اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-22 08:00:00
تحت عنوان “دبلوماسية بلا أضواء: كيف نجح المغرب في احتواء الأزمات بين إسرائيل ودول الجوار؟” وسلط الخبير السياسي الإيطالي ماركو باروتو الضوء على الدور الذي لعبته الرباط في تهدئة الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط، بعيدا عن الأضواء الإعلامية والمشهد السياسي، مبرزا أن المغرب اعتمد أسلوب الفعالية الصامتة الذي جعل منه نموذجا فريدا في الدبلوماسية الإقليمية والدولية. وقال باروتو، في مقال بموقع “البحر الأبيض المتوسط نيوز”، إنه “وسط مشهد دولي تهيمن عليه المؤتمرات الصحفية والإعلانات الصاخبة والدبلوماسية المبهرجة، اختار المغرب المسار المعاكس، أي طريق الفعالية الصامتة”، مضيفا: “في السنوات الأخيرة، ساهم المغرب أكثر من مرة في حل أو تخفيف الأزمات بين إسرائيل ودول الجوار، بعيدا عن الأضواء الإعلامية، مفضلا الحوار الهادئ بين الطرفين”. وتابع الباحث نفسه: “أحد أبرز الأمثلة على هذه الدبلوماسية البراغماتية يتعلق بوضع جسر اللنبي، المعروف أيضًا بجسر الملك الحسين، والذي يمثل الطريق المباشر الوحيد بين الأردن والضفة الغربية، ويعتبر في الواقع أحد الشرايين الحيوية للحركة الفلسطينية، حيث أن أي توتر أو إغلاق له له تداعيات فورية على الحياة اليومية والاقتصاد واستقرار المنطقة بأكملها”. وأضاف كاتب المقال: “في عدة مناسبات، كانت لحظات التصعيد السياسي أو الأمني تضع تشغيل المعبر على المحك، مما يهدد بتحول الأزمة اللوجستية إلى شرارة إقليمية. وفي مثل هذه اللحظات، لعب المغرب دور الوسيط الهادئ، مستفيدا من علاقاته المتميزة مع إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية. ومن دون إعلانات رسمية، سهلت الرباط الاتصالات، ونقلت الرسائل، وساهمت في بلورة حلول عملية سمحت ببقاء الجسر مفتوحا أو إعادة تشغيله بسرعة”. وأكد باروتو أن “هذه القدرة على التدخل تنبع من سمة نادرة في الشرق الأوسط المعاصر: الثقة المتعددة الأطراف. ولا يُنظر إلى المغرب على أنه قوة مهيمنة ولا كحزب إيديولوجي حزبي، بل يُنظر إليه على أنه حزب متوازن، يحترم حساسيات كل طرف، ويعمل انطلاقا من مصلحة حقيقية في الاستقرار الإقليمي”. وشدد الباحث الإيطالي على أن “إدارة قضية جسر اللنبي ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع. وفي سياقات أخرى، ساهم المغرب في تخفيف التوترات المتعلقة بأمن الأماكن المقدسة في القدس، أو التحركات عبر الحدود، أو الأزمات الدبلوماسية الكامنة بين إسرائيل والدول العربية، كل ذلك بنفس الطريقة: اتصالات مباشرة، وقنوات سرية، وحلول عملية”. وشدد الكاتب نفسه على أن “هذه الدبلوماسية غير البارزة تتناقض مع الفكرة السائدة، ولكن غير الفعالة في كثير من الأحيان، بأن الضغط العام هو الوسيلة الوحيدة للتأثير. ويثبت المغرب أن السرية يمكن أن تكون قوية في سياقات حساسة للغاية. والعمل دون ضجيج يسمح للأطراف بقبول التنازلات دون فقدان الكرامة، ويقلل من خطر التصعيد العاطفي”. وقال باروتو، إن “الاعتراف الدولي بهذا النهج الدبلوماسي تعزز في السنوات الأخيرة، حيث إن مشاركة المغرب في مجلس السلام المستقبلي المدعوم من الولايات المتحدة يشير إلى تصور الرباط كقوة متوازنة، قادرة على المساهمة في استقرار مناطق الأزمات واستعادة الحوكمة في المناطق المتضررة من النزاع”، مضيفا أنه “ليس من قبيل الصدفة أن يقتصر الانضمام إلى هذا المجلس على عدد محدود من القادة ذوي المكانة الدولية: فالمغرب يعتبر فاعلا للسلام، وليس مجرد مراقب”. وسجل الباحث أن “دور المغرب يكتسب مصداقية أكبر من موقفه الثابت من القضية الفلسطينية. فمن خلال دفاعه عن حقوق الفلسطينيين كقضية وطنية، بنى شرعية أخلاقية تعزز ثقله الدبلوماسي، وفي الوقت نفسه، من خلال الحفاظ على علاقات عملية مع إسرائيل، حافظ على قدرته على التأثير فعليا في التطورات على الأرض”. وخلص كاتب المقال إلى أنه “في الشرق الأوسط، حيث الأزمات غالبا ما تتفاقم أكثر من حلها، تقدم التجربة المغربية درسا واضحا: السلام لا يولد دائما في دائرة الضوء، وأحيانا يتشكل في أروقة الدبلوماسية الصامتة، حيث الكلمة الصحيحة في الوقت المناسب يمكن أن تمنع التوتر المحلي من التحول إلى أزمة إقليمية”.




