موريتانيا – قراءة تحليلية في المبادرة الموريتانية لتنظيم منتدى الجاليات

أخبار موريتانيا3 سبتمبر 2026آخر تحديث :
موريتانيا – قراءة تحليلية في المبادرة الموريتانية لتنظيم منتدى الجاليات

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-09-03 03:09:00

المقدمة:تكتسي قضايا المغتربين في الفضاء المغاربي – الساحلي أهمية استراتيجية متزايدة، بالنظر إلى التحولات الجيو – اقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة، والتي فرضت إعادة التفكير في أدوار المغترب وموقعه ضمن معادلات التنمية الوطنية. وفي هذا السياق، يأتي إعلان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج عن تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية” بنواكشوط، ليشكل محطة فارقة تعكس رغبة الإرادة السياسية في إعادة هندسة الروابط المؤسساتية بين المركز والمحيط المغترب، وتحويل الهجرة من مجرد ظاهرة ديموغرافية واجتماعية إلى فاعل عابر للحدود، وأداة رافعة لدبلوماسية التنمية والحكامة التشاركية. وتسعى هذه الورقة إلى محاولة تقديم قراءة تحليلية لتفكيك الأبعاد والرهانات الثاوية خلف هذا القرار، بالاعتماد على المقتربات الأكاديمية الحديثة في تحليل السياسات العمومية، الجيو – اقتصاد، والعلاقات الدولية. وتتأطر القراءة عبر المعالجة الإشكالية التالية: إلى أي حد يشكل تنظيم منتدى الجاليات الموريتانية مدخلاً لإعادة صياغة العقد المؤسساتي بين الدولة وجاليتها، وتحويل “الذكاء الاقتصادي” للمغتربين إلى رافعة للتنمية الشاملة والدبلوماسية الموازية؟ وللمعالجة المنهجية لهذه الإشكالية، تنتظم الورقة عبر المحاور التالية:· المحور الأول: المؤطرات السياقية والمفاهيمية لمبادرة “منتدى الجاليات”· المحور الثاني: هندسة السياسات العمومية العابرة للحدود واقتصاد الهجرة· المحور الثالث: أدوار الجالية في منظومة الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الموازية· المحور الرابع: التحديات الإجرائية وشروط النجاح المؤسساتي المحور الأول: المؤطرات السياقية والمفاهيمية لمبادرة “منتدى الجاليات”يشكل الإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج بشأن تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية” أواخر شهر أكتوبر المقبل في العاصمة نواكشوط تنفيذًا للتعليمات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتجسيدًا لحرصه على تعزيز صلة الوطن بجالياته في الخارج، مؤشراً دالاً على حدوث تحول مفهومي ونوعي في التعاطي الرسمي مع ملف المغتربين؛ حيث يتم الانتقال التدريجي من النظرة الكلاسيكية القائمة على “إدارة شؤون الهجرة” والتدبير القنصلي الرعائي، نحو نموذج أكثر صرامة وملاءمة يتأسس على منطق “الحكامة الترابية والعابرة للحدود ” (Transnational & Territorial Governance). وتتأطر هذه الدينامية الاستراتيجية الجديدة ضمن تفاعل مركّب لمتغيرين أساسيين:· المتغير الداخلي (إعادة بناء الروابط المؤسساتية): تتجسد من خلاله الإرادة السياسية الصريحة في إعادة هندسة الروابط الإدارية والمؤسساتية بين المركز والمحيط المغترب. وتراهن السلطة التنفيذية، عبر هذا المنظور، على استثمار “الذكاء الجمعي” وتعبئة الرصيد المعرفي والمالي والتكنولوجي الذي تراكم لدى النُّخَب الفكرية والأكاديمية والكفاءات الموريتانية بالخارج، لتأطير مشاركتهم كفاعلين أصلاء في العملية التنموية والقرار الترابي.· المتغير الإقليمي والتنافسي (التكيف مع التحولات الجيو – اقتصادية): ينطلق من مساوقة التجارب الرائدة في الفضاء المغاربي والإفريقي في مجال دمج المغتربين ضمن التخطيط الاستراتيجي للدولة. وتكتسب هذه المساوقة أهمية مضاعفة في السياق الراهن بالنظر إلى المقومات والجاذبية الاقتصادية الجديدة التي باتت تطبع موريتانيا، لا سيما مع طفرة مشاريع الغاز والتحول الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة، وهو ما يتطلب ظهيراً استثمارياً ودبلوماسياً تشكل الجالية إحدى أهم رافعاته ومحركاته الأساسية. في الخلاصة الفرعية الأولى، نستنتج مما سبق أن مبادرة تنظيم منتدى الجاليات لا تمثل مجرد حدث إداري ظرفي، بل تعكس تحولاً إبستمولوجياً ومؤسساتياً في التعاطي مع قضية المغتربين؛ حيث انتقل الملف من دائرة “الرعاية القنصلية” الضيقة إلى فضاء “الحكامة الترابية والعابرة للحدود”. وتأسيساً على ذلك، يصبح هذا المنتدى مدخلاً استراتيجياً لإعادة بناء العقد المؤسساتي بين المركز والمحيط المغترب، وتوظيف “الذكاء الجمعي” للشتات كفاعل أصيل في التنمية الوطنية ومواكبة المقومات الجيو – اقتصادية الواعدة لموريتانيا. المحور الثاني: هندسة السياسات العمومية العابرة للحدود واقتصاد الهجرةيُشكل تنظيم منتدى الجاليات الموريتانية مدخلاً تحليلياً لإعادة التفكير في منطق صناعة وتنفيذ السياسات العمومية، حيث يُبرز القرار توجه الإرادة السياسية نحو اعتماد خيار “هندسة السياسات العمومية العابرة للحدود” (Transnational Public Policy Engineering)، بالتوازي مع الانتقال من “اقتصاد الهجرة التقليدي” القائم على التدفقات المالية الفردية إلى “اقتصاد الهجرة الاستثماري والتنموي”.ويرتكز هذا المحور على بعدين تحليليين أساسيين:1. الحكامة التشاركية الشاملة وتجاوز النموذج البيروقراطيتُظهر البنية المفهومية والإجرائية للمنتدى رغبة حثيثة في القطيعة مع النمط البيروقراطي الكلاسيكي، وتفعيل الأدوات الحديثة للعلوم الإدارية القائمة على “الحكامة متعددة الفاعلين” (Multi-Stakeholder Governance):الصنع المشترك للسياسات العمومية (Co-Creation of Public Policies): إن جمع ممثلي الجاليات والقطاع الخاص والجهات الرسمية في ورشات موضوعية وطاولات مستديرة يتيح الانتقال من منطق القرارات العلوية الصادرة عن المركز (Top-Down Approach) إلى النموذج التفاعلي الأفقي (Interactive Approach)، مما يعزز شرعية القرارات التنموية ويزيد من نجاعتها الإجرائية.إعادة تعريف مفهوم “العودة”: يتجاوز المنظور الجديد الرؤية التقليدية للعودة الفيزيائية أو النهائية للمهاجر، ويركز بدلاً من ذلك على “العودة الوظيفية والاستثمارية”؛ حيث يتحول المغترب إلى مستثمر، ونظير مؤسساتي، وخبير يسهم في هندسة القرار الترابي والمشاريع التنموية عن بُعد وبشكل مستدام.2. إعادة توجيه اقتصاد الهجرة: من “الرعاية الإنسانية” إلى “الذكاء الاستثماري”في أدبيات الاقتصاد السياسي للمهاجر، يُصنف حضور الجاليات عبر مستويين متكاملين؛ يركز المنتدى على تسريع الانتقال بينهما:المستوى الكلاسيكي (التدفقات المالية الاستهلاكية): والمتماثل في التحويلات المالية الفردية الموجهة أساساً لتغطية النفقات الأسرية والتضامن الاجتماعي المحلي، وهي تدفقات رغم أهميتها في امتصاص الفقر، إلا أنها تظل محدودة الأثر في إحداث تنمية هيكلية.المستوى الاستراتيجي (تحويل رأس المال المعرفي والاستثماري): ويسعى المنتدى إلى تحفيزه عبر تحويل جزء من مدخرات وكفاءات الجالية نحو الاستثمار الإنتاجي، ونقل التكنولوجيا، وتأسيس المقاولات الناشئة، وتفعيل الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في الداخل والخارج. في الخلاصة الفرعية الثانية: يتبين من خلال هذا المحور أن هندسة السياسات العمومية العابرة للحدود أضحت شرطاً شارحاً لمفهوم الدولة الحديثة في تعاطيها مع المغتربين. إن الرهان على اقتصاد الهجرة في صيغته المتقدمة ينقل كفاءات الشتات من خانة “الداعم المالي الظرفي” إلى “الشريك الاستراتيجي” في توطين المعرفة ورؤوس الأموال، مما يرفد الاقتصاد الوطني بآليات حكامة تشاركية قادرة على الاستجابة للرهانات التنموية الجديدة. المحور الثالث: أدوار الجالية في منظومة الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الموازيةفي أدبيات العلاقات الدولية والتحليل الجيوسياسي الحديث، لم تعد الدبلوماسية محصورة في الأجهزة الرسمية والقنوات القنصلية التقليدية، بل أضحت “الدبلوماسية العامة” (Public Diplomacy) و”الدبلوماسية الموازية”) مرتكزيْن أساسيين لبناء القدرة الشاملة للدولة (Comprehensive National Power). وفي هذا الإطار، يُشكل قرار تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية” رافعة جيو -استراتيجية لاستثمار الجالية بوصفها فاعلاً غير دولتي (Non-State Actor) يمتلك القوة الناعمة (Soft Power) والقدرة التأثيرية عابرة الحدود. ويرتكز هذا المحور على تحليل ثلاثة أبعاد رئيسية لدور الشتات في الدبلوماسية الموازية:1. تفعيل القوة الناعمة ودبلوماسية التأثير  (Soft Power & Advocacy)يستند التحليل الجيوسياسي لفاعلية الجاليات إلى مفهوم “شبكات النفوذ غير الرسمي”؛ حيث ينشط أفراد الشتات كفواعل تماس مباشر مع مجتمعات وصناع القرار في دول الإقامة (أوروبا، إفريقيا، أمريكا، والخليج):بناء الصورة الذهنية (Nation Branding): يسهم المغتربون، عبر كفاءاتهم المندمجة في نسيج المجتمعات المضيفة، في ترسيخ الصورة الحضارية والثقافية لموريتانيا كدولة تتمتع بالاستقرار والجاذبية الاستثمارية والتنوع الثقافي، وهو ما يرفد الجهد الدبلوماسي الرسمي بظهير مجتمعي موثوق.الترافع عن القضايا المصيرية: تُشكل التكتلات والجمعيات الأهلية للمغتربين مجموعات ضغط عادلة (Lobbying Groups) قادرة على التعريف بالمواقف الوطنية والترافع عن مصالح الدولة العليا في المحافل الدولية والإقليمية غير الحكومية.2. الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)تُعتبر الدبلوماسية الاقتصادية إحدى أهم أذرع الدبلوماسية الموازية في عصر العولمة والجيو – اقتصاد؛ إذ يتيح المنتدى تحويل شبكات رجال الأعمال وأطر الجالية بالخارج إلى وسائط استثمارية:تيسير الشراكات وتشبك المقاولات: يعمل أرباب العمل والفاعلون الاقتصاديون من أبناء الجالية كجسور ربط بين المقاولات الوطنية والشركات الدولية، مما يسهل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو القطاعات الهيكلية (الطاقات المتجددة، التعدين، الصيد البحري، والخدمات).الدبلوماسية التجارية وتوسيع الأسواق: يُسهم الانتشار الجغرافي للجاليات الموريتانية، لاسيما في الفضاء الإفريقي وغرب إفريقيا، في فتح منافذ تجارية جديدة للمنتجات الوطنية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.3. الدبلوماسية العلمية والشبكات المعرفية العابرة للحدود (Scientific Diplomacy)يتجاوز البعد الدبلوماسي للجاليات الشقين السياسي والاقتصادي ليمتد إلى “الدبلوماسية الأكاديمية والعلمية”:دبلوماسية النخب الفكرية وتوطين المعرفة: تتيح النخب الأكاديمية والبحثية الموريتانية المستقرة في المراكز العلمية والجامعات الدولية إمكانية بناء شراكات استراتيجية بين مؤسسات التعليم العالي الوطنية ونظيراتها العالمية، مما يُسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير برامج البحث العلمي والابتكار.هندسة القوة الفكرية (Brain Gain): تحويل الظاهرة التاريخية لـ “نزيف الأدمغة” إلى دينامية “كسب وجذب الأدمغة” عبر منصات تفاعلية كالمنتدى، تُتيح توظيف الخبرات العالية في تقديم الاستشارات وصياغة السياسات العمومية.

الأبعاد الدبلوماسية للجالية

الآليات والوسائل المعتمدة

الأثر الاستراتيجي المتوقع

الدبلوماسية السياسية الموازية

الترافع الجمعوي، شبكات التواصل في
دول الإقامة

تعزيز النفوذ غير الرسمي ودعم
المواقف الوطنية

الدبلوماسية الاقتصادية

الشراكات بين رجال الأعمال، المنتديات الاستثمارية

تحفيز الاستثمار الأجنبي وتوسيع الأسواق

الدبلوماسية العلمية
والأكاديمية

توأمة الجامعات، شبكات الخبراء
والباحثين

توطين المعرفة وبناء رأس المال
البشري

 في الخلاصة الفرعية الثالثة: يُظهر التحليل السياسي أن إدماج الجاليات الموريتانية في منظومة الدبلوماسية العامة والموازية يمثل نقلة استراتيجية من مفهوم “الدبلوماسية الحكومية المغلقة” إلى “الدبلوماسية الوطنية الشاملة”. إن جعل المغتربين شريكاً أصيلاً في الترافع عن مصالح الدولة وجذب الاستثمارات وتوطين المعارف يُعزز من القدرة التنافسية لموريتانيا في محيطها الإقليمي والدولي، ويمنح سياستها الخارجية عمقاً مجتمعياً وعابراً للحدود.المحور الرابع: التحديات الإجرائية وشروط النجاح المؤسساتيعلى الرغم من الرمزية الاستراتيجية والأبعاد المتقدمة التي يحملها قرار تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية”، فإن الانتقال به من مستوى “النوايا السياسية والإعلانات المؤطرة” إلى مستوى “النجاعة الإجرائية والأثر المستدام” يظل محكوماً بالقدرة على تجاوز مجموعة من العقبات الهيكلية والإجرائية؛ وهي تحديات تتكرر عادة في تجارب دول الجنوب عند تدبير ملفات الفواعل العابرة للحدود. ويتطلب ضمان التحول الناجع لهذا المنتدى استيفاء جملة من الشروط والمحددات المؤسساتية:1. التحديات الإجرائية والهيكلية المعترضةمخاطر اختزال المبادرة في البعد الاحتفالي (الظرفية الزمنية): يُشكل خطر تحول المنتدى إلى حدث بروتوكولي أو ملتقى سنوي ينتهي بانتهاء فعالياته أهم التحديات التي تواجه هندسة السياسات العمومية. إن غياب آليات التنفيذ والمتابعة يفرغ النقاشات من محتواها الاستراتيجي.البيروقراطية وتعقد البيئة الإدارية والاستثمارية: يتعارض المنطق المرن الذي تشتغل به كفاءات ورجال أعمال الجالية في بلدان الإقامة مع الثقل البيروقراطي والتعقيدات المسطرية في الإدارة المحلية، مما قد يشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات وتوطين المشاريع.إشكالية التمثيل والعدالة التمثيلية: تتوزع الجاليات الموريتانية على أطياف متعددة وفضاءات جغرافية متباينة (أفريقيا، أوروبا، أمريكا، والخليج)، وتتوزع بين نخب أكاديمية، ورجال أعمال، وعمالة تقليدية. وتمثل في الجمعية الوطنية من خلال أربعة مقاعد تنتخب مباشرة بدوائر انتخابية خارجية، وتكمن الصعوبة الإجرائية في صياغة آلية تمثيلية متوازنة تمنع هيمنة فئة على حساب أخرى وتضمن إدماج جميع مكونات المغتربين الموريتانيين.2. شروط النجاح ومحددات الحكامة المؤسساتيةلضمان تحويل المنتدى إلى منصة استراتيجية دائمة، تقتضي أدبيات تحليل السياسات العامة توفير البيئة المؤسساتية والتشريعية التالية:مأسسة المخرجات وإنشاء “آلية تنفيذية دائمة”: من الضروري ألا تتوقف المخرجات عند حدود التوصيات، بل يجب الإسراع بإحداث “مجلس أعلى للمغتربين” أو “وكالة وطنية لإدماج كفاءات الشتات” تتمتع بالحكامة والاستقلالية، وتتولى تتبع وتأطير مشاريع الجالية وتسهيل اندماجها الاقتصادي.تجهيز البيئة التشريعية والتحفيزية: إقرار حزم تحفيزية خاصة باستثمارات المغتربين (عبر إعفاءات ضريبية، وتسهيلات جمركية، وحماية قانونية للمشاريع الناشئة)، بالتوازي مع رقمنة المساطر الإدارية لتسهيل المعاملات عن بُعد (E-Services).إنشاء بنك معطيات تفاعلي للكفاءات (Database of Diaspora Skills): صياغة منصة رقمية رسمية لجرد وتصنيف التخصصات العلمية، والمهنية، والاستثمارية للموريتانيين بالخارج، لتسهيل الربط بين احتياجات القطاعات التنموية الوطنية والخبرات المتاحة في الشتات.

التحديات الإجرائية

الآليات والمحددات المؤسساتية
لمعالجتها

الأثر التنفيذي المتوقع

مخاطر الظرفية والاحتفالية

مأسسة هيئة دائمة لتتبع التوصيات
والمشاريع

ضمان استدامة السياسات وتراكم
النتائج

تعقد الإجراءات والبيروقراطية

رقمنة المساطر وإحداث “شباك موحد” للاستثمارات
الجالية

تقليص الزمن الإداري وتحفيز رؤوس الأموال

ضعف التنسيق والمعطيات

إطلاق بنك رقمي وتفاعلي لكفاءات
الشتات

تيسير نقل التكنولوجيا والخبرات
المعرفية

 في الخلاصة الفرعية الرابعة: يتبين من خلال هذا المحور أن نجاح منتدى الجاليات الموريتانية ليس مرهوناً بضخامة المنشورات الرسمية أو تنوع الورشات، بل بمدى القدرة على “مأسسة النتائج” وتوفير بيئة إدارية وحكاماتية حاضنة. إن الانتقال من “النيات السياسية” إلى “الواقع الإجرائي” يتطلب إرادة مؤسساتية شجاعة تعيد هيكلة مسارات الاستثمار والتشاور، وتضمن تحويل كفاءات الشتات إلى شريك بنيوي دائم في هندسة مستقبل التنمية الوطنية. الخاتمة: الخلاصات والتوصياتوبعد هذه الإحاطة التحليلية لمختلف أبعاد ورهانات هذا القرار الاستراتيجي، تقتضي المقتضيات المنهجية تجميع خيوط التحليل وضبط خلاصاته المركزية. وتأسيساً على ذلك، يتوزع هذا الفصل الختامي بين تركيب الاستنتاجات النظرية والعملية التي أسفرت عنها الدراسة، واستشراف آفاق المستقبل عبر تقديم مجموعة من التوصيات الإجرائية الكفيلة بمأسسة هذه التجربة وضمان استدامتها التنموية والدبلوماسية. أولاً: الخلاصات التركيبيةتأسيساً على القراءة التحليلية لثنايا ومضامين قرار تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية”، يمكن إجمال الاستنتاجات المركزية للورقة في النقاط التالية:1. التحول المفهومي والمؤسساتي: يُمثل تنظيم المنتدى قطيعة مع النمط التدبيري الكلاسيكي القائم على التدبير القنصلي والرعاية الاجتماعية الضيقة، ودشّن مرحلة جديدة تتأسس على “الحكامة الترابية والعابرة للحدود”، مما يعيد صياغة العقد المؤسساتي بين الدولة وجاليتها.2. الانتقال الاستثماري لاقتصاد الهجرة: تجاوز النظر إلى المغتربين كقناة للتحويلات المالية الفردية، والارتقاء بأدوارهم ليكونوا شركاء أصلاء في توطين المعرفة، وضخ رؤوس الأموال، ونقل التكنولوجيا، وتغذية القطاع الخاص الوطني بالذكاء الاقتصادي.3. مأسسة الدبلوماسية الموازية: إدماج الشتات كفاعل غير دولتي يمتلك أدوات القوة الناعمة، وقادر على الترافع عن القضايا المصيرية الوطنية، ودعم الدبلوماسية الاقتصادية والعلمية لموريتانيا في فضاءات إقامته الإقليمية والدولية.رهان المأسسة والاستدامة: إن نجاح هذه الدينامية يظل مشروطاً بالقدرة على الانتقال من “الظرفية الاحتفالية” إلى “المأسسة الإجرائية” القادرة على تذليل العقبات البيروقراطية وتأطير مشاركة كافة مكونات الجالية بالعدالة التمثيلية المطلوبة.ثانياً: التوصيات الاستراتيجيةلضمان تحويل المنتدى إلى ورش استراتيجي مستدام يخدم التنمية الشاملة والدبلوماسية الوطنية، نوصي بالآتي:تأسيس هيئة دائمة ومأسسة المخرجات: الإسراع بإحداث “مجلس أعلى للمغتربين” أو “وكالة وطنية لتأطير كفاءات الشتات” تتمتع بالاستقلالية وآليات المتابعة الدائمة لتوصيات المنتدى.إطلاق بنك رقمي وتفاعلي لكفاءات الشتات: إنشاء منصة رقمية لجرد الخبراء والكفاءات الموريتانية بالخارج، لتسهيل التشبيك بينهم وبين القطاعات الحكومية والمؤسسات البحثية والجامعية.إحداث شباك موحد واستثماري للجالية: تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير حزم تحفيزية وضمانات قانونية للمستثمرين من أبناء الجالية لتشجيعهم على توطين مشاريعهم في القطاعات الهيكلية والواعدة.اعتماد العدالة التمثيلية والشمولية: ضمان تمثيل متوازن لكافة أطياف الجاليات الموريتانية جغرافيًا (أفريقيا، أوروبا، أمريكا، والخليج) وفئويًا (أكاديميون، رجال أعمال، وعمالة). ختاماً، فإن تنظيم “منتدى الجاليات الموريتانية” يظل خطوة استراتيجية شجاعة تعكس الرؤية المتبصرة للقيادة السياسية وتطلعها لبناء موريتانيا جديدة تتسع لجميع أبنائها وتستثمر في طاقاتهم أينما كانوا. ومع اقتراب موعد هذا الحدث الوطني البارز، لا يسعنا إلا أن نتمنى لهذا المنتدى التوفيق والنجاح الكاملين في أعماله، وأن تتوَّج أشغاله بمخرجات وتوصيات عملية تؤسس لشراكة دائمة ومثمرة، وتجعل من مغتربي الوطن حصناً دبلوماسياً متيناً ورافعة متجددة للتنمية والازدهار.

اخبار موريتانيا الان

قراءة تحليلية في المبادرة الموريتانية لتنظيم منتدى الجاليات

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#قراءة #تحليلية #في #المبادرة #الموريتانية #لتنظيم #منتدى #الجاليات

المصدر – الأخبار