنوات من الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية الصحية والتعليمية والحرمان المزمن، لذلك لا يمكن تحليل الاحتجاجات الأخيرة بمجرد وصفها بأنها “أعمال شغب”. وأضاف مهري الذي أمضى سنوات في البحث الميداني حول العلل الاجتماعية في المنطقة: “من خلال دراسة ميدانية مدتها خمس سنوات بالتعاون مع المؤسسات القضائية، تم تحديد نمط العلل الاجتماعية المؤثرة على أمن مدينة إيلام، ونشرت النتائج في كتاب بعنوان (تحديد نمط العلل الاجتماعية لتعزيز الأمن الاجتماعي في مدينة إيلام)، وكانت النتيجة الأبرز أن المشاكل المالية وسبل العيش هي العامل الرئيسي الذي يهدد الأمن الاجتماعي”. ضعف الأسرة. وتابع مهري: “البطالة كعامل بنيوي تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية، لكن القضية ليست اقتصادية فقط، إذ تظهر نتائج البحث أن البنية الأسرية في إيلام تشهد ضعفا شديدا، حيث ارتفعت معدلات الطلاق وتراجعت الموانع العرفية والاجتماعية”. وأوضح أنه وجه تحذيرات كتابية بهذا الخصوص لمختلف المؤسسات منذ عامي 2022 و2023، إلا أن قسماً كبيراً منها لم يؤخذ على محمل الجد. وتابع المحامي مهري أن المشاركين في التجمعات ينتمون إلى توجهات وأحوال اجتماعية مختلفة، مشيرا إلى أن شريحة كبيرة من الشباب والمراهقين خرجوا إلى الشارع لمجرد الاحتجاج على أوضاعهم المعيشية. واعتبر مهري أن عدم التدريب على كيفية المطالبة بالحقوق وكيفية استجابة المسؤولين كان من العوامل التي أججت الاحتجاجات، قائلاً: “لم يتم تدريب الشعب على كيفية تقديم مطالبه بشكل مدني وفعال، ولا آليات الرد قادرة على إقناع المتظاهرين وتهدئتهم”. وعن الحضور اللافت للمراهقين بين المعتقلين، قال: “إن الكثير من هؤلاء الأشخاص لا يعرفون مفاهيم مثل (الأمن) أو (التواطؤ) أو (العمل ضد النظام)، فالمعاملة القضائية المتسرعة وإصدار الأحكام القاسية بحقهم تحمل في طياتها خطر الوصمة الجنائية، التي قد تحول المراهق غير الواعي إلى معارض حقيقي”. وشددت الباحثة الاجتماعية على ضرورة الفصل بين “المحتجين على الكفاف”، و”المراهقين الغائبين عن الوعي”، و”العناصر المنظمة”. وبينما شدد على ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في أعمال التخريب، دعا إلى اتباع نهج قائم على الصبر والفحص الدقيق والتعليم وإعادة الإدماج المجتمعي للبقية. القيود المفروضة على المعلومات كما انتقد المهري القيود المفروضة على تداول المعلومات وصعوبة وصول الأسر إلى تفاصيل الحالات، قائلا إن “غياب الشفافية يؤدي إلى انتشار الشائعات وزيادة انعدام الأمن النفسي، وهذا الغموض قد يمهد لاستمرار الاضطرابات”. وأضاف أنه يجب التمييز بين من يحمل السلاح وبين من اعتقل لمجرد الاحتجاج أو لجنح بسيطة مثل “الإخلال بالنظام العام”، محذرا من أن الضغط العام أو استعجال الأوامر يجب ألا يؤدي إلى إصدار لوائح اتهام فورية دون تدقيق. وفي سياق متصل، تطرق مهري إلى قضية الانتحار في محافظة إيلام، واصفا إياها بـ”أحد التصريحات الأساسية المرتبطة مباشرة بالأمن”. وأوضح أن هذه الظاهرة تنبع من الفقر والبطالة والتفكك الأسري، وحتى الآثار النفسية المتبقية من فترة الحرب. أبرز التهديدات كشف المهري عن تحديد خمسة محاور تهدد الأمن في المحافظة، وهي: المشاكل المالية، الانتحار، إضعاف كيان الأسرة، الانحرافات الاجتماعية، وأخيراً القضايا المالية (النزاعات القضائية المالية)؛ وشدد على أن ضمان الحد الأدنى من الرفاه الاقتصادي للعائلات يكفي للحد من غالبية المشاكل الأمنية. ودعا المهري إلى تطوير برامج متوسطة وطويلة المدى (لمدة 5 إلى 10 سنوات) لإدارة البطالة والفقر. وروى قصصاً مؤلمة من مراجعاته القانونية قائلاً: “واجهت حالات أسر انهارت بسبب عدم القدرة على تأمين لقمة العيش، ونساء اضطررن لطلب الطلاق لهذا السبب، وهو أمر مؤلم للغاية في النسيج العشائري والتراثي للمنطقة”. واختتم مهري حديثه قائلاً: “إن الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة القسرية وحدها. وطالما لم تتم معالجة جذور السخط الأصلية، فإن احتمال تكرار الاحتجاجات سيظل قائماً. والإدارة الرشيدة والشفافية واحترام الكرامة الإنسانية هي مفاتيح خفض التكاليف الاجتماعية والأمنية”.




