اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 16:00:00
وأكد مختصون في القانون الجنائي أن “الشريط المتداول، الذي يوثق إجبار طفل على شرب الكحول، يخالف بشكل واضح المتطلبات القانونية والأخلاقية المتعلقة بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف أو الاستغلال أو الإهمال”، موضحين أن “الانتشار الواسع للفيديو أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود المسؤولية الجنائية للأشخاص المتورطين في مثل هذه الحوادث، سواء تعلق الأمر بالفعل الأصلي أو بتصويره والترويج له عبر المنصات الرقمية”. وطالب المتحدثون النيابة العامة بـ”التدخل السريع لتوفير البيانات الكافية للرأي العام وفتح تحقيق شامل لتحديد ملابسات وملابسات الحادثة، وترتيب المسؤوليات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في تعريض طفل أو الاعتداء عليه للخطر”، مؤكدين أن “حماية القاصرين تتطلب الرد الحازم على مثل هذه التصرفات التي تثير قلقاً مجتمعياً واسعاً وتثير تساؤلات تتعلق بسلامة الأطفال داخل بعض الأوساط الهشة”. مقتضيات جنائية: رجح المختار عمرة، أستاذ القانون الجنائي وعلم الجريمة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، أن يكون أحد الأشخاص الموجودين في الشريط المتداول على الأرجح من أقارب الطفل، لافتا إلى أنه “قد يكون عمه أو عمه أو أحد أقربائه”، مبرزا أن من يخاطب الطفل ويقول: “اشرب” يبدو أنه يتمتع بسلطة أخلاقية أو اجتماعية أو عائلية عليه، أي أن هناك صلة قرابة وثيقة بينه وبين الطفل. أحد الحاضرين والطفل. وذكر عمرة، في تصريح لهسبريس، أن “وجود الطفل في هذه البيئة لا يبدو أنه صدفة، بل يوحي بأنه كان ضمن سياق اجتماعي مألوف له، وليس غريبا عنه”. وأشار المتحدث نفسه إلى أنه “من غير المرجح أن يكون الطفل قد أدخل إلى هذا المكان صدفة أو عشوائيا، بل يبدو أن الأمر متكرر أو متوقع في محيطه”. إن طبيعة البيئة التي تعتبر مسرحاً للجريمة تظهر بوضوح علامات الفقر وضعف المستوى الثقافي. وقام الأستاذ الجامعي بتفكيك كل الحقائق المتعلقة بالشريط. بما في ذلك طريقة الجلوس وطريقة شرب المشروبات الكحولية والموسيقى المصاحبة. وحذر من تقليد هذا النوع من السلوك في فضاءات أخرى بعد انتشار الشريط على نطاق واسع مما أدى إلى ترسيخه، مطالبا بعقوبات صارمة ورادعة. لأن العقوبات الخفيفة قد لا تمنع تكرار مثل هذه الأفعال، لأن مقطع الفيديو أظهر نوعاً من الاستمتاع في إيذاء الطفل أو الضغط عليه، وهو أمر خطير جداً. واستند المتخصص في القانون الجنائي المغربي إلى المادة 408 التي تنص على أن كل من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون سن 15 سنة، أو حرمه عمدا من التغذية أو الرعاية على نحو يضر بصحته، أو ارتكب عمدا أي نوع آخر من أنواع العنف أو الإيذاء في حق هذا الطفل. وأضاف نفس المصرح أن الفصل 411 يشير إلى أنه إذا كان مرتكب الجريمة من أقارب الطفل المجني عليه، أو من له سلطة عليه أو مكلف برعايته، فإن عقوبته في الحالات المشار إليها في الفصل 408 هي السجن لمدة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات. وأشار إلى اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب، والتي من المفترض أن توفر حماية أكبر للطفل في مثل هذه الحالات، مؤكدا أن المادة 411 تتضمن الظروف المشددة؛ لكن في هذه الحالة لا يبدو أن الفاعل قريب مباشر، بل قد يكون قريبا كالعم أو العم أو غيرهما. وهو ما قد يجعل هذا الظرف غير قابل للتطبيق، مما يدل على وجود جانب آخر خطير للغاية وهو «الاستغلال والتشهير». وقالت عمرة: “لقد تعرض هذا الطفل للاستغلال والتشهير، مما سيؤدي إلى عواقب اجتماعية خطيرة، وسيصبح عرضة للسخرية والتنمر داخل بيئته الاجتماعية، سواء في الحي أو المنطقة التي يعيش فيها، مع كل ما يترتب على ذلك من أضرار معنوية”. وحمل مروّجي الشريط “مسؤولية الوصمة الاجتماعية الناتجة عن ذلك والتي سترافق الطفل مدى الحياة، خاصة مع انتشار الفيديو على نطاق واسع ووصوله إلى ملايين المشاهدات، وكلها حقائق تتطلب تشديد العقوبة قدر الإمكان لتحقيق الردع”. حوادث خطيرة قال محمد المو، المحامي بهيئة الرباط، إن حادثة إجبار طفل على تناول مادة يشتبه في أنها مسكرة، كما ظهر في الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، تثير مسؤولية جنائية وأخلاقية خطيرة. ونظرا لما قد يترتب على ذلك من ضرر جسدي ونفسي يمس سلامة الطفل وكرامته وحقه في الحماية القانونية التي تكفلها التشريعات المغربية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل. وأضاف المو، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن المشرع المغربي تعامل بصرامة مع كل التصرفات التي من شأنها تعريض الأطفال للخطر أو الإضرار بصحتهم وسلامتهم. وفي هذا الصدد، أشار المحامي بهيئة الرباط إلى أن الفصل 482 من القانون الجزائي المغربي يجرم أي سلوك صادر عن أحد الوالدين أو أي شخص له سلطة أو إشراف على الطفل، إذا أدى إلى ضرر جسدي أو معنوي بسبب سوء المعاملة أو الإهمال أو ضرب القدوة السيئة أو الإهمال في الرعاية والتوجيه. وأوضح المتحدث ذاته أن التصرفات التي تظهر في الفيديو يمكن تصنيفها قانونيا على أنها سوء معاملة وتعريض قاصر للخطر، خاصة إذا ثبت إجبار الطفل أو تحريضه على تناول مادة ضارة أو مسكرة. لأن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لصحته الجسدية والنفسية، على اعتبار أن النيابة العامة تظل هي الجهة المختصة بنظر الدعوى الجزائية النهائية بناء على نتائج الأبحاث والخبرة الطبية والاستماع إلى جميع الأطراف. وأشار إلى أن الفصل 398 من القانون الجنائي المغربي ينص على معاقبة كل من اعتدى عمدا على حياة شخص باستعمال مواد قد تؤدي إلى الوفاة عاجلا أو آجلا. وهو ما يعكس صرامة القانون فيما يتعلق بالأفعال المتعلقة بالمواد الضارة أو السامة، حتى لو اختلفت ظروف كل حالة على حدة، مؤكدا أن حماية القاصرين تظل من أولويات السياسة الجنائية في المغرب. وأبرز الخبير في القانون الجنائي المغربي أن تصوير طفل في وضعية مهينة ونشر الفيديو على نطاق واسع قد يفتح أيضا نقاشا قانونيا يتعلق بانتهاك خصوصية القاصر والإضرار بسلامته الأخلاقية، خاصة عندما يتحول المحتوى الذي يمس الطفل إلى مادة للتشهير أو التحريض الرقمي. وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم حجم الضرر النفسي والاجتماعي للضحية، لافتاً إلى أن «استمرار هذا الشريط في الوسط الرقمي يتعارض مع الحق في النسيان، وهو ما قد يتحول إلى ضرر مستمر». وأشار محمد علمو إلى أن مثل هذه الحوادث تتطلب رداً قانونياً وتربوياً حازماً، داعياً إلى تعزيز ثقافة حماية الأطفال وعدم التهاون مع أي سلوك يهدد سلامتهم أو يستغل براءتهم تحت ستار المزاح أو إنشاء محتوى، مع ضرورة ترتيب المسؤوليات القانونية كلما ثبت أن هناك تصرفات تمس حقوق القاصرين أو تعرضهم للخطر.




