اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 15:00:00
وفي خضم التحولات الأمنية الإقليمية والتحديات الاستراتيجية التي تواجهها منطقة شمال إفريقيا، يشهد المغرب تحولا نوعيا في عقيدته العسكرية، مع زيادة التركيز على بناء منظومة ردع مندمجة تجمع بين التفوق التكنولوجي والكفاءة العملياتية. كشف تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن المغرب زاد وارداته الدفاعية للفترة الممتدة بين 2016 و2025 بنسبة 12 بالمئة، ليحافظ على حصته في سوق الأسلحة العالمية. ولا يقتصر هذا التحول، بحسب المهتمين الذين تحدثوا لهسبريس في هذا الصدد، على تعزيز القدرات التقليدية فقط، بل يسعى إلى تحقيق توازن استراتيجي يواكب الدينامية الحديثة للحروب، حيث أصبح التفوق المعلوماتي والقدرة على العمل المشترك مع الحلفاء، إضافة إلى توطين صناعة الأسلحة على المستوى المحلي ومواكبة التطورات التقنية في الجوار، من أهم أهداف الاستراتيجية العسكرية المغربية التي تسعى إلى تطوير حلول متقدمة تتوافق مع حاجيات القوات المسلحة الملكية. تحول أوسع، يقول هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “وتيرة التسلح المغربي الأخيرة لا يمكن فهمها خارج إطار التحول الأوسع في العقيدة الأمنية للمملكة، التي انتقلت تدريجيا من منطق الدفاع التقليدي إلى منطق الردع المتعدد المجالات. ولم يعد المغرب يركز فقط على امتلاك منصات عسكرية تقليدية، بل يسعى إلى بناء منظومة ردع مندمجة تجمع بين التفوق التكنولوجي، والجهوزية العملياتية، والقدرة على العمل المشترك مع الحلفاء”. وأضاف معتدد، في تصريح لهسبريس، أن “رهانات المغرب الأساسية في مجال التسلح هي بناء التفوق النوعي وليس التفوق العددي، فالمملكة تراهن على إدماج التكنولوجيا المتقدمة في بنيتها العسكرية، بما في ذلك أنظمة القيادة والتحكم الرقمية، وتعزيز القدرات الاستخباراتية في الفضاء السيبراني، وتطوير أنظمة الاستشعار والاستطلاع بعيدة المدى”. وأضاف: “الهدف هنا ليس فقط تحديث الترسانة العسكرية، بل خلق بيئة عملياتية قادرة على إنتاج التفوق المعلوماتي في ساحة المعركة، وهو ما أصبح هو العامل”. حاسمة في الحروب المعاصرة.” وأكد نفس الباحث أن “المؤشرات الحالية تشير إلى أن المغرب يولي أهمية خاصة لثلاثة مجالات استراتيجية، أولها التفوق الجوي، من خلال تحديث أسطول الطائرات المقاتلة وتعزيز قدرات الدفاع الجوي متعدد الطبقات، والثاني تطوير قدرات الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية، التي أصبحت عنصرا أساسيا في إدارة الصراعات الحديثة. أما المجال الثالث فيتعلق بتعزيز القدرات البحرية، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة للأمن البحري في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وما يرتبط بذلك من حماية الممرات التجارية والمنشآت الاستراتيجية. وخلص المتحدث إلى أن “المغرب يقوم ببناء نظام ردع مرن قادر على العمل عبر مختلف المجالات العملياتية: البرية والجوية والبحرية والفضاء الإلكتروني”، مختتما: “المغرب، بحكم موقعه الجغرافي عند تقاطع مساحات استراتيجية متعددة، يدرك أن أمنه الوطني لم يعد مرتبطا فقط بالموازين البرية التقليدية في منطقة المغرب العربي، بل أيضا بقدرته على مراقبة مجاله البحري والجوي، وتأمين حدوده في مواجهة التهديدات العابرة للحدود القادمة من منطقة الساحل”. قوة ردع، أوضح محمد شقير، الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، أن “الجيش المغربي ركز في السنوات الأخيرة بالدرجة الأولى على تعزيز القدرات الجوية، حيث تم اعتماد طائرات متطورة قادرة على القيام بمهام الاستطلاع والهجوم الجوي بدقة عالية”، مضيفا في تصريح لهسبريس: “إن هذه الطائرات لا تمثل قوة ردع فحسب، بل تمنح الجيش الملكي القدرة على السيطرة على الأجواء وتأمين المجال الجوي الوطني، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية واضحة تعطي الأولوية للكفاءة النوعية على الصعيد الوطني”. الكمية.” وأبرز شقير أن “المغرب يراهن أيضا على تعزيز القوات البرية من خلال اقتناء مدرعات قتالية ودبابات متطورة مثل دبابة أبرامز، والاستفادة من الشراكة التي تربطه بعدد من الدول على هذا المستوى”، مشددا على أن “القوات البحرية المغربية، التي عانت في العقود السابقة من نوع من الإهمال، استفادت من الاتجاه لتعويض الفجوة من خلال اقتناء فرقاطات وسفن دورية حديثة، مع إدراك الرباط أن القوة البحرية جزء أساسي من الأمن الشامل، خاصة في ظل الوضع الراهن”. التحديات.” التهديدات الإقليمية والتهريب والعمليات البحرية غير القانونية. وأبرز المصرح لهسبريس أن “المغرب يراهن أيضا، في إطار تطوير قدراته الدفاعية، على تقليل التبعية الخارجية من خلال توطين صناعة الأسلحة والمعدات محليا، حيث تم إطلاق برامج تعاون مع شركاء دوليين ذوي خبرة، مثل الهند، لنقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات العسكرية القادرة على إنتاج أجزاء متقدمة محليا، وجعل البلاد أقل اعتمادا على الموردين الأجانب”. ولفت نفس الباحث إلى أن “التسليح الجزائري يشكل عامل ضغط على المغرب، إذ يفرض ضرورة متابعة التطورات العسكرية في الجوار”، وتابع: “لكن المغرب ينتهج سياسة رشيدة في المشتريات العسكرية، فهو لا يستجيب لأي سباق تسلح عشوائي، بل يركز على القطع والأسلحة التي يحتاجها فعلا لتعزيز قوته، مع الحرص على عدم الإسراف في الإنفاق أو اقتناء معدات لا تخدم الاستراتيجية والعقيدة العسكرية الوطنية”.




