W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 09:51:32
آخر تحديث:
بقلم: فاروق يوسف
تباينت الآراء حول مسألة رد الولايات المتحدة على التفجير الذي استهدف إحدى قواعدها على الأراضي الأردنية، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من أربعين من جنودها. وكلما تأخر الرد، أصبحت الآراء عديدة ومعقدة ومتناقضة، لدرجة أن البعض بدأ يتوقع أن يكون الرد إجراءً شكلياً لإقالة الرئيس جو بايدن. ويريحه من الإحراج ويخفف عنه الضغط الذي يجعل أصحابه يعتبرونه مسؤولاً عما حدث. وأظهر الديمقراطيون، وفي مقدمتهم بايدن، مرونة في التعامل مع إيران على حساب الدول التي ترتبط بالولايات المتحدة من خلال صداقات تاريخية ومصالح مشتركة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل. وسبق أن وضع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حجر الأساس لهذه العلاقة المشبوهة عندما دفع الأطراف الأوروبية إلى التوقيع على الاتفاق النووي رغم تحفظ عدد منهم عليه.
وعندما استعاد الديمقراطيون البيت الأبيض بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق، كان التفكير في العودة إليه أول إجراء اتخذه بايدن. وكان هذا التحول بمثابة انتصار لإيران، خاصة أنه جاء بعد الضربة غير المتوقعة التي تمثلت باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهو الحدث الذي أربك مخططات إيران في المنطقة. وإذا كانت إيران مماطلة في موضوع التوقيع حفاظاً على الاتفاق النووي، فذلك لأنها تنتظر المزيد من التنازلات الأميركية. ففضلاً عن محاولتها تمضية الوقت من أجل تطوير قدراتها النووية، وحتى لو وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى الاتفاق، فإن ما لديها سيكون كافياً لإجبار العالم على قبولها كقوة نووية.
ليس من المؤكد ما إذا كانت الولايات المتحدة قد رحبت بالضربات الإسرائيلية الدقيقة على المنشآت النووية الإيرانية. إن عدم اعتراض الإدارة الأميركية على هذه الضربات ليس دليلاً على الرضا، فالغضب على إسرائيل خط أحمر بغض النظر عما إذا كانت الإدارة جمهورية أم ديمقراطية. تستطيع إسرائيل أن تفعل ما تريد والولايات المتحدة لن تطوي مظلتها. لكن ما تفعله إسرائيل لا يدخل ضمن الحسابات الأميركية في التعامل مع إيران. لقد كانت لديهم دائما حساسية تجاه العرب لا وجود لها تجاه الإيرانيين. والإيرانيون يعرفون ذلك ويعرفون أيضاً أن الخدمات التي قدموها للأميركيين من حيث تدمير المنطقة لن تأتي بدون ثمن. ولذلك ذهبوا بعيداً في توسيع المنطقة التي سيطروا عليها، حتى أنهم أصبحوا يفتخرون بأن أذرعهم تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر.
وإذا عدنا إلى حادثة مقتل ثلاثة جنود أميركيين وجرح أكثر من أربعين جندياً أميركياً أثناء نومهم في القاعدة العسكرية في الأردن، فهي ليست بعيدة عن المناورات الدورية التي يمارسها الحوثيون في البحر الأحمر بمهاجمة السفن الأميركية. لا يوجد شيء متعلق بالخطأ. وكل ما يجري هو تعبير عن رغبة إيرانية في أن يخلي الأميركيون المنطقة لهم بانسحاب سريع من العراق وسوريا. وعلينا أن نفهم أن التراخي الأميركي جعل إيران تشعر بقوتها المتنامية، مما جعلها تتصور أنها قادرة على إخراج القوات الأميركية من مناطق نفوذها. مستغلة انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا. وكانت روسيا عائقاً أمام إيران تم إزالته في سياق خطة أميركية متقنة. لكن في ظل كل هذه الحقائق، هل يجب أن نصدق أن إدارة الرئيس بايدن ستتجنب الصدام مع إيران ردا على ما حدث لها، ليس لأنها غير قادرة على ذلك، بل لأنها لا تريد ذلك؟ هذا سؤال ينطوي على اتهام الولايات المتحدة بأنها تريد عمدا أن تتجه المنطقة نحو الأسوأ.
مشكلة الولايات المتحدة هي أنها لن تكون قادرة على استعادة سمعتها من خلال توجيه الضربات إلى هذه الميليشيا الموالية لإيران أو تلك. المسألة تتعلق بمن يقف وراء هذه العملية، وهو أمر واضح للغاية ولا يحتاج إلى من يتتبعه. بالنسبة للكثيرين، فإن توجيه ضربة لإيران هو الرد المناسب. لكن إيران سبقت الجميع عندما أشعلت حرب غزة. ووجد بايدن في تلك الحرب سبباً للتردد في ضرب إيران، وهو ما يريده الديمقراطيون. ومهما فعلت، تظل إيران مفيدة للولايات المتحدة في حربها الخفية ضد العرب. ولا أعتقد أن الأميركيين سيتمكنون يوماً من إقناع إسرائيل بأن إيران لا تشكل خطراً عليها، رغم أن إيران نفسها أثبتت في الواقع على مدى أكثر من أربعين عاماً من وجود جمهوريتها الإسلامية أن ضررها محدود. إلى العالم العربي.