اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 06:00:00
واعتبرت قراءات الخبراء أن توجه المشرع المغربي نحو ترجيح التسوية الودية وجعل المطالبة الإدارية إجراء ابتدائيا إلزاميا قبل مقاضاة الإدارة “يساهم في تخفيف عبء التعويضات على الخزينة نتيجة الأحكام الصادرة في حق المؤسسات والإدارات العمومية”. وتابعت القراءات نفسها بالإشارة إلى أن “الدعوى الإدارية الجبرية تقيد الحق في التقاضي، كما أنها تثير تساؤلات حول وجود ضمانات بأن هذا الإجراء لن يتحول إلى أداة في يد الإدارة لإطالة أمد الخلافات”. كشفت الوكالة القضائية في المملكة عن تشكيل لجنة تعمل على إعداد مشروع قانون جديد بتعديل قانون تنظيم اختصاص الوكيل القضائي في المملكة، ضمن متطلباته مع إعطاء أولوية لآلية التسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء. وأشارت الوكالة، في نشرتها الفصلية الأخيرة، إلى “التنسيق مع الجهات المختصة بشأن وضع نص قانوني لجعل الدعوى الإدارية العشائرية إجراء أوليا إلزاميا قبل اللجوء إلى القضاء، مع إلزام الإدارة بالرد خلال فترة زمنية معقولة”. وكان الوكيل القضائي للمملكة عبد الرحمن اللمتوني أكد خلال أعمال المناظرة الوطنية الأولى حول إدارة منازعات الدولة والوقاية منها التي نظمت في إبريل 2025، أن عدد الدعاوى المرفوعة ضد الدولة سجل ارتفاعا، حيث انتقل من 14505 قضايا إلى 21218 قضية خلال عشر سنوات، أي بزيادة قدرها 70 بالمئة. وقدرت قيمة التعويضات الصادرة في الأحكام الصادرة ضد الإدارة العامة بأكثر من 6.9 مليار درهم في عام 2022، تمكنت الوكالة القضائية للمملكة مع شركائها من توفير 3.12 مليار درهم لفائدة الدولة. مكاسب وتحديات يقول هشام الزبير، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “التظلم الإداري في المغرب كان إجراء إلزاميا، حيث نص مرسوم 1957 المنشئ للمجلس الأعلى (قبل أن يصبح محكمة النقض) على عدم جواز رفع دعوى البطلان قبل التظلم من القرار الإداري، أما بالنسبة لمرحلة الاختيار فقد خفف المشرع هذا الالتزام في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974”. مما جعل إجراء الإجراء الإداري اختياريا بالنسبة للطرف المتضرر.” وذكر الزبير، في تصريح لهسبريس، أن “الوكالة القضائية للمملكة وضعت خطة استراتيجية للأعوام 2024-2028 تقوم على تعزيز الحوكمة من خلال تحسين إدارة المنازعات والحد من تكرارها، وتكريس الممارسات الإدارية الحديثة وحماية المال العام، حيث أن الهدف الأسمى هو تخفيف الأعباء المالية على الدولة، حيث ارتفعت الوفورات المحققة من ملياري درهم إلى 7 مليارات درهم سنويا”. وأكد الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون العام أن الغرض من المتطلبات القانونية المرتقبة المذكورة هو “تخفيف العبء عن القضاء”، وأن “التسوية الودية من شأنها تسريع الإجراءات وتجنب التكاليف الجديدة سواء على الإدارة أو المواطنين، إذ أن التقاضي يتطلب إجراءات ذات تكلفة مالية”. وأضاف المتحدث نفسه، أن “السؤال الذي يطرح نفسه حول وجود إحصائيات تحدد عدد ونسبة الأشخاص الذين نجحوا في انتزاع حقوقهم من خلال دعوى إدارية، وكذلك حول ضرورة الاستعانة بمحام أثناء إجراء هذا الإجراء، خاصة في مجالات مثل النزاعات الضريبية والبناء التي تحتاج إلى أهل العلم”. كما أشار إلى أن وجوب المطالبة الإدارية قبل رفع دعوى على مؤسسة أو إدارة عامة “يجعل التقاضي كحق دستوري حقا مقيدا”، وتساءل أيضا عن “وجود ضمانات لعدم جعل هذه المطالبة وسيلة للإدارة لإطالة أمد النزاع”. وأشار إلى أن “التزامات المغرب في جذب الاستثمار، على سبيل المثال، تستدعي آليات بديلة أخرى، كالتحكيم الذي يتميز بسرعة إجراءاته”، وأن تقريرا للمجلس الأعلى للحسابات سنة 2015 رصد بالأساس “غياب الأطر العاملة في الوكالة القضائية، والتي يبلغ عددها حوالي 200، نصفها فقط أطر متخصصة في القانون، إضافة إلى هشاشة وضعيتها القانونية”. من جهة أخرى، اقترح الزبير أن “تتبع التسوية الودية الوكالة القضائية للمملكة، من خلال إحداث مراسليها في القطاعات الوزارية”، لافتا إلى “تجربة وسيط المملكة الذي له مخاطبون يتبعون بشكل رئيسي المفتشية العامة للوزارات”. الأهمية: قالت محسومة رشيد بكر، أستاذ القانون العام بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، إن “الإجراء المتعلق بتقنين أفضلية التسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء ضد الدولة مهم وضروري، خاصة أن المنازعات ضد المؤسسات العمومية والإدارات لها تكلفة كبيرة جدا، سواء من حيث طول الإجراءات أو تكاليف ومصاريف الدعوى”. وأكد لبكر، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الوضع يعيق عمل الإدارة ويشغلها بمتابعة الإجراءات القانونية من جهة، ويرهق المؤسسة القضائية نفسها من جهة أخرى”. وقال الاستاذ الجامعي المتخصص في القانون العام، إن “هذا الإصلاح ليس وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تفكير مسبق في مشاكل حقيقية مطروحة فرضت تطبيقه”، مشيراً إلى أنه “أحد مخرجات الحوار الوطني لإدارة نزاعات الدولة، الذي أسفر عن الدعوة إلى التفكير في طرق بديلة لتسوية هذه النزاعات”. وأضاف المتحدث أن من بين هذه الأساليب “منح صلاحيات جديدة للممثل القضائي للمملكة، ليحاول إيجاد حلول لجميع الخلافات من خلال التوفيق بين الأطراف، والتدخل مع الإدارة، ومراجعة المستندات بهدف التوصل إلى تسوية ودية دون الحاجة إلى التقاضي، وذلك لتحقيق العدالة بين الأطراف وتوفير الوقت والتكاليف، وبناء جسور الثقة بين المواطن والإدارة”. وشدد رشيد لبكر على أن “كل هذا من شأنه أن يقدم وجها آخر لـ”إدارة المواطن”، التي من خلالها يصبح من السهل جدا على الاحتجاج إيجاد حلول للخلافات القائمة”.




