المغرب – “ألتو” لعبة إسبانية تظهر في ليالي رمضان بمدن الشمال – العمق المغربي

أخبار المغرب23 فبراير 2026آخر تحديث :
المغرب – “ألتو” لعبة إسبانية تظهر في ليالي رمضان بمدن الشمال – العمق المغربي

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 01:30:00

في ليالي رمضان بمدينة الناظور، حيث تمتزج أصوات المارة برائحة الشاي بالنعناع ودخان السجائر، تتحول بعض المقاهي الشعبية إلى مسرح صغير يجمع الناس حول لعبة قديمة ذات أصول إسبانية، تعرف محليا باسم “ألتو” أو “كرتون”. هناك يجلس شبان وأطفال وشيوخ على طاولات خشبية متهالكة، يضعون حجارة صغيرة فوق مربعات أوراقهم، فيما يعلو صوت صاحب «الخانشا» معلنًا الرقم الأول: «بارميرا بولا». لحظة افتتاحية تخطف الأبصار وتخطف الأنفاس، وكأنها إشارة لبدء طقوس جماعية لا تتكرر إلا في هذا الشهر الفضيل. وتعتمد اللعبة، التي تظهر فقط في شهر رمضان، على مراهنة بسيطة: يحصل اللاعب بدرهم أو درهمين على بطاقة «كرتونية»، فيما يمكن للفائز أن يحصل على خمسة عشر درهماً في كل مباراة. وبينما تبدو الأرقام مجرد رموز مطبوعة على الأوراق، إلا أنها تحمل في جوهرها حصصًا صغيرة، حيث يتعايش الأمل وخيبة الأمل على نفس الطاولة. داخل المقهى، يسود صمت ثقيل، لا يقطعه إلا صوت صاحب «الخنشة» وهو يعلن الأرقام واحدا تلو الآخر: «4، 55، 17، 39، 43، وبيلا و90». وجوه كئيبة وقلقة، وأصابع مرتجفة وهم يغطون الأرقام المعلنة بالحجارة أو أي شيء أمامهم. الجميع في حالة ترقب، وكأنهم ينتظرون قدوم حبيب غاب منذ سنوات طويلة. وفجأة يصرخ أحدهم: «ألتو» معلنا الفوز بعد أن نجح في اصطفاف خمسة أرقام أفقيا، وينفجر المكان بالدهشة وخيبة الأمل في الوقت نفسه. وتختلف هذه اللعبة التي يصفها الكثيرون بـ”القمار”، عن بقية الألعاب الإسبانية التي استمرت في مدن الشمال بعد رحيل المستعمر، مثل “بارشي”، و”دومينو”، و”كارتا”. وهو الوحيد الذي يعود إلى الواجهة في شهر رمضان، ليصبح جزءاً من المشهد الليلي، حيث يهرع الصغار والكبار إلى المقاهي التي تستضيفه بعد الإفطار، وكأنه موعد لا يمكن تفويته. ورغم بساطته إلا أنه يخفي وراءه قصصا إنسانية مؤلمة. يحكى عن شاب كان يحمل في جيبه خمسمائة درهم، ينوي شراء دواء لأمه المريضة، لكنه خسرها كلها في ليلة واحدة بعد أن أغراه بريق الربح السريع. وهكذا تتحول اللعبة من متعة جماعية إلى مأساة فردية، حيث قد يلتهم أمل الفوز ما بقي من قوت يوم أو دواء حياة. وفي زاوية المقهى يقول مصطفى الشاب العشريني: “بالنسبة لي اللعبة مجرد تسلية. أضع درهماً أو درهمين وأضحك مع أصدقائي. لكني أعرف أن هناك من يخسر أكثر مما يستطيع تحمله، لذلك أحاول أن أبقى حذراً”. أما الحاج عبد السلام، وهو رجل عجوز تجاوز السبعين، فيبتسم وهو يضع حصاة صغيرة على ورقته، قائلاً: “ألعب منذ سنوات طويلة، إنها عادة رمضانية أكثر من القمار، أشعر وكأنني أعيش شيئاً من الماضي، عندما كانت هذه اللعبة منتشرة في مدن الشمال”. وعلى الطاولة المقابلة، يروي سعيد، الموظف البسيط، تجربته بمرارة: “ظننت أنني سأفوز بسهولة، لكنني خسرت ما أحتاجه لشراء مستلزمات المنزل. منذ تلك الليلة وأنا أكتفي بالمشاهدة، فلا أريد أن أكرر الخطأ”. شهادات متناقضة تكشف وجهين متناقضين للعبة: مساحة ترفيه جماعية من جهة، ومقامرة محفوفة بالخسارة من جهة أخرى. المشهد لا يخلو من المفارقات. وبينما تمارس اللعبة أمام أعين السلطات دون تراخيص رسمية، تستمر حنجرة صاحب «الخنشة» في ترديد الأرقام حتى قبل أذان الفجر، تشهد لعبة تجمع الناس وتفرقهم، وتحول ليالي رمضان إلى مسرح صغير تتقاطع فيه القصص. هناك من يكتسب لحظة فرح عابرة، وهناك من يخسر ما لا يعوض، ومنهم جمهور عريض يجد في «الكرتون» مهرباً من رتابة اليوم. لكن «الكرتون» يبقى حاضراً في مقاهي الشمال، حيث يظهر في كل رمضان كضيف قديم لا يرحل، يمتزج فيه الحنين مع واقع اجتماعي يبحث عن مساحة للترفيه، ولو من خلال لعبة تحمل في داخلها مخاطرة لا تخلو من مرارة. بين الأمل وخيبة الأمل، بين الصمت والصراخ، تبقى اللعبة شهادة على علاقة الناس بالمقامرة الصغيرة، وقدرتهم على تحويل اللحظة العابرة إلى طقوس جماعية تخلد ذاكرة المدينة في كل رمضان.

اخبار المغرب الان

“ألتو” لعبة إسبانية تظهر في ليالي رمضان بمدن الشمال – العمق المغربي

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#ألتو #لعبة #إسبانية #تظهر #في #ليالي #رمضان #بمدن #الشمال #العمق #المغربي

المصدر – مجتمع – العمق المغربي