اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 22:55:00
تحل اليوم الذكرى الخمسون لمعركة أمغالا (1976) المجيدة، إحدى الصفحات المضيئة في تاريخ القوات المسلحة الملكية، والملحمة العسكرية التي كتبت بدماء الأبطال في عمق الصحراء المغربية، وشكلت أول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيش المغربي ونظيره الجزائري، في محطة كشفت حقيقة الصراع وخلفياته الإقليمية منذ بداياته الأولى. معارك أمقالة (1976) هي مواجهات عسكرية مباشرة بين الجيشين المغربي والجزائري على واحة أمقالة داخل التراب الوطني، في وقت كان التوتر الإقليمي قد وصل إلى ذروته. وانتصر المغرب بشكل حاسم وأسر مئات الجنود الجزائريين، ومن بينهم الضابط الجزائري سعيد شنقريحة، الذي كان حينها برتبة مقدم، قبل أن يصدر الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، عفوا ملكيا ويطلق سراح السجناء لاحقا. ولم تكن معركة أمغالا مجرد اشتباك عابر، بل كانت لحظة مفصلية أكدت أن المغرب، الذي خرج آنذاك من ملحمة المسيرة الخضراء، مستعد للدفاع عن سلامته الإقليمية على الأرض، وليس فقط دبلوماسيا. في عمق الصحراء، واجهت وحدات من القوات المسلحة الملكية أفرادا من الجيش الجزائري في ظروف صعبة، تاركة بصمة واضحة في تاريخ الدفاع عن السيادة الوطنية. ورغم وعورة التضاريس وبعد خطوط الإمداد، أظهر الجندي المغربي جاهزية قتالية عالية وانضباطا ميدانيا صارما، استنادا إلى عقيدة عسكرية راسخة تقوم على الدفاع المشروع عن الأرض والسيادة. وتمكنت القوات المغربية من إحكام السيطرة على الوضع، وكبدت الجانب الآخر خسائر ميدانية، فيما شكل أسر عدد من الجنود الجزائريين، بينهم سعيد شنقريحة، دليلا على تفوق المغرب التكتيكي في تلك المواجهة. وكشفت المعركة منذ ذلك الحين أن الصراع على الصحراء لم يكن مجرد “قضية انفصالية”، بل هو امتداد لصراع إقليمي، اختارت فيه الجزائر المواجهة المباشرة قبل أن تتحول بعد ذلك إلى حرب بالوكالة من خلال دعم وتسليح وتدريب ميليشيات “البوليساريو”، في محاولة لإطالة أمد الصراع وإنهاك المغرب. لكن المغرب ظل، على مر السنين، ملتزما بخيار الدفاع عن وحدته الترابية، بالتوازي مع الانخراط في المسار الدولي، إلى أن تم التوصل إلى وقف إطلاق النار سنة 1991. ورغم التحولات الدولية والإقليمية، لم تتغير حقائق الجغرافيا ولا ثوابت التاريخ: فالصحراء كانت وستظل جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي، وهو ما تؤكده اليوم الدينامية المتزايدة للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء. إن الذكرى الخمسين لمعركة أمقالة ليست مجرد إحياء ذكرى حدث عسكري، بل هي بادرة تحية لأرواح الشهداء الذين ضحوا في سبيل الوطن، وتذكير للأجيال الجديدة بأن السيادة الوطنية لم تكن أبدا هبة، بل نتيجة تضحيات جسيمة. وهي أيضا رسالة واضحة مفادها أن القوات المسلحة الملكية، التي راكمت خبرات ميدانية كبيرة على مدى عقود، تظل صمام أمان البلاد وحصنها المنيع في وجه كل التهديدات.




