اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 16:00:00
أكد إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، أن العالم اليوم يعيش مفارقة واضحة في التعاطي مع قضايا الهجرة والتنقل، حيث تتزايد مظاهر العزلة والتوتر السياسي تجاه المهاجرين في العديد من دول الشمال والجنوب على حد سواء، تزامنا مع اشتداد المنافسة الدولية على جذب الموارد البشرية والكفاءات المؤهلة، معتبرا أن المغرب منخرط بشكل كامل في هذا السياق العالمي الذي أصبحت فيه الكفاءات ورأس المال البشري موضع تنافس متزايد بين الدول. وأوضح اليزمي، في كلمة ألقاها خلال لقاء نظمه المنتدى المغربي للكفاءات والنخب صباح الخميس بالرباط، أنه في الوقت الذي تتصاعد فيه الخطابات المتشددة تجاه الهجرة في عدد من البلدان، تشهد بلدان أخرى برامج واسعة لاستقطاب العمالة والمواهب، مشيرا إلى أن ألمانيا حددت هدفا لاستقطاب 400 ألف شخص سنويا بحلول عام 2030 للحفاظ على مستوى تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يعكس التحول العميق شهدتها السياسات المتعلقة بالهجرة والموارد البشرية. وأشار إلى أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تشهد أيضا تحولات عميقة وسريعة، مبرزا أن عدد المغاربة المقيمين بالخارج تجاوز ستة ملايين نسمة، وأن هذه الجالية أصبحت أكثر تنوعا وعولمة وتأنيثا، كما شهدت تطورا اجتماعيا وثقافيا ملحوظا، إذ أن مغربي واحد تقريبا من كل خمسة بالخارج حاصل على تعليم جامعي أو مؤهل أكاديمي عالي، مما يجعل هذه الجالية رصيدا استراتيجيا أساسيا لمشاريع التنمية الوطنية. وأضاف أن الملك محمد السادس أكد في أكثر من مناسبة، خاصة في خطابيه غشت 2022 ونوفمبر 2024، على الأهمية المتزايدة للجالية المغربية بالخارج باعتبارها موردا مركزيا في المسار التنموي الذي تشهده المملكة، مشددا على أن تطور وضعية المغاربة عبر العالم ومستوى اندماجهم وخبراتهم المتراكمة يشكلان قيمة مضافة حقيقية للمغرب. وأشار اليزمي إلى أن المغرب يعد من الدول الرائدة في مجال ما يعرف بسياسات الشتات، أي السياسات العامة الموجهة للمواطنين المقيمين بالخارج، موضحا أن هذه السياسة انطلقت منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وتم تطويرها وتعزيزها في عهد الملك محمد السادس، قبل أن يدخل اليوم مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم والتأهيل والإصلاح المؤسسي، وتوسيع مجالات العمل المتعلقة بالجالية المغربية بالخارج. وشدد على أن مختلف التقييمات المنجزة أظهرت الدينامية الإيجابية التي ميزت هذه السياسات والنتائج الهامة التي حققتها، لكن التحولات السريعة التي تعيشها الجالية المغربية بالخارج تفرض بدورها تجديد المقاربات، وتطوير آليات العمل، والاستجابة للتطلعات الجديدة للمغاربة عبر العالم. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج على أهمية الاستماع المتبادل بين المغاربة عبر العالم والمغاربة المقيمين داخل البلاد، مذكرا بقول عالم الاجتماع الراحل عبد المالك صياد: “نحن لا نهاجر بلا عواقب”، معتبرا أن تجربة الهجرة تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الأشخاص والمجتمعات، كما أن بلدان الأصل تمر أيضا بتحولات مستمرة خلال فترة غياب شعوبها. وأوضح أن المغرب الذي غادره المهاجرون منذ سنوات أو عقود ليس هو نفس المغرب الذي يعودون إليه اليوم، لأن البلاد تواصل العمل والتطوير والابتكار وتقييم السياسات العمومية وتصحيح الاختلالات، وهو ما يتطلب درجة أكبر من التفاهم والتواصل المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع المغربي داخل الوطن وخارجه. وأضاف أن المغاربة المقيمين بالخارج مدعوون إلى فهم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي يعيشها المغرب، كما أن الفاعلين والمؤسسات الوطنية مطالبون بالاستماع إلى تطلعات المجتمع والانفتاح على مساهماته ومبادراته، مبرزا أن مؤسسات مثل مجلس الجالية المغربية بالخارج والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تجسد هذا النهج القائم على الحوار والتقييم المستمر. كما نوه بالدور الذي تلعبه مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الوطنية في دعم مسار التنمية، مؤكدا أن المغاربة داخل الوطن يواصلون العمل والإبداع والابتكار، وأن نجاح أي مشروع مشترك بين المغرب وجاليته في الخارج يظل مرهونا بقدرة الجميع على الإصغاء والتعاون وتوحيد الجهود. واعتبر أن الفضاء الجامعي الذي احتضن هذا اللقاء يمثل نموذجا ناجحا للتعاون بين المغرب وكفاءاته المقيمة بالخارج، مذكرا ببدايات فكرة إنشاء هذه المؤسسة الجامعية التي انطلقت من مبادرة قادها نور الدين المؤدب، ورغبته في إنشاء جامعة عمومية-خاصة بمساهمة المغاربة عبر العالم، قبل أن تتحول الفكرة إلى مشروع قائم يجسد ثمرة سنوات من العمل والصبر وروح المبادرة. وشدد على أن نجاح مثل هذه المشاريع لم يكن ليتحقق لولا التواضع والمثابرة والقدرة على جمع الطاقات والكفاءات المختلفة والإصغاء إلى احتياجات المغرب وجالياته بالخارج، معتبرا أن هذه القيم تشكل أحد أهم مفاتيح النجاح في بناء مشاريع تنمية مستدامة قادرة على خلق جسور قوية بين الوطن وشعبه عبر العالم. واختتم اليزمي كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة هذا المسار وتعزيز المبادرات التي تجمع المواهب المغربية داخل الوطن وخارجه، معربا عن أمله في أن تستمر مثل هذه التجارب الناجحة وتسهم في خدمة التنمية الوطنية وتعزيز الروابط بين المغرب وجاليته المنتشرة في مختلف أنحاء العالم.




