اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 11:00:00
كشفت دراسة حديثة للمركز المغربي للبحث وتحليل السياسات حول الإطار التشريعي للانتخابات المقبلة، عن تحول عميق في طبيعة تدبير الانتخابات، أبرزها صعود الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى قلب المعركة الانتخابية، مقابل توسع غير مسبوق في آليات القمع والمراقبة القانونية للمحتوى الرقمي والحملات السياسية على الإنترنت. وأشارت الدراسة، التي حملت عنوان “الإطار التشريعي لانتخابات 2026: تطورات وملاحظات”، إلى أن المشرع المغربي تحرك لأول مرة نحو تقنين استخدام الإعلام الرقمي بشكل مباشر ضمن القوانين الانتخابية، بعد أن أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من الحملات الانتخابية وخلق النفوذ السياسي. وأكدت الدراسة أن انتخابات 2026 ستكون مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط بسبب التعديلات القانونية أو تشديد العقوبات، ولكن أيضا بسبب التحول الواضح نحو “الانتخابات الرقمية”، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمحتوى الإلكتروني عناصر حاسمة في خلق المنافسة السياسية والتأثير على الناخبين. إلا أن الدراسة حذرت، في المقابل، من أن هذا التحول الرقمي قد يتحول إلى مجال جديد لتوسيع الرقابة وتقييد حرية التعبير إذا لم يتم ضبطه بضمانات قانونية ودستورية واضحة ومتوازنة. تجريم نشر محتوى مضلل. ومن أبرز التطورات التي سجلتها الدراسة إدراج أحكام صريحة تجرم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية لنشر محتوى مضلل أو أخبار كاذبة أو مواد من شأنها الإضرار بنزاهة الانتخابات أو التأثير على اختيارات الناخبين. وتشمل بعض الجرائم الانتخابية أيضًا، ولأول مرة، الأفعال المرتكبة عبر تطبيقات الإنترنت، وشبكات البث المفتوحة، وأنظمة المعلومات. وأظهرت الدراسة أن المشرع وسع نطاق التجريم بشكل ملحوظ، إذ لم يعد الأمر يقتصر على الأفعال التقليدية المتعلقة بشراء الأصوات أو التأثير المباشر على الناخبين، بل امتد إلى المحتوى الرقمي والتسجيلات المزيفة والتلاعب بالمحتوى المنشور إلكترونيا. وفي هذا السياق، أدخلت المادة 51 مكرر أحكاما جديدة تجرم نشر أو بث أو توزيع محتوى كاذب أو مزور بقصد الإضرار بمصداقية الانتخابات أو التشهير بالمرشحين. وبحسب الدراسة، فإن السجال الذي رافق هذه المادة في البرلمان كان من أكثر السجالات إثارة للجدل، بعد أن اعتبر عدد من المراقبين أن الصياغة الأولى للنص كانت واسعة ويمكن أن تتحول إلى وسيلة لتقييد حرية التعبير أو معاقبة الآراء المنتقدة للعملية الانتخابية. وأشارت الدراسة إلى أن البرلمان اضطر إلى تعديل الصياغة النهائية للمادة بعد موجة الانتقادات التي أثارها النص الأول الذي تحدث صراحة عن “التشكيك في مصداقية ونزاهة الانتخابات”. رقمنة الإجراءات الانتخابية. وفي مقابل هذا التشديد القانوني، سجلت الدراسة أن الرأي العام لم يواكب بشكل كافٍ حجم التغييرات التي طالت القوانين الانتخابية، على الرغم من حساسية التعديلات المتعلقة بحرية التعبير والرقابة الرقمية والجرائم المعلوماتية. وأرجعت الدراسة هذا الضعف في التفاعل إلى تعقيد التعديلات القانونية من جهة، وانشغال الرأي العام بقضايا أخرى، من بينها الاستعدادات لتنظيم كأس الأمم الأفريقية من جهة أخرى. كما رصدت الدراسة توجهاً متزايداً نحو رقمنة الإجراءات الانتخابية، سواء تعلق الأمر بتقديم الترشيحات، أو ترتيب التصويت، أو التعامل مع النزاعات. وأصبح بإمكان المرشحين إيداع ملفات ترشحهم عبر منصة إلكترونية، وتحميل المستندات المطلوبة، والحصول على إيصال إلكتروني مؤقت، في خطوة اعتبرها القائمون على الدراسة جزءا من تحديث الإدارة الانتخابية وتبسيط الإجراءات. وشملت الرقمنة أيضا عملية التصويت للمغاربة المقيمين بالخارج، حيث لم يتم إلغاء التصويت بالوكالة كما طالب عدد من الفاعلين السياسيين، ولكن كان هناك اتجاه نحو رقمنة هذه العملية من خلال تزويد الوكالات الانتخابية ببيانات تعريفية دقيقة وربطها بإجراءات إلكترونية أكثر صرامة. الرقابة على عملية التصويت وفي سياق متصل، أبرزت الدراسة أن المشرع شدد أيضاً الرقابة على العمليات المتعلقة بالتصويت وفرز الأصوات، حيث تم تعديل عدد من المتطلبات المتعلقة بمكاتب الاقتراع والسجلات الانتخابية والأوراق الملغاة. ومن النقاط التي أثارت الجدل، اشتراط كشف العزلة الانتخابية من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت وممثلي المرشحين، وهو ما اعتبرته الدراسة إجراء قد يثير تساؤلات حول احترام سرية الاقتراع. كما يمكن لممثلي المرشحين الاعتراض على صحة أوراق التصويت داخل مراكز الاقتراع، بعد أن كان هذا الحق في السابق يقتصر على الممتحنين والناخبين. وألزمت التعديلات الجديدة الإدارة بإعداد نسخ طبق الأصل من السجلات الانتخابية، في محاولة لتجنب الجدل الذي صاحب سجلات انتخابات 2021. كما توقفت الدراسة مع استمرار استخدام القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في القوائم الانتخابية العامة وليس على أساس الأصوات الصحيحة، وهو النظام الذي أثار جدلا سياسيا وقانونيا واسعا منذ اعتماده. كما تم حذف العتبة الانتخابية، ما يعني استمرار الانقسام الحزبي داخل المؤسسة التشريعية، بحسب عدد من المراقبين. من جهة أخرى، أشارت الدراسة إلى أن التعديلات المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية حملت أيضاً بعداً رقمياً واضحاً، بعد أن تمكنت الأحزاب من استثمار أموالها في شركات متخصصة في الاتصال والأنشطة الرقمية والإعلام الإلكتروني، إضافة إلى خدمات النشر والطباعة والاتصال الموجهة للرأي العام. كما رفعت التعديلات سقف التبرعات المالية التي يمكن للأحزاب السياسية تلقيها من الجهات المانحة، حيث انتقل الحد الأقصى لبعض التبرعات من 600 ألف درهم إلى 800 ألف درهم، في خطوة اعتبرت محاولة لتوسيع موارد الأحزاب وتمكينها من مواكبة التحولات الرقمية المكلفة للحملات الانتخابية الحديثة.




